رواية كامله


غبية نافعة.
لون وشه اتخطف حاول يقوم يمثل العجز بس وقفته بكلمة واحدة متمثلش.. التقرير الطبي اللي بيقول إنك بقيت تمشي في جيبي والتوكيل اللي عملتهولي بقيت بيه أنا صاحبة البيت والعقار وأنت مجرد ضيف تقيل.
في اللحظة دي دخلوا رجالة دار الرعاية الحكومية اللي حجزتله فيها.. أقل مكان ممكن يوفرله سرير. صړخ فيا أنتي مش هتجرؤي! أنا جوزك!. رديت وأنا بقفل باب الشقة ورايا كنت جوزي لما كنت أنا غبية.. دلوقتي أنا حرة وأنت خلي ذكاءك ينفعك في الدار.
رميت مفتاح الشقة للتاجر وقلت له شيل كل اللي فيها.. مش عايزة منها ولا ريحة ذكرى. ومشيت في الشارع لأول مرة من 5 سنين وأنا حاسة إني شايفة الدنيا والدنيا شايفاني.
أول ليلة له في دار الرعاية كانت أول ليلة لي في الحرية. بينما كنت أنام على فراش نظيف في فندق هادئ كان هو يكتشف حقيقة المكان الذي أرسلته إليه. لم تكن دارا فخمة بل كانت مكانا يذكره كل ثانية بما فعله بي.
اتصل بي شقيقه شريكه في السړقة وهو ېصرخ أنتي مچنونة كيف تضعين أخي في هذا المكان وتسرقين أمواله سأبلغ الشرطة!. رددت عليه ببرود لم أعهده في نفسي أهلا يا سلفي العزيز.. بخصوص البلاغ فأنا أرحب به جدا. لدي سجلات بكل قرش دخل حسابك من وراء ظهري ولدي توكيل رسمي يثبت أن كل تحركاتي قانونية. أما إذا أردت استلام أخيك فتفضل.. لكن العقار والشقة أصبحوا ملكي وعليك أن تصرف عليه من مالك الخاص الآن.. هل أنت مستعد.
أغلق الخط في وجهي. طبعا من كان يراه أخا حين كان المال يتدفق رآه الآن عبئا لا يطاق. خسر زوجي المتكبر كل شيء في ليلة
واحدة زوجته ماله وأهله الذين ظن أنهم سنده.
بعد أسبوع ذهبت لزيارته للمرة الأخيرة. لم يكن بدافع الحنين بل لأستعيد روحي التي تركته يسرقها لسنوات. وجدته جالسا على كرسيه لكن هذه المرة لم تكن ملابسه مكوية ولا شعره مصففا بعناية. كان ينظر للفراغ بكسرة حقيقية.
عندما رآني حاول أن ېصرخ أن يشتم لكنه صمت حين رأى نظرة عيني. لم تكن نظرة ڠضب بل كانت نظرة لاشيء. قلت له أتذكر حين كنت تضحك وتقول غبية نافعة في تلك اللحظة لم تكن تصفني أنا بل كنت تصف نفسك. لقد كنت غبيا لدرجة أنك فرطت في الإنسانة الوحيدة التي كانت ستموت لتعيش أنت.. والآن أنت نافع جدا لي.. لقد علمتني كيف لا أثق بأحد وكيف أحب نفسي أكثر من أي شيء.
بكى.. بكى بصدق لأول مرة لكن دموعه كانت على نفسه لا على ما فعله بي. تركته وخرجت وفي طريقي للباب سحبت خاتم الزواج من يدي وألقيته في سلة المهملات عند المخرج.
مرت سنة كاملة. أنا الآن لا أقف خلف جدران المستشفيات ولا تفوح مني رائحة المطهر. استثمرت الأموال التي استرددتها في مشروع صغير كنت أحلم به في العشرينيات. سافرت إلى المدن التي كنت أراها في التلفاز وأنا أطحن له الدواء.
تعلمت أن الټضحية بدون تقدير هي اڼتحار بطيء وأن في الصحة والمړض عهد مقدس بين الأوفياء فقط وليس عقدا للاستعباد.
أما هو.. فقد سمعت أنه استعاد قدرته على المشي تماما لكنه يمشي وحيدا منبوذا من عائلته بعد أن جفت منابع أمواله يعيش في شقة صغيرة بالإيجار ويبحث عن خادمة مجانية أخرى.. لكن العالم لم يعد ينجب أغبياء مثلي فقد تعلمت الدرس وعلمته لكل امرأة رأت قصتي