رواية ما وراء الصمت بقلم الكاتبة الاء محمد حجازي


وقال بصوت واطي
أنا كنت بحميكي يا بنت الناس
مش بحاربك.
تحميني بإيه بالإهانة بالكلام اللي كسرني
رفع عينه وبص فيها وقال
كان لازم أقول كده عشان أقدر أوصل لحقيقة الموضوع اللي شغال عليه.
قعدت تبص له بعيونها اللي فيها دموع وڠضب
ومافكرتش إن قلبي هيتكسر
مافكرتش إني ممكن أصدق فعلا إنك بطلت تحبني
قرب منها بخطوة وقال بحزن
كنت عارف إنك هتتوجعي
بس والله ما كنت متخيل إن الۏجع هيبقى كده.
كنت كل يوم بشوفك في بالي بټعيطي
وبحس إن قلبي بيتقطع.
هي سكتت لحظة صوتها نزل خفيف وهي تقول
أنا كنت خلاص فقدت الأمل فيك.
قرب منها وقال بصوت منخفض
فرح عايز أقولك حاجة.
بصت له وقالت
قول.
قال بصدق وصوته بدأ يهتز من كتر المشاعر
وحياة ربنا عمري ما كنت أتمنى أزعلك ولا أوجعك أنا يمكن اتظلمت في نظرك بس وجعك وجعني كنت حاسس إن الۏجع اللي فيك فيه أنا وكل مرة عينيكي كانت بتدمع كنت بحس إن أنا السبب وإن قلبي بيتقطع.
أنا غلطت في طريقة حمايتي ليكي بس كنت بخاف عليكي أكتر من نفسي كنت بعمل اللي أقدر عليه عشان ما توصليش للأذى اللي أنا فيه.
بس ما كنتش عارف إن الخۏف ساعات ممكن يوجع أكتر من الخطړ نفسه.
بصت له والدموع بدأت تتلمع في عينيها وقالت بهدوء
أنا عارفة عارفة يا ياسين إن أنا غلطانة. بس والله العظيم كنت موجوعة قوي وتعبانة ومش عارفة أفكر.
كنت حاسة إن كل حاجة پتنهار حواليا وإنك بقيت جزء من الۏجع مش السند.
لما رحت لمعتز هو اللي خلاني أفوق. قعد يتكلم معايا وقال لي على حاجات كتير ما كنتش واخدة بالي منها. وقتها بس فهمت إنك كنت بتحاول تحميني مش تكسرني.
قرب منها خطوة صغيرة وقال بابتسامة حزينة
هو بس اللي خلاكي تفهمي مش كفاية اللي بينا يا فرح
قالتها بخجل وهي تبص للأرض
اللي بينا عمره ما كان قليل بس أنا كنت عمياء ساعتها.
قرب منها وقال بحب
مش مهم اللي حصل المهم إنك قدامي دلوقتي وإن الكلمة اللي قلتها لسه في ودني موافقة.
وبعدين رفع حواجبه وقال وهو يضحك بخفة
معتز معتز حبيبي ده طلع فهام أوي!
أيوه هو اللي فتح عيني على حاجات أنا ما كنتش شايفاها.
يعني معتز اللي رجعني
هو اللي خلاني أراجع نفسي.
قرب منها أكتر وقال وهو يغمز بعينه
يبقى لازم أشكره لما أشوفه وأقوله شكرا يا عم معتز رجعتلي قلبي!
ضحكت ڠصب عنها دموعها نزلت وهي بتقول
ياسين انت غلس.
غلس ده أنا اتغلس عليا بحياتي كلها
ده أنا كنت بمۏت كل يوم وانتي بعيد.
قعد جمبها وقال بهدوء
بصي يا فرح
أنا ما جيتش أبرر أنا جيت أشرح.
ما كنتش أقدر أسيب الناس دي تأذيكي
بس دلوقتي خلاص.
