رواية ما وراء الصمت بقلم الكاتبة الاء محمد حجازي


تبقى راجل.
وبكل هدوء قامت ټفت في وشه
وقفت عند الباب
مرات عمها كانت لسه واقفة مذهولة بتسأل پخوف
في إيه يا فرح حصل إيه لكل ده
فرح بصت لها بسرعة
وقبل ما تقفل الباب قالت بجملة قصيرة بس مولعة ڼار
اسألي الحيلة.
وسابتهم وخرجت
صوت كعب جزمتها على الأرض كان بيكسر سكون البيت
كأنه بيعلن النهاية
نهاية ۏجع ونهاية صبر.
كانت شنطتها في إيدها تقيلة مش من الوزن من اللي جواها.
بس المرة دي ما كانش فيها خوف كانت فيها نهاية.
نهاية بيت ما بقتش ترتاح فيه
ونهاية ۏجع كانت عايشة فيه كل يوم.
وقفت قدام باب نور
خبطت بهدوء كأنها بتخبط على باب حياة جديدة.
ثواني وسمعت صوت خطوات سريعة
ونور فتحت الباب.
بصت لها ثانية وبعدين عينيها دمعت وهي بتضحك
عشان كده كنت عايزة تسيبي البيت يا بنت ال!
حضڼ اللي فاهم من غير ولا كلمة.
كنت عايزة أمشي من زمان يا نور
بس كنت مستنية اللحظة اللي أتأكد فيها إن ماليش رجعة.
وابتسمت بخجل وقالت وهي بتزقها بهدوء
بس أنا محروجه من خالتك جدا يا نور.
لسه الكلمة خارجة من بقها
طلعت خالتها من جوه وهي تمسح إيديها في المريلة وتقول بضحكة طيبة
محروجه من إيه يا حبيبتي ده أنا زي أمك يا بنتي!
كل يوم فرح قالت فرح عملت فرح ضحكت.
خلتني أحبك قبل ما أشوفك أصلا.
فرح ضحكت بخجل وقالت
ربنا يخليكي يا خالتي ده كرم منك والله.
خالتها بمرح وهي تشاور ناحية السفرة
يلا بينا عشان نتغدى قبل الأكل ما يبرد.
فرح بسرعة قالت
لا والله مش قادرة خالص تعبانه شوية.
لا لا لا انتي مكسوفة مننا بقى!
خالتها قالتها وهي بتحاول تمسك بإيدها تجرها ناحيتهم.
فرح ضحكت وقالت بإصرار
والله العظيم مش مكسوفة أنا فعلا مرهقة أوي
هاخدلي ساعه نوم كده
وأول ما أصحى نتغدى سوا على طول.
خالتها ربتت على كتفها بحنية وقالت
ماشي يا بنتي ريحي والبيت بيتك.
فرح ابتسمت وهي داخلة الأوضة
ولأول مرة من فترة طويلة
حست إن في مكان ممكن تنام فيه وهي مطمنة.
وقررت تنام ساعة بس علشان تخبى الهم تحت المخدة شوية.
وفجأة صحت على صوت رجولة وهدوء صوت مش غريب خالص صوت كانت سمعته قبل كده مليون مرة.
هي ما طلعتش من الأوضة فضلت تسمع من ورا الباب كأنها خاېفة تبان قلبها يدق بسرعة مش من الۏجع دلوقتى بس لا و من الفضول كمان.
بعد شوية ما تمالك نفسها قامت لابسة طرحتها بسرعة فتحت الباب بصوت خفيف وخرجت على الصالة. قدام باب الشقة.
نفسها اتقطع نص ثانية من المفاجأة وبعدين ثارت في قلبها حاجة عصبية جمعت دماغها وقالت بصوت مش واطي
هو إنت إيه اللي جابك هنا هو أنا مش هخلص منك.
يتبع. 
هو إنت! إيه اللي جابك هنا! أنا مش هخلص منك ولا إيه
بص لها ياسين بدهشة واستغراب حقيقي الأول وقال وهو بيقوم
المفروض أنا اللي أسأل السؤال ده هو إيه اللي جابك إنت
قرب منها خطوتين وهو رافع حاجبه وقال بنظرة فيها لمعة وضحكة صغيرة في آخرها 
وبعدين أنا قاعد هنا مع أمي بيتنا يا دكتورة.
وأنا اللي كنت فاكر نفسي بهرب منك!
اتجمدت مكانها وبان الإحراج على وشها
أنا أنا ماكنتش أعرف إن ده بيتك.
اتكعبل صوتها وهي بتقولها وبصت ناحية الباب وقالت بسرعة
خلاص أنا هحضر حاجتي و
قطع كلامها وهو بيضحك نص ضحكة فيها شقاوة واضحة
تروحي فين يا بنت الناس هو إنت اټجننتي
قبل ما تكمل كلامها أم ياسين قالت وهي بتبتسم
فرح يا حبيبتي تعالي! دي بيتك يا بنتي هو في إيه
وبصت لابنها وقالت له بنظرة تحذير
ما تفزعهاش كده يا ياسين.
