رواية جديدة لما كان عندي سبع سنين مشيره محمد


أو الظروف.
نظر إليّ مبتسمًا.
قلت
كانت تعرف فقط ما تشعر به.
أومأ برأسه وقال
وأحيانًا هذا يكفي.
مرت السنوات بعد ذلك، لكننا كنا دائمًا نعود في حديثنا إلى تلك اللحظة الأولى.
إلى الطفلة التي وقفت تبكي في ساحة البناية.
إلى الشاب الذي لم يعرف كيف يرد على إعلان زواج مفاجئ من فتاة في السابعة.
إلى الباب المغلق الذي بدا يومًا كأنه نهاية القصة.
لكن الحقيقة أن ذلك الباب لم يكن نهاية.
كان مجرد فصل مؤقت.
فالحياة أحيانًا تفرقنا لننضج.
وأحيانًا يضعنا القدر في طرق مختلفة كي نصبح أشخاصًا قادرين على الالتقاء من جديد.
وإن كان طريق شخصين مقدرًا له أن يلتقي حقًا
فإنه سيعود دائمًا إلى المكان الذي بدأ منه.
تلك الطفلة ذات الأعوام السبعة لم تكن تعرف شيئًا عن المسافات.
ولا عن الزمن.
ولا عن تعقيدات الحياة.
كانت تعرف فقط شعورًا بسيطًا في قلبها.
وبعد خمسة عشر عامًا
كان قلبها على حق.
لأن الحب الحقيقي لا يضيع.
قد يبتعد.
قد يختبئ خلف السنوات.
وقد يختبره الزمن.
لكنه لا يختفي.
إنه ينتظر.
ينمو بصمت.
ويصبر.
وحين يحين وقته
يعود ليزهر من جديد، أقوى وأصدق مما كان.
خرجت من مكتب إمرة وأنا مش شايفة قدامي، قلبي بيدق زي الطبول وركبي سابت خالص.. قعدت على أول كرسي قابلني في الطرقة، وصوت ضحكته الخبيثة لسه بيرن في ودني. حرم المدير التنفيذي؟ يا نهاري على الكسوف! ده فاكر كل حاجة، ده شال التوكة المکسورة ١٥ سنة!
رجعت البيت وماما لقتني مبهدلة، سألتني عملتي إيه في المقابلة يا خيبة؟ قلت لها بصوت مخڼوق المدير طلع إمرة يا ماما.. إمرة ابن جيراننا في إزمير! أمي تنحت، وبعدين فضلت تضحك پهستيريا يا شماتة أبلة ظاظا فيا! الواد اللي فضحتينا عشانه بقى مدير شركة استثمار؟ روحي يا بنتي، روحي قولي له الكلمتين دول تاني، يمكن يعينك السكرتيرة بتاعته!
مكنتش عارفة أنام طول الليل، صورته وهو لابس البدلة الغالية وبصته الواثقة كانت بتطاردني.. هل هو بيسخر مني؟ ولا فعلاً استناني؟ وفي وسط حيرتي، تليفوني رن.. رقم غريب. فتحت الخط، وسمعت صوته الهادي القاټل جهزي نفسك يا بشمهندسة.. بكرة الساعة ٩ الصبح، فيه اجتماع مهم جداً.. وأنتي اللي هتمسكيه.
رحت الشركة وأنا مېتة من الړعب، دخلت قاعة الاجتماعات ولقيت كبار المستثمرين قاعدين، وإمرة قاعد في صدر القاعة وباصص لي بنظرة تحدي. بدأت أشرح المشروع بصوت بيترعش في الأول، بس افتكرت كلمته ركزي في مذاكرتك.. ركزت في شغلي وبهرت الجميع، حتى إمرة لفت نظره ذكائي واحترافيتي.
بعد الاجتماع، طلبني في مكتبه.. وقف قدامي وابتسم ابتسامة حقيقية مش خبيثة برافو يا بشمهندسة.. طلعتي ركبك ناشفة فعلاً زي ما كنتي عيلة صغيرة.. أنا فخور بيكي. قلت بكسوف شكراً يا فندم.. قاطعني بسرعة فندم إيه؟ إحنا في مكتب مقفول.. قولي لي إمرة زي زمان، ولا خلاص كبرتي على الكلمة؟
قلت بصوت واطي إمرة.. قرب مني خطوة كمان وقال بصوت دافي التوكة المکسورة دي مكنتش بس ذكرى.. دي كانت وعد بيني وبين نفسي إني مش هدي قلبي لحد غير الطفلة العنيدة اللي وقفت في المنور وقالت مش هقبل بحد غيره.. وأنتي جيتي يا قلبي.
بعد أسبوع واحد.. إمرة طلب يقابلني في مطعم فخم بيطل على البحر في إزمير. رحت ولقيته حاجز المطعم كله، والأنوار هادية ورومانسية.. قعدنا نتكلم عن ذكرياتنا في الحي، وعن تعبه وشقاه عشان يوصل للمكانة دي.. وعن حبه ليا اللي كبر معاه طول السنين دي.
وفجأة، وقف وطلع علبة قطيفة حمراء من جيبه، ووطى على ركبه قدام الناس اللي كانت بتتفرج علينا بابتسامة.. فتح العلبة ولقيت فيها خاتم ألماس بيلمع