بعد الطـلاق


عمي شايفها ليا من الأول.
قلت من غير تردد
هعملها إمتى نتحرك؟
ابتسمت الأستاذة ليلى وقالت
الساعة 8 الصبح جهزي نفسك وكل اللي هتحتاجيه هيكون مستنيكي.
بصيت على كيس القمامة اللي في شنطة العربية، اللي فيه كل ممتلكاتي
وهي قالت
صدقيني مش هيكون مشكلة.
كانت أوضة الفندق أحسن مكان نمت فيه من شهور.
وأنا بنضف التراب من تحت ضوافري، شفت صورتي في المراية
وش باهت
عينين مرهقين
شعري محتاج إنقاذ
وده كله كان اللي سليم وصلني له.
افتكرت نفسي وأنا عندي 21 سنة، في آخر سنة كلية هندسة.
وقتها كان سليم عنده 32 سنة ناجح لبق بيعرف يدخل القلوب.
دخل معرض مشروعي اللي كسب المركز الأول وكان عمي إسماعيل يومها فخور بيا جدًا.
قالي
أنتي هتغيري الدنيا يا نور السنة الجاية هتنضمي للشركة وهنبني تاريخ جديد.
وسمع سليم الكلام دخل قدّم نفسه أثنى على شغلي وعزمني على العشا.
بعد 6 شهور كنا مخطوبين
وبعد 8 شهور اتجوزنا.
وعمي إسماعيل رفض يحضر الفرح.
قال لي في التليفون
أنتي بتعملي غلطة الراجل ده مش عايز شريكة هو عايز جايزة يحطها في بيته أنتي بټحبسي نفسك بإيدك.
وقتها كنت صغيرة وغبية وعميانة بالحب.
قلت له بعصبية
أنت بس زعلان علشان اخترت طريقي.
قال بحزن
لا يا نور أنا قلبي موجوع علشانك علشان بتسيبي كل حاجة تعبت علشانها بس دي حياتك وإنتي حرة تضيعيها.
ومن ساعتها
ما اتكلمناش تاني
لا في عيد
ولا في مناسبة
ولا حتى لما كنت محتاجاه بجد.
وكان سليم من أول يوم مسيطر.
في الأول بحاجات صغيرة
بلاش تدوري على شغل دلوقتي خدي وقتك في الحياة الجديدة.
بعدها منعني أدخل امتحان الترخيص.
ولما كنت أقول له
ليه؟
يقول
إيه لازمة الضغط؟
وحين حاولت أشتغل من البيت، وأعمل تصميمات صغيرة للناس
كان سليم يفاجئني بسفرات وخروجات وتعطيل متعمد لحد ما بقي الالتزام مستحيل وفي الآخر بطلت أحاول.
تمردي الوحيد كان إني ما بطلتش أتعلم.
كورسات أونلاين
مجلات هندسية
محاضرات
ولما كان سليم يسافر، كنت أملا دفاتري تصميمات عمرها ما اتنفذت
مشاريع ما اتقدمتش
أحلام عايشة على الورق وبس.
مرة لقاهم.
مسك الدفاتر وقال باستهزاء
هواية لطيفة بس ركزي في بيتك أحسن عندنا ضيوف من عيلة كبيرة.
طلبت أكل للأوضة، أول وجبة محترمة ليا من أيام، وقعدت أدور على شركة الورداني للمقاولات على النت.
الموقع كان فخم عارض مشاريع في العالم كله
فنادق
متاحف
قصور
كلها بصمة عمي إسماعيل.
لقيت سيرته الذاتية
صورته واقف قدام متحف عالمي
شعره فضي
وشكله مهيب
وتحت الصورة مكتوب إن زوجته توفت قبله وما كانش عنده أولاد.
لكن أنا كنت يومًا بنتَه اللي ربّاها.
بعد ۏفاة أبويا وأنا عندي 15 سنة، عمي إسماعيل أخدني تحت جناحه.
شجع شغفي بالهندسة
كان ياخدني مواقع المشاريع
يعلمني أشوف المباني كأنها كائنات حية
دفع مصاريف تعليمي
وكان مؤمن بموهبتي
وأنا رميت كل ده علشان راجل ما كلفش نفسه يعرف حتى موضوع مشروع تخرجي.
رن تليفوني.
كانت الأستاذة ليلى مهران
العربية هتيجي لك الساعة 8 هاتي كل اللي تملكيه لأنك مش هترجعي.
بصيت على كيس القمامة اللي فيه حاجتي
شنطة هدوم
لاب توب
17 دفتر مليانين تصميمات 10 سنين
وده كان كل اللي عندي.
قضيت الليل كله أقلب في الدفاتر
أشوف تطوري
أشوف أنا كنت إيه وبقيت إيه
في الأول كانت رسوماتي شبه شغل عمي
بس مع الوقت، لقيت صوتي أنا
تصميم مستدام، ممزوج بالكلاسيكية
مباني حديثة لكن بروح خالدة.
في اللحظة دي
رأي سليم بقى ولا له أي لازمة
ولا كان له أي لازمة من البداية.
الساعة 8 الصبح كنت في لوبي الفندق ماسكة كيسي وراسي مرفوعة.
كانت الأستاذة ليلى بالفعل مستنياني في العربية.
سألتني
نمتي كويس؟
قلت
أحسن من أي يوم من شهور.
قالت
أول خطوة هنروح على الشركة وهتقابلي مجلس الإدارة الساعة 2 هما متوقعين إنك ترفضي معظمهم كان ناوي يستفيد من غياب وريث واضح.
قلت
ليه فاكرين إني هرفض؟
ابتسمت
لأنك ما اشتغلتيش في المجال قبل كده وأغلب الناس كانت
هتخاف.
قلت وأنا