أنا عايزك تعرفي إني عمري ما كنت هشوف نفسي من غيرك.
بصت له بعينين كلها ۏجع ولسه فيها كرامة
وقالت بصوت مكسور
الكلام ده جميل بس اللي اتكسر جوايا صعب يتصلح بسهولة.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
يبقى نبدأ من الأول
أنا مستعد أرمم اللي اتكسر بإيدي.
بس متسيبيش قلبي لوحده تاني.
قالت بخفة ډم باهتة
بس المره الجاية لو هتجيب مسډس
اعرف إن اللي هيضرب الړصاص أنا.
ضحك وقال وهو ېلمس جبينها بخفة
ماشي يا ست البلطجية بس خلينا نبدأ صفحة جديدة
صفحة ما فيهاش دموع فيها ضحك وراحة.
ردت وهي تبتسم بخجل
لو تقدر تخليني أضحك بعد كل ده
يبقى فعلا انت ياسين اللي عرفته زمان.
وأهو راجع أهو راجعلك يا دكتورة بس المره دي مش همشي تاني
سكتوا والنظرة اللي بينهم كانت كفاية تكمل باقي الكلام.
الۏجع لسه موجود بس الحب رجع يدق
بطريقة بسيطة من قلبين تعبوا واتصلحوا ببعض.
سكتوا شوية بعد الضحك
الجو هدي
وبين الضحكة والسكوت
فرح بصت لياسين وقالت له بنبرة فيها صدق وۏجع
عارف يا ياسين الۏجع علمني حاجات كتير.
بصلها بهدوء وقال وهو بيقرب منها شويه
زي إيه يا فرح
تنهدت وقالت وهي عينيها على الأرض
اتعلمت إن الحب مش كفاية في العلاقة.
فيه حاجات أهم منه
التفاهم والراحة والحنية والتقدير.
لو الحاجات دي مش موجودة يبقى الحب ملوش معنى.
كنت فاكرة إن الحب لوحده هيخلينا نكمل
بس اكتشفت إننا محتاجين نكون راحة لبعض مش ۏجع.
سكت لحظة وهي كملت كلامها بنغمة هادية
اتعلمت كمان إن الۏجع مش دايم
هو بس بييجي يعلمنا.
كل خسارة علمتني حاجة
وكل خيبة قوتني أكتر.
اللي وجعني زمان النهاردة بيخليني أفهم نفسي.
مفيش تجربة عدت من غير معنى
حتى اللي وجعتني كانت سبب إني أبقى أقوى
ويمكن أنضج وأفهم يعني إيه أختار صح.
ياسين كان ساكت عيونه مركزة فيها
وهي كملت بصوت فيه دفء
اتعلمت إن القلوب بيوت
والخطاوي نصيب
ربنا يقدرنا نختار لقلوبنا سكان دايمين
مش ناس تيجي وتمشي وتسيب فراغ.
وأنا بدعي دايما إن ربنا يرزقنا خطوات فيها خير ولطف
ويخلي أقدارنا حنينة على قلوبنا.
ابتسم ياسين بخفة وقال
كلامك وجعني على قد ما ريحني.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
وعرفت كمان إن اللي بيفهم حقيقة قلبك
هو اللي يستاهل تكمل معاه
مش اللي يحكمك من تصرفاتك.
اللي يهديك وقت غضبك
ما يلومكش على اللي عملته ڠصب عنك
اللي يفضل شايفك حلو حتى وإنت في أسوأ حالاتك.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
أنا مش بدور على حب جديد يا ياسين
أنا بدور على أمان
ولو لقيته فيك يبقى ۏجعي ما راحش هدر.
سكت لحظة قرب منها بخطوة صغيرة
صوته نزل ووشه بقى قريب منها جدا وهو يقول
وإنت لقيتي الأمان ده فيا يا فرح
اتنفست بهدوء وقالت وهي تبصله في عينيه
لسه بتعلم ألاقيه.
ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة فيها راحة وشوق وندم في نفس الوقت.
قعد قصادها وقال بهدوء
يمكن اتأخرت عليك يا فرح بس كنت لازم أخلص كل حاجة الأول.
ردت وهي ملامحها فيها ۏجع مكبوت
وخلصت ولا لسه
خلصت بس أنا اللي اتكسر في النص.
سكتت
ثواني وبصت بعيد وقالت
أنا كمان اتكسرت يا ياسين اتكسرت وانت سايبني أواجه كل حاجة لوحدي.
قرب منها
وقال
كنت بحاول أحميكي مش أوجعك.
بس النتيجة واحدة.
سكت لحظة وبص لها بعيون مچروحة وقال
الفرق إن المرة دي أنا عارف إني لو خسرتك تاني مش هقدر أصلح ولا حتى نفسي.
اتنهدت وقالت بهدوء
أنا خلاص مش بدور على الكلام ولا الوعود أنا بدور على راحة بالي.
اللي فات وجعني قوي وأنا مش عايزه أعيش في خوف كل مرة أفتح فيها قلبي.
قرب منها أكتر وقال
وأنا مش عايزك تخافي مني تاني.
أنا جاي أبدأ من أول وجديد بصدق المرة دي مش بشغل.
ضحكت ضحكة صغيرة وقالت وهي تبصله بطرف عينها
غريبة قوي يا ياسين زمان كنت بخاف أصدقك دلوقتي بخاف ما أصدقكش.
ضحك بخفة وقال
يبقى لسه في أمل.
قعدوا ساكتين لحظة والصمت بينهم كان أهدى من أي كلام.
بعدين هي قالت وهي شبه سرحانة
تعرف يا ياسين إن الحب لوحده مش كفاية وإن الۏجع مش دايم بس بيعلمك.
وإن مفيش تجربة بتيجي عبث حتى اللي بتكسرنا بتكملنا.
بص لها بتركيز وقال
طب و اتعلمت إيه عني أنا
اتعلمت إنك وجعتني بس وجعك خلاني أفهم أنا مين وأختار عايزه إيه.
ويمكن كمان خلاني أحبك صح.
سكت لحظة وبعدها غمز لها بعينه وقال وهو بيضحك
طيب كويس على الأقل الۏجع كان له فايدة.
ضحكت وقالت له
يا راجل دا انت حتى في لحظات المصارحة لازم تهرج!
ماهو لو هرجتش تبقي مش فرح اللي أنا بحبها.
ضحكوا سوا والضحكة كانت أول مرة تبقى نقية بعد ۏجع طويل.
نظراتهم اختلفت فيها حنين ورضا وابتداء جديد.
ما كانوش محتاجين يقولوا نبدأ من جديد كانوا فعلا ابتدوا.
شوايه ويا ياسين قال بهدوء 
انا عملك مفجأة
ضحكت فرح وهي تقول بخفة
إنت واضح إنك ناوي تخليني أعيط من كتر المفاجآت النهارده.
رد ياسين وهو ماسك الموبايل في إيده وابتسامة شيطانية مرسومة على وشه
ما هو بدل ما نفضل نحدد معاد الخطوبة ونلف وندور نحدد ميعاد كتب الكتاب على طول ونخلص.
فرح شهقت وقالت
يا راجل إنت بتتكلم بجد!
قالها وهو بيهزر بعينه
طب وشي باين عليه هزار
ضحكت وقالت له
يا مچنون استنى كده إنت بتعمل إيه بالموبايل ده
قالها وهو بيبتسم بثقة
استني بس يا ست العرايس هرن على الواد أخوكي الجديد معتز.
ما هو خلاص بقى واحد من العيلة ولازم ياخد الخبر رسمي مني.
يا نهارك أبيض هتجنني يا ياسين!
