حماتي سمت اكلي بقلم زيزي

حماتي سمّت أكل مرات ابني في عزومة كبيرة بس كانت فاكراني سهلة.
أول ما خدت لقمة من المحشي اللي هي عاملاه بإيدها، عرفت على طول إن في حاجة غلط.
الطعم مُر.
وفيه حِدّة غريبة كده معدنية، تقيلة على اللسان.
طعم أنا حافظاه كويس.
سم.
حماتي، دولت هانم، كانت شايفاني واحدة حامل، غلبانة، مرات ابنها اللي عمرها ما رضيت عنها فريسة سهلة.
ماكنتش تعرف إن أنا قضيت سنين بشتغل في جهة سيادية.
ماكنتش تعرف إني عشت متخفية وسط تجار سلاح.
ماكنتش تعرف إني شفت ناس بټموت قدامي بسموم ماحدش يكتشفها.
وأكيد ماكنتش تعرف إن لقمة محشي ممكن تفضح تاريخ عيلة كاملة.
أربعين سنة من أسرار مستخبية
حالات مۏت اتقال عليها قضاء وقدر.
ناس اختفت فجأة.
وشړ متغطي تحت شكل عيلة محترمة ولمة كبيرة وضحك مزيف.
إيدها كانت بترتعش وهي بتحط الحلة قدامي، بس ابتسامتها كانت ثابتة.
قالتلي بصوت كله سُكر مصطنع
عاملالك المحشي ده مخصوص يا حبيبتي عشان تقويكي إنتي والبيبي.
الكلام عدى على السفرة زي النسيم بس أنا سمعت اللي وراه.
مش إنتوا.
مش ابنكوا.
لا حفيدي.
كأني مجرد وعاء مش بني آدمة.
حواليّ، كل العيلة قاعدة على السفرة الكبيرة
ريحة البط المحمر، والممبار، والمحشي، والفتة مالية المكان.
اللمبة الصفرا دافية والضحك عالي وكل حاجة شكلها عادي جدًا.
وجوزي، كريم، قاعد قدامي بيبصلي بابتسامة مرتاحة، مش شايف حاجة.
ولا حاسس بأي حاجة.
مسكت المعلقة وإيدي ثابتة كأني عادي.
غرفت شوية من المحشي وببطء رفعته لبوقي.
أول لقمة لمست لساني
جسمي كله شد.
الطعم غلط.
مر ومعدني ومستخبي وسط طعم الأكل.
في لحظة، جسمي اشتغل قبل ما أفكر.
سنين التدريب اتحركت جوايا لوحدها.
أربع سنين وأنا بدرس طرق المجرمين، إزاي بيقتلوا من غير ما حد يحس.
سنتين عايشة متخفية، شفت فيهم ناس بټموت قدامي بس على الورق ماتوا طبيعي.
أنا بعرف السم من أول طعمه
زي ما الستات تفرق بين القهوة السادة والمظبوط.
زي الشيف اللي يحس بأي بهار زيادة.
زي اللي يسمع نشاز وسط أغنية.
الطعم ده أنا حافظاه.
بلعت ريقي بالعافية بس اللقمة نفسها ما نزلتش.
ورجعت بعيني ببطء لحماتي اللي كانت بتبصلي ومستنية.
وقتها عرفت.
مش مجرد محاولة أذى.
دي بداية حاجة أكبر بكتير.
وعقلي قالها بصوت واضح جدًا جوايا
الأكل ده فيه سم بصيت لحماتي ثابتة، مبتسمة مستنية.
وأنا؟
ابتسمت.
آه ابتسمت كأني ماحسّتش بحاجة.
رفعت المعلقة تاني وقربتها من بوقي وبعدين حطيتها على الطبق بهدوء وقلت
تسلم إيدك يا ماما طعمه حلو أوي.
كريم ضحك وقال
مش قولتلك؟ محدش يعمل محشي زي أمي.
بصيتله وقلبي وجعني لحظة.
هو فعلاً مش شايف؟ ولا مش عايز يشوف؟
رجعت بصيت لحماتي وقلت بنعومة
هو بس تقيل شوية على معدتي الحمل بقى.
وشها شد جزء من ثانية بس رجّعت ابتسامتها بسرعة.
قالت
طب ما تجربي الفراخ خفيفة.
أكيد.
مديت إيدي بس المرة دي ماكلتش.
كنت بكسب وقت.
حطيت إيدي على بطني كأني تعبانة وقلت
ممكن أستأذن دقيقة؟ حاسة بدوخة.
كريم قام بسرعة
أوصّلك؟
هزيت راسي
لا لا هروح الحمام وارجع.
مشيت بهدوء خطوة ورا خطوة لحد ما دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
أول ما
قفلت بصيت في المراية.
وشي كان هادي بس عيني كانت بتولّع.
فتحت الحنفية ورميت اللقمة اللي في بوقي كلها وغسلت بقي كويس جدًا كذا مرة لحد ما الطعم راح شوية.
وبعدين طلعت من شنطتي الصغيرة جهاز صغير زي قلم.
جهاز تحليل سريع.
حطيته على طرف لساني واستنيت.
ثواني وعدّت كأنها دقايق.
وبعدين نور أحمر.
ابتسمت.
تمام يا دولت هانم لعبتي اللعبة الغلط.
طلعت موبايل تاني من الشنطة موبايل محدش يعرفه وضغطت على رقم محفوظ.
رد صوت راجل فورًا
أيوة يا فندم.
قلت بهدوء
فعّل الخطة B والموقع اتبعتلك دلوقتي.
تمام.
قفلت.
بصيت لنفسي في المراية ومسحت نقطة مية نزلت على خدي.
مش دموع توتر.
حطيت إيدي على بطني ووشي طري شوية.
ولا يهمك يا حبيبي مفيش حد هيقربلك.
رجعت للسفرة تاني بابتسامة