رواية كامله


عن ابنتي التي سُرقت مني من أمام منزلنا، وعن المرأة التي ظننتِ طوال عمرك أنها أمكِ حنون، بينما هي في الحقيقة.. الخاطفة!
في تلك اللحظة، رن هاتف صوفيا.. كانت والدتها أو من تظن أنها والدتها تتصل لتطمئن على المقابلة.
اهتز الهاتف في يد صوفيا، كأنه ېصرخ باسم الخطړ. الخاطفة.. الكلمة ترددت في ذهنها. المرأة التي ربتها بحنان، التي ضحت بكل شيء من أجلها، التي بكت معها وضحكت معها.. خاطفة؟
أشار أرتياغا إلى الهاتف وقال أجيبي.. دعيني أسمع صوت إيزابيل مرة أخرى، لنرى كم من الوقت ستستغرق لتهرب مرة أخرى، كما فعلت قبل ربع قرن.
من هي إيزابيل؟ سألت صوفيا بصوت مبحوح.
ضحك أرتياغا، ضحكة جافة بلا روح. إيزابيل.. الاسم الحقيقي للخاطفة التي تسمينها أمكِ.. كانت مربيتكِ في منزلنا قبل أن تقرر أنكِ ملكها!
فتحت صوفيا الخط ببطء، ووضعت الهاتف على أذنها، وهي تنظر إلى أرتياغا الذي كان يراقبها بدم بارد.
صوفيا؟ حبيبتي؟ هل كل شيء بخير؟ لماذا تأخرتِ؟ أنا قلقة جداً! جاء صوت والدتها المعتاد، المليء بالخۏف والحنان.
لم تستطع صوفيا الكلام. لم تكن تعرف من تكون المرأة على الطرف الآخر من الخط. لم تكن تعرف من هي هي نفسها.
صوفيا؟ أجيبيني! ماذا حدث؟ هل أهانكِ أحد؟ ازداد ذعر والدتها.
نظر أرتياغا إلى صوفيا، وأشار بيده أن تتكلم. وقفت صوفيا، ونظرت إلى الصورة، ثم إلى أرتياغا، ثم قالت في الهاتف، بصوت لم تتعرف عليه هي نفسها أمي.. أنا.. أنا
في مكتب أرتياغا.
ساد صمت قاټل على الطرف الآخر من الخط. لم يسمع سوى صوت أنفاس متلاحقة ومذعورة. ثم، انقطع الخط فجأة.
نظر أرتياغا إلى صوفيا وابتسم.. ابتسامة انتصار مرعبة. لقد فهمت الرسالة قال. الآن، لدينا الكثير للقيام به.
الاتصال، ووقف أرتياغا، وسار نحو النافذة الزجاجية مرة أخرى. لقد هربت، قال ببرود. هذا ما تفعله دائماً عندما تنكشف.
لكنها مريضة! لا يمكنها الهرب! صړخت صوفيا، وهي تشعر بالتمزق بين حبها للمرأة التي ربتها وبين الحقيقة المرعبة التي تظهر أمامها.
استدار أرتياغا إليها، وعاد إلى بروده. هل تعتقدين أنني سأقتلها؟ لا، صوفيا. المۏت رحمة لا تستحقها. أنا أريدها أن ترى ما سرقته، وكيف سيعود إليّ، وهي لا تملك أي قوة.
ثم اقترب منها، ووقف أمامها مباشرة. لقد بحثتُ عنكِ لمدة 25 عاماً. لقد أنفقتُ ثروتي، ودمرتُ حياتي، لكنني لم أستسلم. والآن، عندما وجدتكِ، يجب أن تتأكدي من شيء واحد أنا لست رجلاً سهلاً.
ماذا تريد مني؟ سألت صوفيا، وهي تترقب الأسوأ.
أريد منكِ أن تثبتي أنكِ ابنتي. أنكِ لوسيا أرتياغا التي سُرقت. أريدكِ أن تخوضي هذا الاختبار.
أخرج من درج مكتبه ظرفاً أبيضاً مغلقاً، ووضعه أمامها. هذا هو اختبار الحامض النووي DNA. لقد جمعتُ عينتكِ بالفعل من الملف الذي سقط منكِ. النتيجة موجودة هنا.
يد صوفيا امتدت ببطء نحو الظرف. كانت تشعر بأن حياتها بالكامل معلقة على ما يوجد بداخله. هل هي صوفيا مينديز، السكرتيرة التي كافحت طوال عمرها؟ أم أنها لوسيا أرتياغا، ابنة المليونير التي سُرقت؟
افتحيه، قال أرتياغا بصوت منخفض ومحفز. واجهي حقيقتكِ.
أمسكت صوفيا بالظرف الأبيض، وفتحتها بيدين ترتجفان. لم تكن تقرأ الكلمات، بل كانت تبحث عن الرقم. 99 99. كان ذلك كافياً.
نظرت إلى أرتياغا، الذي كان يراقب رد فعلها بصمت. الآن؟ سألت، وهي تشعر بفراغ داخلي.
الآن، أنتِ ابنتي. أنتِ لوسيا أرتياغا.
وماذا عن.. عنها؟ سألت، وهي تشير إلى الهاتف الذي قطع الاتصال.
سأهتم بها في الوقت المناسب. لكن الآن، عليكِ أن تتأقلمي مع حياتكِ الجديدة. السكرتيرة صوفيا ماټت. أنتِ الآن وريثة لإمبراطورية أرتياغا.
بهذه
البساطة؟ سألت صوفيا، وهي تشعر بأن كل شيء يتحرك بسرعة كبيرة.
لا شيء بسيط في عالم أرتياغا. لكن عليكِ أن تدركي أنكِ لن تعودي إلى منزلكِ القديم. ستعيشين هنا، في قصري. ستحصلين على كل ما تحتاجينه. لكن في المقابل، عليكِ أن تتعلمي كيف تكونين ابنتي.
أشار أرتياغا إلى الباب. ادخلي الغرفة المجاورة، ستجدين هناك خزانة ملابس مليئة بالملابس الفاخرة التي تليق بكِ. ستحصلين على سيارة خاصة، وكل شيء. لكن أولاً، عليكِ أن تقطعي كل صلة ب إيزابيل.
دخلت صوفيا الغرفة المجاورة، ووجدت نفسها في عالم من الفخامة التي لم تراها سوى في الأفلام. لكن بدلاً من الشعور بالفرح، شعرت بالاختناق. كانت تشعر وكأنها وقعت في فخ آخر.
وبينما كانت تتأمل الملابس الفاخرة، رن هاتفها مرة أخرى.. لكن هذه المرة، لم يكن المتصل هو أمي. كان المتصل مجهولاً.