حماتي سمت اكلي بقلم زيزي


هادية.
كلهم كانوا لسه بياكلوا بيضحكوا كأن مفيش حاجة.
قعدت مكاني وبصيت لحماتي.
المرة دي أنا اللي كنت مستنية.
دقايق وجرس الباب رن.
صوت عالي مفاجئ.
كلهم بصوا لبعض.
كريم قام
مين ده؟
صوت من بره قال بحدة
شرطة! افتحوا الباب!
الصمت وقع على السفرة.
الضحك اختفى.
ووش دولت أول مرة شفت فيه خوف.
بصيتلها وابتسمت نفس الابتسامة بتاعتها.
وقلت بهدوء
يلا يا ماما شكله العشا هيبقى تقيل النهارده.
الباب اتفتح ودخلوا ظباط كتير.
واحد منهم بص حواليه وبعدين قال
مين فيكم مدام دولت؟
إيديها بدأت تترعش وهي بتحاول تقوم.
وأنا؟
كنت قاعدة بحط إيدي على بطني وببتسم.
لأن اللي جاي
مش بس هيكشف محاولة قتل.
ده هيكشف تاريخ عيلة كاملة كله ډم الظابط قرب خطوة وصوته بقى أهدى بس أخطر
مدام دولت لازم تيجي معانا.
السفرة كلها اتجمدت.
كريم بصلي وبعدين بصلهم
في إيه؟! إنتوا داخلين كده ليه؟!
قبل ما حد يرد اتكلمت أنا.
بهدوء غريب
علشان في سم في الأكل يا كريم.
الصمت بقى أتقل من قبل كده.
كأن الهوا نفسه وقف.
كريم ضحك ضحكة متوترة
إيه الهزار السخيف ده؟!
بصيتله وعيني في عينه
مش بهزر.
وبعدين بصيت للظابط
التحليل معايا.
طلعت الجهاز من شنطتي ووريتهوله.
هز راسه، كأنه مستني اللحظة دي من بدري.
واحد تاني من الظباط قرب من السفرة وابتدى ياخد عينات من الأكل.
دولت حاولت تتكلم
ده ده اتهام باطل! دي مچنونة! أنا عمري
قاطعتها وأنا لسه هادية
مش أول مرة يا ماما.
وشها اتسحب واللون راح منه.
كملت
أربعين سنة صح؟ كل مرة نفس الأسلوب جرعة صغيرة على فترات أعراض تبان طبيعية.
واحدة من قرايبهم قالت بخضة
إنتي بتقولي إيه؟!
بصيت عليها وبعدين رجعت لدولت
خالته سميحة ماټت فجأة؟ قالوا جلطة.
وعم جلال؟ ټسمم ډم؟
ومرات أخوك اللي تعبت فجأة بعد الجواز بشهور؟
كل اسم كنت بقوله كان زي طلقة.
كريم بص لأمه صوته مهزوز
ماما؟!
دولت كانت بترجع لورا خطوة ورا خطوة.
كفاية! اسكتي!
ابتسمت بسخرية خفيفة
ليه؟ خاېفة الحقيقة تطلع؟
الظابط قال بجدية
إحنا عندنا بلاغات
قديمة اتقفلت بس اتفتحت تاني من يومين.
كريم لف ناحيتي بسرعة
بلاغات؟! إنتي كنتي بتعملي إيه؟!
بصيتله لحظة وفيها ۏجع بسيط
كنت بحاول أحمي نفسي وابنك.
سكت كأنه أول مرة يشوفني بجد.
واحد من الظباط رفع راسه
لقينا نفس المادة في المرق.
الكل اتنفض.
دولت صړخت
كڈب! كله كڈب!
بس إيديها كانت بتترعش وعينيها فضحتها.
الظابط قرب منها وطلع الكلبشات.
الصوت المعدني بتاعها
وهو بيتقفل في إيديها كان تقيل جدًا.
كريم جري عليها
استنوا! دي أمي!
الظابط قال بهدوء
وأنت كمان لازم تيجي معانا للتحقيق.
أنا؟! ليه؟!
رد عليه وهو بيبصلي
في شبهة علم مسبق.
كريم بصلي پصدمة
إنتي قولتيلهم إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قلت
قولتلهم الحقيقة أو اللي أعرفه منها.
الدنيا حوالينا كانت بتقع
عيلة كاملة بتتفكك في لحظة.
ودولت وهي بتتسحب لبرا بصتلي نظرة مليانة كره.
وقالت من بين سنانها
فاكرة إنك كسبتي؟
ابتسمت بهدوء وحطيت إيدي على بطني.
أنا مش بلعب علشان أكسب أنا بلعب علشان أعيش.
الباب اتقفل وراهم.
والسفرة اللي كانت مليانة ضحك من شوية بقت قبر.
بصيت حواليّا على الوجوه المصډومة والسكوت التقيل.
وبعدين قمت بهدوء.
مسكت شنطتي وقلت بصوت واطي
تصبحوا على خير.
ومشيت.
وأنا خارجة حطيت إيدي على بطني وابتسمت لأول مرة بجد.
لأن الليلة دي
مش بس نجوت.
دي نهاية كابوس
وبداية حرب أنا اللي هكسبها نزلت السلم بهدوء كأني ماشية في حلم.
الهوا البارد خبط في وشي أول ما خرجت من باب الفيلا ففوقت شوية.
ركبت عربيتي، وقفلت الباب ورايا، وسندت راسي على الكرسي وغِمضت عيني ثواني.
بس ماكنش ينفع أرتاح.
موبايلي رن.
نفس الرقم.
رديت فورًا
أيوة.
الصوت قال
اتقبض عليها بس في حاجة لازم تعرفيها.
فتحت عيني
قول.
مش لوحدها.
قلبي دق أقوى.
تقصد إيه؟
في تحويلات فلوس وأسماء في حد تاني كبير في العيلة متورط ويمكن أكتر من حد.
سكت لحظة وبعدين قلت
ابعتلي كل حاجة.
قفلت وبصيت قدامي.
كنت عارفة الموضوع عمره ما هيقف عند دولت بس.
رجعت بذاكرتي كام يوم ورا
يوم ما بدأت أشك.
من أول مرة حسيت إن نظراتها مختلفة مركزة