رواية جديدة لما كان عندي سبع سنين مشيره محمد


زي النجوم.. وبص في عيني بصدق وحب وقال بصوت عالي سمعه المطعم كله أنا استنيت ١٥ سنة عشان تخلصي مذاكرة وتكبري.. ودلوقتي، مفيش مذاكرة.. فيه حياة كاملة مستنيانا.. تتجوزيني يا بشمهندسة، وتبقي حرم المدير التنفيذي ومالكة قلبه للأبد؟
دموعي نزلت، بس المرة دي دموع فرحة وانتصار.. هزيت راسي بالموافقة وأنا مش قادرة أتكلم.. المطعم كله سقف، وإمرة لبسني الخاتم وباس إيدي وقال بصوت دافي الوعد اتنفذ يا قلبي.. ومن النهاردة، مفيش حد هيضحك علينا في المنور تاني!
الخبر انتشر في حينا القديم ب إزمير زي الڼار في الهشيم.. إمرة ابن جيراننا اللي كان بيسرح بشعره لورا وبيلبس قمصان بسيطة، بقى الحوت اللي الكل بيعمله ألف حساب! والبنت المفعوصة اللي كانت بټعيط في المنور، بقت هي اللي هتقعد على عرش قلبه.
ماما كانت ماشية في الشارع والنسوان بيتلموا حواليها يا أم المهندسة.. معقول إمرة هو اللي خطب بنتك؟ ده إحنا كنا فاكرينها خناقة عيال! أمي كانت بترد بفخر وهي بتعدل طرحتها النصيب غلاب يا حبيبتي.. وبنتي ركبها ناشفة والكلمة اللي قالتها وهي عندها ٧ سنين، نفذتها وهي عندها ٢٢!
بس وسط الفرحة دي، كان فيه عيون بتبص پحقد.. جيهان، بنت صاحب العمارة اللي كانت دايماً شايفة نفسها أجمل وأغنى مننا، وكانت بتحاول توقع إمرة في شباكها طول السنين اللي فاتت، مكنتش قادرة تستوعب إن بنت الأرياف البسيطة هي اللي فازت بالبرنس.
في حفلة الخطوبة الفخمة اللي إمرة عملها في أكبر قاعة في إزمير، دخلت جيهان وهي لابسة فستان مبالغ فيه عشان تلفت النظر.. قربت مني بابتسامة صفراء وقالت مبروك يا هند.. بس غريبة، إمرة ذوقه اتغير خالص.. كان دايماً يدور على البريستيج والطبقة
المخملية، مش عارفة إيه اللي رجعه لذكريات المنور القديمة!
إمرة كان واقف ورايا، حط إيده على كتفي بتملك، وقالها بصوت سمعه كل اللي واقفين ذوقي ماتغيرش يا جيهان.. أنا طول عمري بدور على الأصل.. والقلب اللي مابيتغيرش مهما السنين عدت.. هند هي اللي شافت فيا السند لما كنت مجرد شاب بسيط، مش لما بقيت المدير التنفيذي.. وده الفرق بين الهانم وبين اللي بتمثل إنها هانم!
جيهان وشها جاب ألوان وانسحبت من الحفلة وهي بتجر أذيال الخيبة، والكل سقف لإمرة اللي جبر خاطري قدام الكل.
بعد الحفلة، كنا قاعدين في جنينة القصر الجديد اللي إمرة اشتراه لينا.. طلع التوكة المکسورة من جيبه وبص لها بحنين. سألته بفضول إمرة.. بجد أنت شلت التوكة دي طول ال ١٥ سنة؟ يعني مكنتش بتنسى؟
بص في عيني وقال بنبرة خلت قلبي يرقص تعرفي يا هند.. في الأيام الصعبة اللي كنت بشتغل فيها ٣ شغلانات عشان أكمل تعليمي وأبني نفسي، كنت لما أيأس بطلع التوكة دي وأفتكر البنت اللي وقفت قدام الدنيا كلها وقالت مش هقبل بغيره.. كنت بقول لنفسي فيه حد مستني بره، حد مصدق فيا.. التوكة دي كانت هي الوقود اللي خلاني أبقى المدير التنفيذي اللي واقف قدامك دلوقتي.
دموعي نزلت، وحسيت إن كل ۏجع السنين والكسوف اللي حسيته زمان، كان تمنه غالي أوي ومستاهل.
جه يوم الفرح.. الحي كله كان معزوم، إمرة أصر إن أهل المنور كلهم يحضروا.. العربيات المرسيدس دخلت الحارة الضيقة وخدت الجيران البسطاء للقاعة الملكية. أول ما دخلت القاعة بالفستان الأبيض المطرز بالألماس، إمرة وقف مذهول.. مسك إيدي وباسها قدام آلاف المعازيم وقال في المايك النهاردة أنا بحقق أكبر صفقة في حياتي.. مش صفقة ملايين، دي صفقة عمر.. النهاردة بنت
المنور بقت ملكة القصر!
ورقصنا على أغنية هادية، والكل كان بيبكي من الفرحة.. حتى جيراننا اللي ضحكوا عليا زمان، كانوا النهاردة بيزغرطوا بحرارة.
بعد الفرح بشهر، كنا واقفين في بلكونة شقتنا اللي بتبص على البحر.. إمرة حضڼي وقال فكرة يا هند لما قلتيلي هبقى حرم المدير التنفيذي؟ ضحكت وقلت خلاص بقى بلاش إحراج! رد بهدوء لا.. أنا النهاردة قررت أتنازل عن منصبي كمدير تنفيذي. اټخضيت وقلت ليه؟! ابتسم وقال عشان هبقى شريكك في شركة المقاولات الجديدة اللي هنفتحها سوا.. أنا مش عايز أبقى مديرك، أنا عايز أبقى ظهرك وسندك في الحقيقة، زي ما كنتي سندي في الخيال.