ضحك وقال
هو أنا طبيعي أصلا عشان أجننك تاني
وضغط على الاتصال وهو بيقول بخفة
ألو يا معتز عامل إيه يا ابو نسب آه ما تتفاجئش أنا عند الحاجة منيرة.
عايزك تيجي ضروري لا ما تقلقش مش في خناقة ولا حاجة ده في موضوع حلو.
فرح حطت إيدها على وشها وقالت له بخجل
إنت ناوي تفضحنا ولا إيه
رد عليها وهو بيضحك
أهو كله على سنة الله ورسوله يا بنت الناس ما فيش حاجه غلط.
بعد حوالي نص ساعة معتز دخل عليهم وهو مبتسم أول ما شافهم قال
واضح إن في اجتماع طارئ!
ضحك ياسين وقال
فعلا اجتماع مهم جدا بص يا سيدي إحنا كنا بنتكلم في موضوع كتب الكتاب.
قلنا بدل ما نستنى كتير نحدده بعد شهر ونص بالكتير كده.
معتز بص ليهم وقال بابتسامة
جميل جدا ربنا يتمملكم على خير.
وبعدين سكت لحظة وقال بخجل بسيط
بس أنا كمان عندي موضوع صغير كده يا ياسين.
قول يا سيدي خير
قالها معتز وهو بيبص للأرض
بصراحة أنا أنا معجب بنور بنت خالتك وبفكر أتقدم لها رسمي.
فرح فتحت بقها من الدهشة وبصت لياسين اللي قام يضحك ويقول وهو يربت على كتف معتز
يا راجل! إنت كده بتصاهرني رسمي يعني هتبقى أخو مراتي!
وجوز اختي كمان ده انت غتت
معتز ضحك وقال
يشرفني والله يا ياسين.
رد ياسين وهو بيضحك بخفة ډم
بس اسمع أنا ما ليش في الكلام ده الرأي رأيها هي
بس لو وافقت ساعتها هتبقى أخويا رسمي يا معتز.
ضحك معتز وقال
ده شرف ليا يا صاحبي.
ضحكت فرح بخجل وهي تقول
واضح إن العيلة دي داخلة على أفراح متتالية.
رد ياسين بسرعة
أهو كده الكلام اللي يفتح النفس يا عروسة!
تاني يوم كان معتز واقف قدام بيت نور قلبه بيدق كأنه أول مرة يشوفها.
دق الباب بخفة ولما فتحت له كانت ملامحها هادية بس جواها ألف فكرة.
قال بهدوء
ممكن أقعد معاكي عشر دقايق
سكتت لحظة وبعدين فتحت الباب وقالت
اتفضل يا معتز.
قعدوا في الصالة الجو كان ساكت إلا من صوت دقات الساعة.
بص لها وبصوته اللي فيه ۏجع أكتر من أي مرة قال
بصي يا نور قبل أي كلام أنا عارف كل اللي حصل وعارف إني غلطت غلطت جامد.
أنا ما استاهلش فرصه مع واحدة بريئة ونضيفة زيك بس ربنا بيقول إن الله يغفر الذنوب جميعا
وأنا صدقيني ندمان ندم عمري ما حسيته قبل كده.
كل يوم كنت بصحى وأقول لنفسي أنا ليه كنت كده! ليه أذيت الناس اللي كانوا شايفين فيا خير
أنا اتغيرت يا نور مش عشان أرجعلك لأ عشان أنا ما بقيتش طايق نفسي القديمة.
كنت تايه ومليان غباوة وغلطة في غلطة بس دلوقتي أنا شايف
شايف إن في حاجات مينفعش تتكرر وفي ناس لو راحت صعب تتعوض.
كان بيتكلم وهو بيبص في الأرض وصوته بيتكسر كل شوية.
نور كانت ساكتة عينيها بترمش ببطء
كأنها بتحاول تفكر مش تحكم.
وبعدين رفعت راسها وبصت له وقالت بهدوء
بص يا معتز اللي حصل غلط أيوه