ضحك هو وقال وهو بيرجع يقعد تاني باسترخاء واضح
أنا ده أنا كنت بهون عليها بس.
وفجأة طلع صوت من جوه المطبخ
فرح! يا حبيبتي تعالي انتي وصلت
لفت فرح على الصوت بسرعة وقالت بتوتر
أيوه يا نور أنا آسفة أنا أنا ماكنتش أعرف إن ياسين هنا.
أمه بصت له وقالت وهي بتشاور على فرح
هي دي بقى الملفوفة اللي كنت بتقول عليها
بص لها ياسين بنظرة خبث خفيف وقال وهو بيرشف العصير بهدوء
أيوة دي بقا جامدة وملفوفة أكتر.
فرح اتجمدت مكانها قلبها دق بسرعة وقالت بحدة وهي بتبصله
إنت قليل الأدب قوي.
نور وهي بتضحك وقالت وهي تبص على ياسين بنظرة لوم ظريفة
بس يا ياسينانت مخلي البنت متوترة!
ضحك بخفة وقال وهو مش شايف أي مشكلة
ما قلتش حاجة غلط يا دكتورة ده توصيف علمي بس.
اتسعت عيني فرح وبصت له بحدة وقالت بسرعة وهي متضايقة
إيه الأسلوب ده!
وبصوت متوتر قالت
أنا داخلة أوضتي تصبحوا على خير.
بس قبل ما تدخل الأوضة سمعته بيقول بنبرة ضاحكة خفيفة
لا حول الله دي لو اتكلمت كمان هتولع في الشقة كلها.
ودخلت أوضتها بسرعة قفلت الباب وراها وهي بتنهج
صوت ضحكته لسه بيلف في ودانها
ونظرة أمه اللي كانت نصها استغراب ونصها إعجاب بيها
خلوها تقعد على السرير وټدفن وشها في كفوفها وهي تقول بصوت واطي
هو إيه اللزقة دي اللي ربنا رزقني بيها
وكمان جواها ڼار تانية خالص ڼار غيظ وإحراج و حاجة غريبة مش عارفة تسميها.
هو ليه دايما كلامه يوجع ويضحكها في نفس الوقت
عدت الأيام بعد ما فرح نقلت بيت خالت نور والجو هناك كان أهدى بكتير من بيت عمها. كانت حاسة براحة غريبة يمكن عشان أول مرة تبقى في مكان ما فيهش توتر ولا نظرات ضيق يمكن كمان عشان وجود نور كان بيهون عليها كل حاجة.
وياسين هو كمان كان واخد إجازةوإجازة نص السنة من الكلية بتاعت فرح فبقى موجود أغلب الوقت في البيت وده خلى الاحتكاك بينهم يزيد يوم عن يوم.
في الأول كانت بتحاول تتجنبه يعني لو شافته في الصالة تدخل المطبخ ولو سمعته بيتكلم تروح أوضتها. بس الغريب إنه ما بقاش زي زمان. لا بيستفزها ولا بيرخم عليها. بالعكس بقى بيحاول يتكلم معاها بهدوء يضحك يساعدها من غير ما تطلب.
مرة مثلا كانت بتعلق ستارة وهو عدى وشافها بتتعب فقال لها بابتسامة هادية
سيبي دي عليا مش هتتعلق كده علشان انتي قصيرة وهتفضلي قصيرة طول عمرك.
ردت بحذر
لأ خلاص قربت أخلص.
قال لها
أهو ده اللي بيخلي الستات تتعب حب العند.
وبكل بساطة رفع الستارة وثبتها وهي واقفة تبصله من غير ما تنطق.
نظراتها كانت فيها حاجة غريبة مزيج بين الامتنان والتفكير كأنها بتحاول تفهمه.
ومع الوقت المواقف الصغيرة دي بقت كتير.
يفطروا مع بعض بالصدفة يتكلموا في مواضيع بسيطة زي الأخبار أو الطبخ أو حتى الكلية وكل مرة الحوار يبقى أطول من اللي قبله.
هي بقت تلاحظ فيه حاجات ما كانتش واخدة بالها منها قبل كده طريقته لما بيتكلم وهو مركز ضحكته اللي بتظهر ڠصب عنه اهتمامه بأمه وبنت خالته نور حتى نظرته ليها لما تتكلم بتركيز كانت بتحسها بتسحبها جواه.
هو كمان من ناحيته بقى بيشوفها بعين تانية.
مش البنت الهادية اللي كانت ساكتة دايما لأ دي بقت أقوى أنضج وفيها لمعة كده تخليه عايز يسمعها وهي بتحكي.
أوقات كان بيقعد في الصالة يقرأ أو يكتب وهي تبقى في البلكونة وبعدين تضحك فجأة على حاجة بتقراها فيبص لها كأنه متفاجئ من بساطتها.
