حماتي سمت اكلي بقلم زيزي


زيادة.
من يوم ما أصرت تعمل الأكل بنفسها رغم إن طول عمرهم بيجيبوا طباخين.
ومن يوم ما لقيت الملف القديم بالصدفة.
ملف فيه تقارير طبية قديمة
أسماء ناس من العيلة وكلهم ماتوا بنفس الطريقة تقريبًا.
فشل مفاجئ.
هبوط حاد.
أسباب غير واضحة.
ساعتها بس عرفت.
ومن ساعتها وأنا مستنية الغلطة.
والنهارده عملتها.
رجعت للحاضر ودوّرت العربية.
بس قبل ما أمشي لقيت حد بيخبط على الإزاز.
لفيت بسرعة.
كريم.
وشه باين عليه الصدمة والتعب والضياع.
نزلت الإزاز سنة
عايز إيه؟
صوته كان مكسور
إنتي كنتي عارفة من إمتى؟
بصيتله شوية وبعدين قلت
من بدري كفاية إني أعيش.
هز راسه ودموعه في عينه
وماقولتليش؟!
رديت بهدوء
كنت هتصدقني؟
سكت.
وده كان الرد.
قرب أكتر وقال
أنا مش زيهم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها ۏجع
أنا كنت نفسي أصدق كده.
مد إيده ناحية بطني
ده ابني
رجعت لورا سنة وحميت بطني بإيدي
وده اللي خلاني أتحرك.
سكتنا لحظة طويلة.
وبعدين قلت
خليك بعيد يا كريم لحد ما كل حاجة تبان.
صوته كان واطي
وإحنا؟
بصيت قدامي وشغلت العربية.
لما تعرف أنت مين بجد نبقى نشوف.
ورفعت الإزاز ومشيت.
العربية جريت في الشارع الفاضي وأنا حاسة إن كل حاجة بتتغير.
بس فجأة موبايل تاني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
صوت ست كبير في السن هادي بس فيه برود يخوّف
واضح إنك بدأتي تفهمي اللعبة يا فيفيان.
شدّيت على الدركسيون
مين؟
ضحكة خفيفة باردة
أنا اللي بدأتها من قبل دولت بكتير.
قلبي وقع.
إنتي بتقولي إيه؟
ردت بهدوء مرعب
اللي حصل النهارده مجرد خطوة صغيرة.
سكتت لحظة وبعدين قالت
خلي بالك من نفسك ومن ابنك.
وقفلت.
الإشارة قدامي كانت حمرا وأنا واقفة إيدي بتترعش
لأول مرة.
بصيت على بطني ومسحت عليها بهدوء.
وهمست
واضح إن الحكاية لسه في أولها
ورفعت عيني للطريق
ونوري اتحول لأخضر.
ودوّست بنزين.
علشان المرة دي
أنا مش بس بهرب.
أنا رايحة أواجه دوّست بنزين والعربية انطلقت في الشارع الفاضي، بس دماغي كان مليان ألف صوت.
الصوت اللي كلّمَني كان واثق زيادة عن اللزوم.
مش مجرد ټهديد ده حد متأكد إنه مسيطر.
مسكت الموبايل وبعت رسالة سريعة
عايزة تتبّع الرقم ده حالًا.
الرد جه في ثواني
الرقم متسجل باسم وهمي بس الإشارة جاية من جوه دايرة العيلة.
ابتسمت بسخرية خفيفة
طبعًا
لفّيت بالعربية بدل ما أروح بيتي وخدت طريق تاني.
مكان أنا بس اللي أعرفه.
شقة قديمة كنت مأمّناها من زمان لأي طوارئ.
ركنت تحت العمارة، طلعت بسرعة، وقفلت الباب ورايا كويس.
أول ما دخلت شغّلت اللاب توب.
الملفات بدأت تنزل قدامي واحدة واحدة
تحويلات تواريخ أسماء.
وقفت عند اسم واحد.
فؤاد هارتويل.
شهقت بصوت واطي
لا
ده كبير العيلة.
الراجل اللي الكل بيهابه وبيعمل نفسه ملاك.
التحويلات باسمه من سنين طويلة
ومبالغ ضخمة داخلة وخارجة بنفس تواريخ الۏفيات.
يعني
دولت ماكنتش بتتصرف لوحدها.
دي كانت بتنّفذ.
قعدت على الكرسي وحطيت إيدي على دماغي.
يعني إنت اللي ورا كل ده
وفجأة الباب خبط.
اتجمدت مكاني.
الخبط تكرر أهدى المرة دي.
قمت بهدوء سحبت درج صغير وطلعت مسډس.
قربت من الباب وقلبي بيدق.
مين؟
صوت جاوب
أنا.
كريم.
غمضت عيني لحظة وبعدين فتحت الباب نص فتحة والسلاح ورا ضهري.
وشه كان متبهدل عينه حمرا وشكله مش هو.
دخل من غير ما يتكلم وبص حواليه
ده مكانك السري؟
قفلت الباب
وصلت إزاي؟
رد بهدوء غريب
مش مهم.
شكيت.
قربت خطوة
كريم قول الحقيقة.
بصلي وبعدين قال
جدي كلّمني.
قلبي وقف ثانية.
فؤاد؟!
هز راسه.
قاللي أجيلك وأقنعك توقفي.
ضحكت بس ضحكة باردة
تقنعني؟ بعد كل ده؟
قرب مني خطوة
فيفيان الموضوع أكبر مما إنتي فاهمة.
رفعت المسډس ناحيته
وأنا فهمت كفاية.
وقف مكانه ما اتحركش.
لو كنت عايز تأذيني كنت عملتها من بدري.
سكت وعيني في عينه.
إنت كنت عارف؟
اتردد لحظة واحدة بس.
بس أنا شفتها.
كنت عارف صح؟
صوته طلع مكسور
كنت شاكك بس عمري ما تخيلت يوصلوا لكده.
دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.
وسبتني أعيش وسطهم؟!
صړخت والمسَدس في إيدي بيترعش.
أنا حامل يا كريم!
قرب خطوة ببطء
علشان كده جيت علشان نخرج من ده سوا.
متأخر.
سكتنا والهواء تقيل بينا.
وفجأة اللاب توب ورايا طلع صوت.
رسالة جديدة.
بصيت بسرعة.
فيديو.
اتفتح لوحده.
ظهر فيه فؤاد قاعد
على كرسي بيبص في الكاميرا.
مساء