رواية كامله


الأبواب الزجاجية أعدل شعري محاولة أن أبدو أقل تعبا مما أشعر.
ثم سمعت صوته.
كان لوكاس يقول
تعتاد الأمر. الناس يظنون أنه مأساوي لكن بصراحة له مزاياه.
ضحك رجل آخر ورد
زوجتك تفعل كل شيء. ألا يزعجك ذلك
جاء رد لوكاس سهلا
ولماذا يزعجني ماريان يمكن الاعتماد عليها. لن تذهب إلى أي مكان. لا مكان لديها لتذهب إليه.
انقطع نفسي وتجمدت في مكاني خارج مجال رؤيته مباشرة.
ضحك الرجل الآخر ضحكة خاڤتة
يبدو أنك خرجت رابحا.
وهذا ما حدث بالفعل قال لوكاس. لدي رعاية مجانية. لا مراكز. لا فواتير. مجرد صبر وأمل يبقيانها في مكانها.
وماذا عن الميراث سأل الرجل.
خفض لوكاس صوته قليلا لكن ليس بما يكفي كي لا أسمعه
أصولي مضمونة لابني وأختي. العائلة تبقى عائلة. ماريان تعتقد أن الولاء يمنحها الدوام.
ضحكا معا.
وقفت هناك أمسك كيس الفطائر الذي بدا فجأة فاحشا. الحب الذي ظننت أنني أقدمه تحول إلى منفعة. الإخلاص الذي منحته صار أداة لاستخدامي.
لم أواجهه. لم أبك أمامهما. استدرت بهدوء ورميت الكيس في سلة مهملات قرب المخرج.
وأنا أسير نحو سيارتي استقر شيء ما بداخلي. كانت الڠضب يتقد لكن تحته وضوح. لو تصرفت بعاطفة لخسړت كل شيء. ولو انتظرت لاستعدت نفسي.
بعد دقائق كتب لي لوكاس يسأل أين أنا ثم أتبع سؤاله برسالة ثانية يتذمر فيها من الجوع وثالثة يشكو فيها من برودة الجو في الفناء. قرأت الرسائل كلها دون أن يتغير وجهي. لم أشعر بالذنب ولم أشعر بالشفقة. كان في داخلي فراغ غريب أشبه بسكون يأتي بعد ضجيج طويل. كتبت له بهدوء متعمد أن السيارة تعطلت في الطريق وأنني سأحاول الوصول متى استطعت ثم أغلقت الهاتف كمن يغلق بابا على غرفة لم يعد يرغب في دخولها.
بدل أن أعود إلى المنزل قدت بلا
استعجال نحو مكتبة المقاطعة. كان المبنى هادئا محايدا لا يطالبني بشيء. جلست بين رفوف الكتب محاطة بآلاف القصص التي لا تعرفني ولا تنتظر مني تضحية. أخرجت حاسوبي المحمول وعندما وضعت يدي على لوحة المفاتيح لاحظت شيئا لم أشعر به منذ سنوات الثبات. لم ترتجف أصابعي. لم يتسارع نفسي. كأن جسدي أخيرا أدرك أنني لم أعد في وضع الدفاع المستمر.
في ذلك المكان بدأت أستعيد نفسي قطعة قطعة.
في الأسابيع التالية تحولت حياتي إلى ازدواج دقيق. في الظاهر لم يتغير شيء. كنت أستيقظ في الوقت نفسه أعد الأدوية أساعد لوكاس في الانتقال من السرير
إلى الكرسي أبتسم حين يشتكي وأهز رأسي حين يروي قصصه المكررة. كنت الزوجة التي يعرفها التي يعتمد عليها التي يظنها ثابتة في مكانها كقطعة أثاث لا تسأل ولا تحاسب.
لكن في الداخل كنت شخصا آخر تماما.
صرت دقيقة إلى حد الهوس. كل ورقة تمر بين يدي كنت أحتفظ بنسخة منها. كل إشعار بنكي كنت أراجعه حرفا حرفا. اكتشفت حسابات لم أكن أعرف بوجودها وتحويلات لم تشرح لي يوما. قرأت وثائق التأمين ببطء شديد ووجدت اسمي غائبا كأنني لم أكن موجودة قط. سجلت المحادثات التي يسمح بتسجيلها قانونيا لا بدافع الاڼتقام بل بدافع التوثيق. كنت أبني ملفا لا يعتمد على العاطفة بل على الوقائع.
الأكثر إيلاما لم يكن ما اكتشفته من أرقام بل ما اكتشفته من أنماط. الطريقة التي كان لوكاس يتحدث بها عني حين يظن أنني لا أسمع. الافتراض الدائم بأنني باقية بأنني خيار مضمون بأن صبري مورد لا ينفد. أدركت حينها أن ما كان يربطنا لم يعد حبا منذ زمن بل اعتيادا مريحا له واستنزافا صامتا لي.
حين تواصلت مع ناتالي غرايسون زميلتي السابقة