الستر صنعة كاملة بقلم مني السيد


الشارع الفاضي، وفي قلب إلهام، وفي معدة بنتها الفاضية.
نسمة بصت لأمها وعينها مليانة دموع
يا ماما.. هنعمل إيه دلوقتي؟
إلهام نزلت على ركبها، مسحت دموع بنتها وقالت بصوت قوي وهي بتترعش من جوه
هنعديها يا قلب أمك.. والله لنعديها. أمك دايماً بتلاقي حل.
وهي قدام الباب المقفول والمكنة المصدية، مكنتش تعرف إنها بتقول الحقيقة.. مكنتش تعرف إن المكنة دي مش بس حديد قديم.
المكنة دي كان فيها سر مستني ٤٠ سنة عشان ينقذ ست بتشبه الست اللي خبت السر ده زمان.. ست كانت بتمتلك نفس الصبر ونفس الۏجع.
إلهام قعدت ساعة تجر المكنة لغاية آخر الشارع. مكنة سنجر سودة بكنار دهبي باهت تحت التراب. تقيلة كأنها شايلة هموم الدنيا. نسمة كانت بتساعد بجر الشنطة وهي خاېفة على أمها.
وصلوا لجامع صغير في آخر البلد، مئذنته قصيرة وشكله بسيط. خبطت إلهام على باب السكن، طلع لها عم الشيخ حسن، راجل كبير شعره أبيض وعينه فيها حنية تريح.
يا حاج.. مالناش حتة نبيت فيها الليلة.
الراجل بص لهم بصه أب، وقال
ادخلي يا بنتي، البيت بيت ربنا.
لما حكت له، اتنهد بۏجع المكان اللي بننيم فيه الغربا مليان، بس فيه عشة ورا الجامع فيها مرتبة وغطا.. استري نفسك فيها الليلة، وبكرة يحلها الحلال.
العشة كانت ريحتها تراب وخشب، فيها شباك مكسور ومرتبة رقيقة.. بس بالنسبة لإلهام كانت قصر.
بكرة أفطركم بإذن الله.. ناموا دلوقتي، قالها الشيخ حسن وسابهم.
لما بقوا لوحدهم، نسمة نامت من التعب وهي حاضنة عروستها. لكن إلهام مكنش جاي لها نوم. قعدت تبص للمكنة في ضلمة الليل. افتكرت جدتها ستيتة وهي قاعدة قدام المكنة دي زمان، ضهرها مفرود، ورجلها بتدوس بانتظام، كأنها بتخيط چروح مش بس قماش.
الست اللي معاها صنعة مابتجوعش يا إلهام، دي كانت كلمة الجدة.
لمست إلهام الحديد الساقع، وحست بحاجة غريبة. قاعدة المكنة مكنتش بتطبل مش فاضية. لما هزتها، سمعت صوت حاجة بتتحرك جوه.. صوت مكتوم. متوفرة على روايات و اقتباسات
قلبها دقجابت مفك قديم كان مرمي في العشة، ونزلت على الأرض وبدأت تفك المسامير المصدية. المسامير كانت عنيدة، وإيدها اټجرحت وڼزفت.. بس مأستسلمتش.
وبعد نص ساعة، وتحت ضوء شمعة صغيرة، قدرت تفتح الغطا اللي تحت..
ولقت لفة قماش مشمع، مربوطة بدوبارة ناشفة.
سحبت اللفة بإيدين بترتعش، وفتحتها..
في الأول، ظهرت عملات فضة وذهب قديمة، برايز وشلن وجنيهات ورق من بتاعة زمان، مرصوصة بدقة ومحافظ عليها. وتحت الفلوس، لقت ظرف أصفر، مقفول بالشمع الأحمر.. ظرف كان شايل ورقة بتمثل عقد ملكية وأمانة، هتغير موازين اللعبة كلها، وترجع الحق لأصحابه.
الظرف الأصفر اللي كان مقفول بالشمع، كان مكتوب عليه بخط الست ستيتة اللي ميتوهش عنه عين، خط مليان هيبة وعز
للي يفتح الظرف ده.. بحب، من ستيتة.
الدنيا لفت بإلهام، مكنش فيه في العشة غير