أمي بعتتني أروح أستلف شوية رز


جاهزين.
أمي بصتله پصدمة
وديعة؟ بيت إيه؟ وإيه اللي مستخبي هناك؟
عمرو رد بهدوء غريب
حاجة لو اتفتحت بدري كانت هتخلي ناس كتير تدور عليكم لحد ما يخلصوا عليكم.
أنا حسّيت بقشعريرة.
أمي قامت بسرعة وقالت
أنا مش عايزة حاجة من حد! إحنا عشنا سنين من غيره!
لكن عمرو وقف وقال الجملة اللي سكتت الكل
بس اللي مستخبي في البيت ده مش فلوس بس يا فاطمة ده دليل يغيّر كل حاجة ويثبت إن أبوكي ما ماتش صدفة زي ما قالوا.
ساعتها أمي سكتت.
القرار كان باين في عينيها حتى قبل ما تتكلم.
خدت نفس طويل وقالت
إمتى نروح؟
عمرو رد
بكره الفجر.
وأنا واقف بينهم، حاسس إن حياتي اللي كنت فاكرها بسيطة انتهت.
وإن بكرة إحنا مش رايحين نشوف سر عادي
إحنا رايحين نفتح باب ممكن يطلع منه الحقيقة أو يدفننا إحنا كمان في ليلة ما قبل السفر، البيت ما نامش.
أمي قاعدة قدام الشوال الفاضي، اللي كان مليان رز، كأنها بتبص عليه مش شايفاه شايفة حاجة تانية خالص.
أنا قاعد في الركن، ساكت، وكل شوية أسأل نفسي
هو أنا داخل على إيه؟
عمرو كان برّه، بيجهز الحاجة في صمت أول مرة أشوفه مش بيبص في عيني حد.
قبل الفجر بساعتين، أمي قامت فجأة.
لبست عباية بسيطة، ولمّت شعرها بسرعة، وقالت بصوت حاسم
يلا.
ركبنا عربية نقل قديمة مع عمرو.
الطريق كان طويل، والجو ساكت بشكل يخوّف.
كل ما نبعد عن البلد، كان في إحساس إننا بنسيب حياتنا القديمة ورا ضهرنا.
بعد ساعات، وصلنا لبيت قديم في أطراف أرض زراعية.
بيت شكله مهجور جدرانه باينة عليها السنين، وبابه حديد صدئ.
عمرو وقف قدامه وقال
هنا.
أمي بصت له
أبويا كان سايب هنا إيه بالظبط؟
عمرو رد
مش أنا اللي أقول هو اللي ساب الإجابة جوا.
طلع المفتاح القديم اللي شفته قبل كده، وفتحه بإيده ببطء.
صوت الباب وهو بيتفتح كان زي صړخة معدن صدئ.
البيت من جوه كان غريب مفيهوش أثاث تقريبًا، بس في نص الصالة كان في صندوق حديد كبير متثبت في الأرض.
أمي وقفت مكانها.
ده إيه؟
عمرو قرب وقال
الوديعة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
واللي جواه كان أبوكي خاېف منه لدرجة إنه كتب الرسالة قبل ما ېموت بيوم واحد بس.
أمي قربت، وإيديها بترتعش وهي بتحط إيديها على الصندوق.
مفتاحه فين؟
عمرو طلع مفتاح صغير من جيبه واداه لها.
لكن قبل ما تفتحه، سمعنا صوت حاجة برا.
خطوات.
مش خطوة واحدة لا أكتر.
أمي جمدت.
أنا بصيت من الشباك المكسور وقلبي وقع.
3 عربيات واقفين برّه.
ورجالة نازلين منها.
وشهم مش مطمّن.
عمرو همس بسرعة
اتأخرنا
أمي بصت له
مين دول؟!
عمرو رد بصوت واطي جدًا
اللي أبوكي كان بيهرب منهم طول عمره
وفجأة خبطة جامدة على الباب.
واحد بيزعق برّه
افتحوا الباب وإلا البيت كله هيتقلب فوق دماغكم!
أمي بصت للصندوق وبعدين ليّ.
وفي ثانية واحدة بس، فهمنا إننا مش قدام مجرد سر
إحنا قدام ناس مستنية اللحظة دي من سنين
والصندوق ده لو اتفتح دلوقتي ممكن يخلّي محدش فينا يطلع من هنا حيالضربة على الباب زادت المرة دي كانت أقوى، كأنهم هيكسروا الحديد نفسه.
أمي بصت للصندوق وبعدين لعمرو وبعدين ليّا.
والصمت اللي في عينيها كان أخطر من أي صړيخ.
قالت بهدوء غريب
لو فتحته دلوقتي ھنموت؟
عمرو هز راسه بسرعة
مش شرط بس هيعرفوا إحنا معانا إيه.
الخبط زاد تاني، وصوت برّه بيزعق
إحنا عارفين إنكم جوا! آخر تحذير!
أمي مسكت المفتاح.
إيديها كانت بترتعش، بس صوتها كان ثابت لأول مرة
أنا عشت عمري كله بخاف النهارده مش هخاف.
وفي لحظة دخل المفتاح في القفل.
بس قبل ما تلفه
عمرو مسك إيديها جامد وقال
استني!
بص لها بعمق
أبوكي ما سابش الصندوق عشان يتفتح بعشوائية سابه عشان وقت معين مش دلوقتي.
أمي صړخت فيه لأول مرة
وأنا أستنى إيه تاني؟ سنين ضاعت!