بعد الطـلاق


ببص قدامي
كويس إني مش زي أغلب الناس وبالمناسبة أنا أعرف عن الهندسة أكتر مما هما متخيلين بس محدش إداني فرصة أمارس.
ولما طلعنا على طيارة خاصة، ما كنتش مصدقة نفسي
امبارح كنت بنبش في الژبالة
النهاردة راكبة طيارة خاصة
وبكرة هكون مسؤولة عن شركة بملايين.
كان الكون فعلًا عنده حس فكاهي غريب.
وأول ما وصلنا
طلع قدامي القصر
قصر الورداني
خمس طوابق
هيبة ودفا في نفس الوقت
واجهة كلاسيكية
مع تفاصيل حديثة ذكية
ألواح طاقة شمسية متخفية
إزاز ذكي
وجنينة متشقلبة من الجمال.
قالت الأستاذة ليلى
أهلاً بيكي في بيتك.
وعند الباب كانت واقفة ست كبيرة في السن، مبتسمة بحنية.
قالت
يا مدام نور أنا مدام نوال كنت مدبرة بيت عمك 30 سنة واعتنيت بيكي كمان بعد ۏفاة أهلك يمكن ما تفتكرنيش كويس بس أنا عمري ما نسيتك.
افتكرتها بالعافية
كانت دايمًا تطلع لي الأكل
وتدخل تلاقيني بعيط في مكتب عمي.
حضنتها وقلت
شكرًا على كل حاجة.
قالت وهي بتربت على كتفي
عمك عمره ما بطل يستنى رجوعك.
دخلت القصر، وانبهرت
كل تفصيلة فيه بتقول إن صاحبه كان عبقري
مش مجرد بيت
ده بيان كامل عن معنى العمارة.
قالت مدام نوال وهي بتطلعني فوق
جناح عمك في الدور الرابع لكن الدور الخامس كله عمله استوديو مخصوص ليكي من 8 سنين.
وقفت مكاني وقلت
من 8 سنين؟! ده إحنا ما كناش بنتكلم أصلًا.
ابتسمت بحزن وقالت
الحاج إسماعيل ما بطلش أبدًا يؤمن إنك هترجعي كان دايمًا يقول إن موهبتك ما ماتتش بس مدفونة وإن يوم ما ترجعي لازم تلاقي مكانك جاهز.
وكان الدور الخامس فعلًا حلم أي مهندسة
شبابيك كبيرة من الأرض للسقف
ترابيزات رسم
أجهزة غالية
أدراج مليانة أدوات
وعلى الحيطة رسمة مشروع تخرجي.
لمستها بإيديا ودموعي غيّمت عيني
عمي إسماعيل احتفظ بكل حاجة.
قالت مدام نوال
كان فخور بيكي جدًا وكان يقول إن موهبتك لا ضاعت ولا انتهت هي بس مستنية ترجع تنور.
وفجأة دخلت الأستاذة ليلى وقالت
اجتماع المجلس بعد ساعة لو حابة تغيري هدومك، مدام نوال جهزت لك كل حاجة.
دخلت أوضة النوم، ولقيت الدولاب مليان بدل شيك جدًا وهدوم عملية.
اخترت بدلة كحلي
خلتني أحس إني رجعت لنسختي اللي ما لحقتش أعيشها.
وفي تحت، كان واقف راجل في آخر التلاتينات، طويل، شعره غامق وفيه شوية رمادي، وعينه فيها هدوء وثقة.
مد إيده وقال
نور الورداني؟ أنا كريم الشاذلي الشريك الأول في شركة الورداني للمقاولات اشتغلت مع عمك 12 سنة.
بصيت له وقلت فورًا
كريم الشاذلي؟ أنت اللي صممت توسعة مكتبة سياتل العامة.
رفع حاجبه باستغراب
أنتي تعرفي شغلي؟
قلت
أنا أعرف شغل ناس كتير يمكن ما مارستش، بس عمري ما بطلت أذاكر التوسعة بتاعتك دمجت تصميم حيوي معظم المعماريين بيتجاهلوه وكانت رائعة.
في اللحظة دي، شيء اتغير في نظرته.
قال
تمام يبقى أنتي مش مجرد حالة شفقة من إسماعيل كويس لأن المجلس هيختبرك من أول دقيقة.
قالت الأستاذة ليلى بتحذير
كريم
لكنني قلت
لا هو معاه حق هما مستنيين أشل وعمي إسماعيل كان عارف كده.
ابتسم كريم وقال
الحاج إسماعيل قالي عنك من سنة تقريبًا قاللي إنك موهوبة بس مکسورة وإن الست اللي هتدخل أوضة المجلس هتكون هي اللي هتقول لنا هل نجت فعلًا ولا لسه مدفونة.
وفكرت ساعتها في سليم
وفي الژبالة
وفي الاستوديو اللي عمي احتفظ به ليا.
وقلت
يبقى يلا ما نأخرهمش.
كانت مكاتب الورداني للمقاولات واخدة 3 أدوار كاملة
وأول ما دخلت، كل الموظفين بصوا لي
وفي أوضة الاجتماع، كان 8 أشخاص قاعدين حوالين الترابيزة وكلهم باصين لي كأني دخيلة.
بدأت الأستاذة ليلى مهران وقالت
يا جماعة دي نور الورداني بنت أخ الحاج إسماعيل الورداني والرئيس التنفيذي الجديد للشركة.
اتكلم راجل خمسيني بصوت ناشف
مع كامل الاحترام مدام نور عمرها ما اشتغلت في المجال والقرار ده يثبت إن الحاج إسماعيل ما كانش
بيفكر بوضوح.
بصيت له