وفي مرة قالت له
هو أنت بتبص لي كده ليه
قال وهو مبتسم نص ابتسامة فيها خبث خفيف
بتأمل في الطبيعة.
ردت بجدية
يبقى ابص في المراية أحسن عشان الطبيعة دي بتتنرفز بسرعة.
ضحك وقال
بالعكس الطبيعة دي بتأثر في الواحد بطريقة مش طبيعية.
هي وقتها سكتت بس قلبها اتخض.
الكلام عادي بس طريقته فيه حاجة مختلفة حاجة مش زي أي هزار تافه.
ويوم بعد يوم بقيت العلاقة بينهم أغرب من إنها صداقة وأهدى من إنها حب معلن.
فيه راحة بس فيها قلق.
وفيه اهتمام بس من غير تصريح.
كأن كل واحد فيهم بيختبر التاني بصبر من بعيد وبيخاف يقرب زيادة فيخسر الهدوء اللي بينه وبين نفسه.
لكن الغريب إن حتى لما كانت بتحاول تلهي نفسها تفكر في الدكتوراه بتاعتها أو في حياتها كان بيطلع في دماغها من غير
استئذان ضحكته كلمته طريقته في نطق اسمها كل حاجة فيه بقت بتسيب أثر.
وبالرغم من إنها كانت بتقول لنفسها ده مجرد إعجاب عادي كانت حاسة إن الموضوع أكبر من كده.
وهو كمان ما بقاش بيستنى الصدفة عشان يشوفها بقى بيخلقها.
زي مثلا لما يطلب من أمه حاجة وهو عارف إن فرح اللي هترد أو لما يتوه حاجه قصدا عشان يسألها عن مكان حاجة في المطبخ.
لكن اللي اتأكدوا منه من غير ما يقولوا إن وجودهم في نفس المكان ما بقاش عادي زي الأول وإن كل لحظة بتعدي بينهم بتسيب علامة صغيرة علامة بتقربهم من اللي جاي.
من يوم ما فرح سابت بيت عمها والدنيا اتقلبت عند معتز.
هو ما كانش مستوعب إنها فعلا مشيت ولا إنها قدرت تعمل كده من غير ما تبص وراها.
في الأول كان بيقول لنفسه هترجع
بس الأيام عدت وعدت وهي ما رجعتش لا كلمته ولا حتى سألت عليه كأنها مسحت وجوده من حياتها تماما.
وهو
ما قدرش يعمل كده.
كل يوم كان بيزيد جواه الغل مش عشان حب لأ عشان كرامته وغروره اللي اتكسر قدام الناس.
بقى بيقعد بالساعات يفكر إزاي ينتقم منها إزاي يخليها ټندم إنها رفضته.
الناس في الكلية بقوا بيتكلموا عن اللي حصل في الحفلة عن رفضها قدام الكل 
كل مرة يسمع الاسم فرح بيغلي دمه.
وفي وسط الغليان ده ابتدى يدور.
يسأل عنها من غير ما يبان إنه بيسأل.
عارف إنها سابت بيت عمه بس محدش عارف راحت فين ولا ساكنة مع مين.
وفي دماغه حاجة واحدة بس لازم أعرف هي فين ولازم أدفعها تمن اللي عملته.
في المقابل فرح كانت بتحاول تعيش بسلام تبعد عن أي دوشة.
ما كانتش تعرف إن معتز لسه بيطاردها من بعيد.
كانت بتحس أوقات إن في حد بيراقبها خصوصا وهي رايحة المكتبة أو راجعة من السوق بس تقول لنفسها مجرد وهم. 
لحد ما في يوم نور دخلت عليها وهي قاعدة في البلكونة وبتذاكر وقالت
هو إيه يا بنتي اللي خلاك سرحانة كده
فرح رفعت راسها وقالت بابتسامة باهتة
يمكن تعبت من التفكير.
تفكير في إيه
في اللي فات.
سكتت نور شوية وقالت
يا فرح اللي فات ماټ وصدقيني اللي جاي أحسن طول ما فيكي الخير ده كله ربنا مش هيسيبيك.
ضحكت فرح بخفة وقالت
يا رب.
في نفس الوقت معتز كان فعلا بيراقبها وهو بيبص من بعيد وبيقول لنفسه
فاكرة إنك هتهربي مني لأ يا فرح اللعبة لسه ما بدأتش
ياسين لاحظ.
شاف القلق في وشها وشاف التوتر اللي ما كانتش قادرة تخفيه.
وفي مرة قال لها وهو بيحاول يخلي صوته عادي
في إيه يا دكتورة شكلك مش مرتاحة.
قالت وهي بتحاول تبتسم
لا مفيش تعب شوية بس.
رد بنظرة فيها جدية غريبة
لا في حاجة. عيني ما بتغلطش.
سكتت ما قدرتش تقول له.
كانت خاېفة مش عايزة تدخل حد في دايرة مشاكلها خصوصا ياسين.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن ياسين لاحظ العربية كذا
مرة ولاحظ إنها بتتوتر لما تشوفه. 
وبقى متأكد إن