أمي بعتتني أروح أستلف شوية رز


مش واحد الوريث اتنينالظلام كان خانق وصوت الخطوات جاي من ورا بينعكس في النفق كأنه بيقرب من كل اتجاه.
أمي ماسكة إيدي جامد، وعمرو واقف قدامنا زي الساتر.
الرجالة بقوا قريبين قريبين جدًا.
وفجأة عمرو قال بصوت واطي بس حاسم
اسمعوا كويس لو فضلنا واقفين هنا هنتمسك كلنا.
أمي همست
نروح فين؟ الباب اتقفل
عمرو لف بسرعة ناحية الجدار الجانبي في النفق، وبدأ يحسس بإيده كأنه بيدوّر على حاجة.
في مدخل قديم لازم يكون موجود هنا
واحد من الرجالة صړخ
هم هنا! نوروا الكشافات!
ومرة واحدة نور أبيض قوي ضړب النفق كله.
شفناهم.
3 رجالة داخلين بسرعة، ومعاهم واحد ماسك الشريط في إيده كأنه كنز.
أمي شهقت.
الراجل اللي ماسك الشريط قال بصوت عالي
انتهى اللعب هاتوا الورق اللي معاكم!
عمرو فجأة لقى حاجة في الجدار حلقة حديد صغيرة مخفية.
شدّها بكل قوته.
والمفاجأة
جزء من الأرض اتفتح قدامنا زي باب أرضي قديم.
انزلوا بسرعة!
أمي نزلت الأول، وأنا بعدها، وعمرو آخر واحد.
لكن قبل ما ينزل، واحد من الرجالة مسكه من دراعه.
اتشدوا الاتنين في نفس اللحظة.
أمي صړخت
عمرو!
عمرو وهو بيتشد قال بسرعة
كمّلوا ما توقفوش!
وبصلي أنا لأول مرة بجد وقال
خلي بالك منها أنت الوريث التاني.
وباب الأرض اتقفل فوقنا.
بقينا في ممر ضيق تحت الأرض وأنا وأمي لوحدنا.
وصوت فوقنا كان بيختفي تدريجي صوت خناقة، صړيخ، وضړب.
سكون.
أمي وقفت تبص قدامها، ودموعها بتنزل بس من غير صوت.
وقالت
عمرو ضحى بنفسه
أنا مردتش.
لأني لقيت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة كانت وقعت معانا قبل ما الباب يتقفل.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
وكان مكتوب فيها بخط أبويا
لو وصلتوا هنا يبقى عمرو اختار الصح بس الحقيقة لسه ما خلصتش.
أمي بصتلي
يعني إيه لسه ما خلصتش؟
وفجأة النفق اهتز.
زي صوت حاجة ضخمة بتتحرك فوقنا.
وبعيد بعيد جدًا سمعنا صوت جهاز التسجيل تاني بيشتغل لوحده.
وصوت أبويا رجع يقول
الوريث الحقيقي لازم يكمل الطريق لوحده.
أمي بصتلي تاني.
المرة دي مش خوف.
دي كانت نظرة قرار.
وقالت بصوت ثابت لأول مرة
أنت.
أنا اتجمدت
أنا؟!
هزت راسها
أبوك كان بيكلمك أنت في الرسالة مش أنا.
وفي اللحظة دي النفق قدامنا بدأ يفتح على ممر أطول وأعمق كأنه مستنينا من زمان.
وأول خطوة خطوتها لقدام
حسّيت إن اللي جاي مش مجرد نجاة.
ده كان بداية مواجهة الحقيقة اللي أبويا ماټ عشان يوصلها لحدناالنفق كان بيضيق مع كل خطوة، كأن الأرض نفسها بتقفل علينا الطريق.
أمي ماشية ورايا بصمت، وملامحها مش باين فيها خوف قد ما فيها استسلام غريب كأنها خلاص قررت تشوف النهاية مهما كانت.
في آخر الممر كان في باب حديد كبير.
مش زي أي باب شفناه قبل كده عليه علامات قديمة محفورة، وأرقام متشققة من الزمن.
وقفت قدامه.
قلبي كان بيدق پعنف.
أمي قالت بصوت واطي
افتحه
مديت إيدي ولما لمست القفل، اتفتح لوحده.
من غير مفتاح.
الباب اتزحلق ببطء
واللي وراه خلانا نوقف مكاننا.
غرفة كبيرة جدًا تحت الأرض.
وفي نصها ملفات كتير مرصوصة وصور وأجهزة قديمة وشريط تسجيل شغال بصوت واطي.
لكن أهم حاجة
كان في لوحة كبيرة على الحيطة عليها أسماء.
وأول اسم فيها
كان اسم أبويا.
وتحته اسم عمي عمرو.
وتحتهم اسم أمي.
وأخيرًا اسمي أنا.
أمي همست پصدمة
إحنا كنا متسجلين من زمان؟
وقبل ما أرد
صوت جهاز التسجيل ارتفع فجأة.
وصوت أبويا رجع واضح جدًا
لو وصلتوا هنا يبقى النظام مازال شغال والوريث الحقيقي ظهر.
وفجأة
إضاءة الغرفة كلها اشتغلت.
وشاشة قديمة قدامنا نورت.
وظهر عليها وجه راجل غريب.
وقال بهدوء مرعب
أهلًا بالجيل الجديد أخيرًا اخترتم تعرفوا الحقيقة بدل ما تهربوا منها.
أمي صړخت
إنت مين؟!
الراجل ابتسم وقال
أنا اللي حافظت على سر عيلتكم من أول يوم.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي بنعرفه
أبوك ماكانش ضحېة كان هو اللي بدأ كل ده.
الصمت كان قاټل.
وأمي وقعت على ركبها.
لكن أنا
كنت واقف وببص للوحة الأسماء.
وحسيت فجأة
إن الموضوع مش إرث فلوس ولا سر قديم
ده كان نظام كامل بيختار ناس ويكمّل نفسه من جيل لجيل.
والراجل قال آخر حاجة قبل ما الشاشة تسيبنا
الاختبار الحقيقي بيبدأ دلوقتي يا وريث.
والنور انقطع.
وسابنا في ظلام كامل
بس المرة دي ماكنش فيه رجوع.
لأن الباب اللي دخلنا منه
اتقفل للأبد.