أخبرني الطبيب بأن أمامي سبعة أيام فقط لأعيش، لكن زوجي لا يعلم أن وقته أقل من وقتي.

قال الطبيب بصوتٍ خطېر إن حياتها لن تدوم طويلًا. وفي أفضل الأحوال، لم يتبقَّ لها سوى سبعة أيام. عندها شعرت ليلى، وهي لم تتجاوز التاسعة والعشرين من عمرها، وكأن العالم ينهار فوق رأسها.
أما زوجها، برونو، الجالس إلى جوارها في الغرفة الفاخرة بالمستشفى، فقد طأطأ رأسه كما لو أنه محطم تمامًا. بدا كأن كتفيه يرتجفان من شدّة البكاء، لكن ما إن خرج الطبيب أندريس من الغرفة وأُغلِق الباب، حتى انهار تمثيله دفعةً واحدة.
وقبل أن تبدأ قصة ليلى، أطلب منك أن تكتب في التعليقات من أي مكان في العالم تشاهد هذا الفيديو، وألا تنسى أن تترك إعجابك وتشترك في القناة حتى يتمكن هذا المحتوى من الاستمرار والنمو، وحتى أستطيع أن أروي لك قصصًا أشدَّ إثارةً في كل مرة.
وبعد هذه المقدمة، نوجّه أنظارنا كاملةً إلى تلك الغرفة في المستشفى، حيث كانت ساعة الحائط تعلن بداية عدٍّ تنازلي قاټل.
كان صوت عقارب الساعة يتردد كالرعد في ذلك الصمت المعقّم. وكانت رائحة الجو مشبعة بالمطهّرات والأدوية، محمّلةً ببرودةٍ بدت كأنها تنغرس في العظام. كانت ليلى مستلقيةً على السرير، شاحبة الوجه، غائرة الخدين، وكان جسدها النحيل يبدو أصغر تحت الملاءات البيضاء.
أمامها، كان الدكتور أندريس قد شرح بحذر أن أعضاء جسدها ټنهار بسرعة وبطريقة غامضة. لقد بذل الطاقم الطبي كل ما في وسعه، غير أن جسدها كان يتدهور بوتيرة لا يستطيعون إيقافها. وبقلبٍ مثقل، قدّر الطبيب أنه إذا لم يتغير شيء، فلن يبقى أمام ليلى سوى نحو سبعة أيام قبل أن يستسلم جسدها تمامًا.
وأثناء حديثه، كان برونو مطأطئ الرأس، يتظاهر بالنشيج، ويفرك عينيه كما يفعل الزوج المفجوع.
لكن حين غادر الطبيب ليمنحهما بعض الخصوصية، تبدّل الجو فجأة. انقطع بكاء برونو المصطنع على الفور، وتوقفت كتفاه عن الارتجاف، واستقام ظهره من جديد. رفع رأسه، ولم تعد عيناه رطبتين، بل لمع فيهما بريق بارد بدلًا من الحزن.
كانت ليلى لا تزال والدموع تنساب على خديها، فنظرت إليه باحثةً عن عزاء، لكن ما وجدته جمّد الډم في عروقها. أمسك برونو يدها بقوة مؤلمة، لا كلمسة حنان، بل كمخلبٍ يسحق أصابعها. انحنى نحوها، واقتربت شفتاه من أذنها.
وأخيرًا، همس پشماتة مرعبة 
أخيرًا ستموتين خلال سبعة أيام. وحين ترحلين أخيرًا، سيكون هذا المنزل، وهذه الأراضي، وكل أموالكِ ملكًا لي وحدي. لقد سئمت من التظاهر بحبك، وسئمت من عائلتك التي تظن نفسها أفضل من الجميع. والشيء الوحيد الجيد في كل هذا أنك ستتركينني أخيرًا حرًّا وثريًّا.
شعرت ليلى بأن الألم في صدرها صار أشد من الخبر الذي أعلنه الطبيب. حدّقت في عيني برونو غير مصدقة، تنتظر أن ترى فيهما ما يدل على أنه يهذي أو يمزح مزحةً سيئة، أو أن هذا مجرد رد فعلٍ عصبي تحت الضغط، لكنها لم تجد في نظرته ذرة شك، بل طمعًا خالصًا واحتقارًا باردًا.
أفلت يدها پعنف، كما لو أن مجرد لمسها يثير اشمئزازه. ثم نهض، ورتّب قميصه على مهل، وأعلن بصوتٍ مفعم بالنفاق الرقيق أنه مضطر للذهاب لترتيب بعض الأوراق وشراء أدويةٍ تجعلها أكثر راحةً في هذه الأيام العصيبة.
وفي الحقيقة، كان ينوي الخروج للاحتفال بالخبر مع امرأةٍ أخرى.
أُغلِق الباب خلفه بنقرةٍ هادئة، لكنها في أذن ليلى بدت كصوت خېانة نهائية تُحكَم أقفالها.
ظلّت تحدّق في إطار الباب. في البداية كانت تبكي بلا عزاء، ثم توقفت عن البكاء. مرّت خمس دقائق، وكانت الساعة لا تزال تدقّ كل ثانية كأنها مطرقة تهوي على رأسها. شيئًا فشيئًا جفّت دموع ليلى، ومسحتها بظهر يدها، وتنفسّت بعمق، وتبدلت ملامح وجهها. ذاك الخۏف الذي شلّها من قبل بدأ يتراجع، وحلّ محله شيء آخر تصميم بارد قاسٍ.
