زياره عـلي غـفـلة


بالمكعبات. البيت ريحته رضعات لبن واللبس المغسول مالي المكان ومابينتهيش.. أنا حرفياً مانمتش أكتر من تلات ساعات على بعض، وكنت لسه بلبس امبارح، مابقاش فيا طاقة حتى أبص في مراية!
فتحت الباب، لقيت الحاجة نادية واقفة بابتسامة عريضة وشياكة ټخطف العين.. طرحة حرير، حلق لولي، وبالطو جملي نضيف وزي الفل، وفي إيدها كيس سينابون ريحته ضاربة في النفوخ. قالت لي بضحكة مفاجأة! قلت أعدي أشوف أحفادي وحبايبي.
قلبي اتنغز.. الحاجة نادية مش من النوع اللي بيجي من غير ميعاد أبداً، ودي ست بټموت في ابنها أحمد وبتعامله كأنه سي السيد الصغير.. ماكنتش تعرف إن ابنها حبيب قلبها سابنا بقاله أسبوع وماعرفش عنه حاجة، طفش مع واحدة تانية وسابني غرقانة في الهم ده لوحدي!
أول ما دخلت وبصت في الصالة، الابتسامة اختفت فجأة.. عينيها راحت على جزامة أحمد الفاضية، وبعدين بصت على ركن القعدة اللي كان دايماً أحمد بيقعد فيه وهو بيشرب قهوته.. الركن كان مهجور وعليه تراب خفيف! وفجأة، قبل ما تنطق ولا كلمة، لقت موبايل مرمي على التربيزة.. الموبايل ده كان بتاع أحمد القديم اللي سابه وهو ماشي.. وفي اللحظة دي الموبايل نور برسالة خلت الحاجة نادية تشهق وتلطم على صدرها!
الحاجة نادية مسكت الموبايل وإيدها بترتعش، وقرت الرسالة اللي كانت من رقم مجهول يا حبيبي أنا جهزت كل حاجة للسفر، والطيارة كمان ساعتين.. فكك من القديم والعيال وركز في حياتنا الجديدة في دبي!. الصدمة خلت الحاجة نادية تقعد على أقرب كرسي وهي بتنهج سفر؟ دبي؟ وعيال إيه اللي يفكنا منهم يا بنتي؟ هو أحمد فين؟ هنا مابقتش قادرة أمسك نفسي، اڼفجرت في العياط وحكيت لها كل حاجة.. حكيت لها إنه بقاله أسبوع قافل موبايله، وإنه أخد الذهب بتاعي والفلوس اللي كنا شايلينها للزمن وهرب!
الجزء الثالث تحول الحاجة نادية كنت مستنية منها تدافع عنه، أو تقول لي أكيد في سوء تفاهم.. بس اللي حصل كان عكس التوقعات تماماً. الحاجة نادية ملامحها اتحولت من الضعف للجمود. طلعت تليفونها وكلمت المحامي بتاع العيلة وقالت له بصوت زلزل البيت أستاذ حامد، ارفع قضية نفقة وتبديد منقولات وحجر على نصيب أحمد في عمارة العيلة النهاردة.. ابني اللي يرمي لحمه ماليش ابن غيره، والبيت ده وما فيه بقى ملك لمراته وعياله!
الجزء الرابع المواجهة غير المتوقعة بعد ساعتين، والبيت لسه مقلوب، جرس الباب رن تاني.. بس المرة دي كانت رنة قوية وسريعة. فتحت الباب ولقيت أحمد واقف! كان جاي ياخد جواز سفره اللي نسيه في الدرج السري. دخل بكل ثقة وكأنه ماعملش حاجة، وتفاجأ بأمه قاعدة. أحمد بارتباك أمي؟ أنتي هنا؟ كويس عشان توضحي لمنال إني مسافر شغل وهبعتلها فلوس.. الحاجة نادية قامت وقفت وقربت منه، وبكل قوتها نزلت قلم على وشه لدرجة إن صوته سمع في الشقة كلها!
الجزء الخامس النهاية والانتصار قالت له بحدة الشغل اللي بيبدأ بخړاب بيتك وكسرة قلب عيالك يبقى لعڼة.. جواز سفرك اتحرق، وعربيتك والبيت ده بقوا باسم ولادك.. ولو فكرت تقرب من الباب ده تاني، أنا اللي هحبسك بإيدي! أحمد حاول يزعق وېهدد، بس لما شاف المحامي داخل ومعاه أمر منع من السفر بسب ديونه لأمه اللي كانت مسلفاه مبالغ قديمة ومضياه على وصولات أمانة، انهار تماماً. الحاجة نادية لفت لي وحضنتني وقالت قومي يا بنتي اغسلي وشك، أنا اللي هربي معاكي العيال دي.. والسينابون اللي كنت جايباه لأحمد، إحنا اللي هنأكله ونحلي