زياره عـلي غـفـلة


يا سمر؟ اخلصي.
قلت له بوضوح عايزة مواعيد زيارة مكتوبة، ونفقة رسمية، وإنك تبطل تستخدم والدتك عشان تضغط عليا.. والست اللي إنت معاها دي، ماتقربش من ولادي نهائي.
نادية لسه جاية تتكلم وتعارض، أحمد قاطعها وقال هنتكلم.. أنا وإنتي بس.. من غير ماما.
الصدمة كانت واضحة على وش نادية.. لأول مرة تحس إنها مابقتش هي اللي بتمشي الخيوط.
وأنا كمان أدركت حاجة أهم بكتير
هي دخلت بيتي وهي فاكرة إنها هتتحكم في كل حاجة.. بس الحقيقة إنها جت في اللحظة اللي أنا مابقيتش أخاف فيها من حد.
خرجت الحاجة نادية من البيت وهي وشها بيغلي، ركنت عربيتها بعيد شوية وفضلت تراقب من بعيد، كانت لسه مصدقة إن أحمد هينفذ كلمتها في الآخر.
جوه الصالة، كان الصمت تقيل لدرجة إن نَفَس أحمد كان مسموع. بص لليلى اللي كانت ماسكة في رجلي ومستخبية، وبعدين بص لياسين اللي نام من كتر العياط على كتفي.
أحمد قال بصوت واطي ومكسور إنتي بجد رفعتي قضية يا سمر؟ للدرجة دي مابقتيش تثقي فيا؟
ضحكت بۏجع وقلت له ثقة؟ إنت بتتكلم عن الثقة وأنت سيبتنا تلات أسابيع مابنعرفش عنك حاجة غير صورك مع ست الحسن في الكافيهات؟ الثقة دي إنت اللي دفنتها بإيدك.
حاول يقرب خطوة، بس أنا رجعت لورا خليك مكانك. الكلام بينا دلوقتي ورق ومحاميين. لو عايز تشوف العيال، هيبقى بمواعيد، وفي مكان عام، ومن غير ما الست دي تلمس شعرة منهم.
أحمد اتعصب وصوته علي دي حياتي الخاصة! وكيلسي مالهاش دعوة بالعيال، هي أصلاً اللي كانت بتقولي أسأل عليكم!
رديت ببرود قټله يا كتر خيرها والله! يعني هي اللي بتفكرك بعيالك؟ كتر ألف خيرها يا سيدي. بس اسمعني كويس يا أحمد، إنت مش هتاخد العيال عند مامتك، ولا هتاخد ليلى تفسحها مع صاحبتك. يا إما تمضي على الاتفاق اللي المحامي جهزه، يا إما نتقابل في المحكمة.. وساعتها الفضايح مش هتخلي لك عين تمشي بيها في الشغل.
في اللحظة دي، تليفونه رن.. كانت نادية. كنسل عليها. رنت تاني، كنسل تاني.
بص لي وقال بذهول إنتي
غيرتي قفل الباب ليه؟
قلت له وأنا بفتح له باب الشقة عشان يخرج عشان ده مابقاش بيتك. ده بيت ولادي، وأي حد ېهدد أمانهم ملوش مكان هنا.. حتى لو كان أبوهم.
خرج أحمد وهو بيجر رجليه، ولقى والدته مستنياه عند العربية وبدأت تزعق وتعاتبه إنه ضعيف قدامي. ركب عربيتة ودور المحرك ومشي بأقصى سرعة، وسابها واقفة لوحدها في الشارع بتكلم نفسها بقلم منال علي 
قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس. قعدت في نص الصالة وسط المكعبات المرمية، وضميت ليلى وياسين لحضني. لأول مرة من تلات أسابيع، مابكيتش.
حسيت إن الحمل اللي كان على كتافي انزاح، مش لأن أحمد رجع، بالعكس.. لأنه خرج من حياتي بجد، ومعاه سلطة والدته اللي كانت بتخنقني.
بصيت لليلى وقلت لها خلاص يا حبيبتي، مفيش حد هياخدك من حضڼي أبدًا.
نمت يومها وأنا مرتاحة، والبيت اللي كانت ريحته حزن، بدأت ريحة البخور والنضافة ترجع له تاني. عرفت إن الطريق لسه طويل في المحاكم، بس اللي يقدر يقف قدام الحاجة نادية وابنها في ليلة واحدة، يقدر يهد جبال.
حماتي جت
تزور أحفادها، وهي مش دريانة إن ابنها رمى عياله وبيته وراح لواحدة تانية.. بس يا دوب خطت عتبة الباب، ملامح وشها اتقلب ١٨٠ درجة! 
كان يوم تلات كئيب والجو مغيم، وفجأة جرس الباب رن.. كنت شايلة ابني الصغير ياسين على وسطي عنده ٨ شهور وبنتي ليلى كانت قاعدة على سجادة الصالة بتلعب