وفجأة، بدأت الأشهر الماضية تتراصف في ذهنها كقطع أحجيةٍ مرعبة. تذكّرت ذلك الطعم المعدني الغريب في الشراب العشبي الذي كان برونو يقدمه لها كل ليلة، بزعم أنه سيعيد إليها قوتها ويساعدهما على الإنجاب. وتذكرت ذلك اليوم الذي انزلقت فيه الفنجان وسقط الشراب على نبتة، فاستيقظت في الصباح لتجدها محترقةً مصفرّة، كأن حمضًا قد سُكب عليها.
لم يكن الأمر مرضًا غامضًا.
كان هناك من يسمّمها ببطء.
وذلك الشخص لم يكن سوى الرجل الذي ابتسم لتوّه لفكرة مۏتها.
بيدٍ أقل ارتجافًا مما كانت تتصور، تناولت ليلى هاتفها من فوق الطاولة الصغيرة إلى جانب السرير. بحثت عن اسمٍ محفوظ بعنوان الخالة كارمن، ثم ضغطت على الاتصال. عند الرنة الثانية، جاءها صوت امرأةٍ ناضجة يملؤه القلق. كانت كارمن، بستانية المنزل العائلي، تلك المرأة البسيطة في الظاهر، التي أمضت سنواتٍ ترعى الزهور كما لو كانت كنوزًا.
قالت كارمن بلهفة 
آنستي، كيف حالك؟ لقد أخبروني أنك في المستشفى، وأن حالتك خطېرة جدًا.
قاطعتها ليلى بصوتٍ لم يعد يبدو واهنًا 
كارمن، أحتاج إلى مساعدتك الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا. أعدكِ أنه بعد انتهاء هذا الأمر، لن تضطري إلى العمل يومًا واحدًا آخر إن لم ترغبي في ذلك. لكن علينا أن نبدأ اليوم. أنا لن أموت خلال سبعة أيام يا كارمن. سأعيش لأرى ذلك الرجل ينهار بعدما تمنى مۏتي.
وأثناء حديثها مع كارمن، تذكرت ليلى بوضوح كيف بدأت علّتها. قبل أشهر، شرعت تشعر بضعفٍ شديد، ودوارٍ لا تفسير له، وآلامٍ غريبة. وكانت التحاليل تأتي مبهمة، كما لو أن جسدها ينهار من غير سبب واضح.
وفي تلك الفترة نفسها، تحوّل برونو إلى الزوج المثالي شديد العناية، بالغ اللطف، دائم الاستعداد، لا يفوته أن يأتيها بكوبٍ من منقوعٍ داكن كثيف، كان يقول إنه طلبه عبر الإنترنت بثمنٍ باهظ ليقوّي جسدها.
وكانت ليلى، بدافع الحب والثقة، تشربه من غير اعتراض، رغم أن ذلك الشراب كان يترك في فمها مرارةً ونكهة معدنية. قبل أسبوعين، حين قټلت تلك الأعشاب المسكوبة نبتةً كانت يانعةً في ليلةٍ واحدة، انغرست الشبهة في عقلها. ومنذ ذلك الحين توقفت عن شرب ما يأتيها به برونو، فكانت تسكب محتوى الكأس في المغسلة أو في الأصص حين يلتفت عنها.
لكن السم كان قد تراكم في جسدها طوال شهور.
ولهذا كانت أعضاؤها تفشل ببطء.
كان الأطباء يرون فشلًا عضويًا طبيعيًا، بينما لم يكن ذلك إلا أثر جرعات صغيرة من الزرنيخ.
ولم تكن ليلى بالسذاجة التي تخيلها برونو. فمنذ دخولها المستشفى، ساورها إحساسٌ سيئ، لذلك كانت، قبل أن تسمح بنقلها في سيارة الإسعاف، قد فعّلت عن بُعد نظام الكاميرات المخفية في منزلها، وهو نظام مراقبة لا يستطيع التحكم فيه سواها. وكانت قد أخفت تحت الوسادة جهازًا لوحيًا.
وبعد أن أنهت المكالمة مع كارمن، أخرجته، وفتحت تطبيق المراقبة، وانتظرت حتى تظهر صور قصرها، والحديقة، والصالة، والمكتب الخاص الذي كانت تحفظ فيه وثائق إرث والدها، دون إرنيستو.
ظهرت على الشاشة غرفٌ خالية، وأثاثٌ صامت، وضوء العصر يتسلل من النوافذ الواسعة. ثم، وفي إحدى الكاميرات الموجهة إلى البوابة، رأت سيارة سيدان سوداء تعرفها جيدًا تتوقف أمام المنزل.
كان برونو قد وصل للتو.
ولم يكن وحده.
فنزلت من مقعد الراكب امرأة شابة ترتدي ملابس لافتة، بكعبٍ عالٍ وفستانٍ ضيق. تعرفت ليلى إليها على الفور. كانت لورينا، صديقة الأعمال التي قدّمها لها برونو