أعطاني 200 دولار وسمّاني جشعة فخرجتُ من حياته وامتلكتُ كل شيء

كان مطر سياتل لا يغسل الأشياء بل يجعل الأۏساخ أكثر انزلاقا. كنت أراقبه وهو ينساب على نافذة المطبخ في منزل التاون هاوس الذي كنت أحافظ على نظافته بدقة شديدة ستارا رماديا يطابق الكآبة التي تملأ المكان.
قلت
ديفيد محاولة أن أحافظ على ثبات صوتي ميزانية البقالة نفدت. أحتاج إلى نقود لهذا الأسبوع.
لم يرفع عينيه عن هاتفه. كان يعدل كم بدلته المفصلة خصيصا له ويتفقد ساعة رولكس سوبمارينر في معصمه للمرة الثالثة خلال دقيقة واحدة.
قال بلا اكتراث
مرة أخرى لقد أعطيتك مالا قبل أسبوعين فقط يا كلارا.
قلت وأنا أقاوم رغبتي في الانكماش
كان ذلك قبل أسبوعين وكان مئتي دولار فقط. للطعام ولمواد التنظيف وتنظيف قمصانك الجاف. لقد انتهت.
تنهد ديفيد تنهيدة مبالغا فيها كأن التعب كله يثقله وحده. مد يده إلى محفظته وأخرج ورقتين نقديتين جديدتين من فئة المئة دولار ثم رماهما على سطح الغرانيت. تطايرتا في الهواء كأوراق شجر مېتة قبل أن تستقرا قرب طبق الفاكهة.
تمتم متذمرا
مئتا دولار تكفيان للشهر إذا كنت تعرفين كيف تديرين الميزانية. لا تكوني جشعة يا كلارا. العمل صعب السوق متقلب وأنا أعمل بلا توقف لأحافظ على سقف فوق رأسك وكل ما تفعلينه هو طلب المزيد.
همست
أنا لست جشعة
لكنه كان قد استدار بالفعل.
قال وهو يغادر
سأتأخر الليلة. عشاء مع عميل. لا تنتظريني.
أغلق الباب الأمامي پعنف.
وكان الصمت الذي تلاه ثقيلا خانقا.
التقطت النقود.
مئتا دولار فقط.
في مدينة يبلغ فيها ثمن جالون الحليب خمسة دولارات ويصل إيجار شقة صغيرة إلى ألفي دولار كان زوجي يتوقع مني أن أدير منزلا كاملا بنقود الجيب.
ذهبت إلى غرفة الغسيل لأبدأ بغسل ملابسه. التقطت السترة التي رماها على الكرسي في الليلة السابقةسترة صوفية رمادية داكنة تفوح منها رائحة عطر لا أملكه.
سانتال 33.
فاخر.
رائج.
فتشت الجيوب بدافع العادة.
كان ديفيد يترك غالبا إيصالات أو بطاقات عمل تحتاج إلى ترتيب.
لامست أصابعي قطعة ورق.
سحبتها.
كان إيصالا من متجر هيرميس في وسط المدينة.
بتاريخ الأمس. الساعة الرابعة وخمس عشرة دقيقة عصرا.
الصنف حقيبة بيركن 25
اللون ذهبي جلد توغو
القطع المعدنية ذهبية
السعر 200000 دولار
حدقت في الورقة.
تشوشت الأرقام أمام عيني.
عشرون ألف دولار.
أنفق عشرين ألف دولار على حقيبة يد.
ليس لي.
لم أمتلك يوما شيئا تجاوز سعره مئة دولار.
بدأت يداي ترتجفان.
لم يكن الأمر المال فقط.
كان الحساب.
أعطاني مئتي دولار ونعتني بالجشع.
أنفق عشرين ألفا عليها وسمى ذلك عملا.
قيم بقائي بمئتي دولار.
ضړبني الإدراك كلكمة في الصدر.
لم يكن الأمر مالا. لم يكن يوما كذلك.
كان قسۏة متعمدة.
كان يجوعني ليغذي خيانته.
كان يسلبني كرامتي ليكسوها بالفخامة.
لم أصرخ.
لم أرم شيئا.
اجتاحني وضوح بارد مخيف.
مشيت إلى طاولة المطبخ.
وضعت الإيصال في المنتصف.
وبجانبه وضعت ورقتي المئة دولار.
صعدت إلى الطابق العلوي وحزمت حقيبة واحدة.
ملابسي.
قلادة أمي.
جواز سفري.
عدت إلى الأسفل.
أخرجت أوراق الطلاق التي طبعتها قبل أشهر من الدرج الذي أخفيتها فيه.
وقعتها.
وضعتها بجانب المال.
ثم أخذت قلما وكتبت على ظهر إيصال هيرميس
استخدم هذه المئتي دولار لتشتري حريتك.
دفعت أكثر من اللازم ثمن الحقيبة
وأقل من اللازم ثمن زوجتك.
خرجت من الباب الأمامي.
كان المطر يهطل بغزارة.
ابتل معطفي فورا.
سحبت حقيبتي عبر الممر حتى البوابة المعدنية وأنا أرتجف.
لم يكن لدي مكان أذهب إليه.
أختي تعيش في أوهايو.
وفي حسابي البنكي أربعون دولارا فقط.
وصلت إلى الرصيف.
وفجأة اخترقت الأضواء الأمامية العتمة.
توقفت سيارة بجانبي أنيقة وصامتة كالفهد.
كانت رولز رويس فانتوم سوداء.
أغلقت طريقي.
انخفض الزجاج الخلفي بهدوء.
كان رجل في الأربعينيات من عمره يجلس في الداخل.
وسيم بصرامة عيناه تشبهان الجليد المتشقق.
يرتدي بدلة يحتمل أن ثمنها يفوق ثمن سيارة ديفيد.
قال بصوت عميق آمر
السيدة كلارا
شددت قبضتي على مقبض الحقيبة.
من أنت
قال
اسمي جوليان. زوجك اشترى لتوه حقيبة بيركن لزوجتي.