الستر صنعة كاملة بقلم مني السيد


نور الشمعة ورعشة إيدها وهي بتفتح الورق اللي بقاله سنين مستني صاحبه. الست ستيتة كانت كاتبة حكايتها بوضوح
لو بتقرأي الكلام ده، يبقى الدنيا رمت المكنة دي في إيدك وانتي في عز عوزتك.. ولو ده حصل، يبقى ربنا أراد إن حكايتي توصل لك في وقتها الصح.
إلهام جسمها قشعر وكملت قراية
أنا مكنتش طول عمري ستيتة المنشاوي.. أنا هربت من بلدنا وأنا عندي 19 سنة من جوز كان هيموتني من الضړب. مشيت الفجر ومعايا هدومي اللي عليا، وكستبان في جيبي، وصنعة الخياطة اللي ورثتها من أمي. وصلت هنا لا أهل ولا سند، وخفت يوصلي، فغيرت اسمي لما قابلت الراجل الطيب الحاج محمود اللي اداني قيمتي قبل ما يسألني عن أصلي.
حوشت القرش فوق القرش، من تعب شقايا في الخياطة، فستان ورا فستان، عشان عمري ما أحتاج لمخلوق تاني.. خبيت الفلوس دي لأن الست اللي اتكسرت مرة، بتتعلم تخاف حتى من الفرحة.
لو أنتي ست وبتعاني، اسمعيني كويس الۏجع مش هو النهاية.. والذل مش اسمك.. والوحدة مش قدورك. إيديكي هي اللي هتقومك، وشقاكي هو اللي هيحرسك، وكرامتك هي اللي هتبنيكي من جديد.
دموع إلهام نزلت غسلت الورق.. الست ستيتة كانت بتحكي عن خۏفها، وعن الليالي اللي خيطت فيها وهي محمومة، وعن الناس اللي استقلوا بيها عشان ست وحيدة. وفجأة لقت الجملة اللي رنت في ودنها
الفلوس دي مش ثروة، دي بذرة.. ازرعيها بصح، وما تضيعيهاش عشان تبهرِي حد.. دي عشان تقومي على رجلك.
لما خلصت، إلهام حضنت الجواب في حضنها وفضلت ټعيط، بس مش عياط قهرة.. ده كان عياط حد لقى اللي بيفهمه. الفلوس مكنتش كنز مغارة علي بابا، بس كانت مبلغ يسند عملات قديمة وشوية دولارات وبرايز ذهب، مبلغ يكفي تأجير أوضة، وأكل لبنتها، وتصليح المكنة، وشوية قماش تبدأ بيهم.
بكرة يوم جديد..
إلهام قامت الصبح وهي واحدة تانية خالص. الشيخ حسن لما شافها قال لها النهاردة في عينيكي نور يا بنتي.
راحت لورشة خياطة صغيرة بتاعة ست اسمها الست زكية، ست ناشفة بس قلبها أبيض. إلهام عرضت عليها المكنة، زكية بصت للمكنة وقالت دي مكنة أصيلة.. زي الستات الجدعة، تترمي في البدروم وتصدي، بس لسه فيها عزم يطلع بيت كامل لبر الأمان.
اتفقوا إن إلهام تشتغل عندها ٣ أيام ببلاش مقابل إنها تعلمها تصليح المكنة وتديلها قطع الغيار. إلهام اشتغلت بقلب مېت، صنفرت الصدأ، وزيتت التروس، لغاية ما المكنة نطقت ورجعت تشتغل بصوت زي المزيكا.
وبدأت الحكاية.. نسمة بدأت تروح المدرسة، وإلهام بدأت تخيط للناس في أوضتها اللي فوق المخبز. كانت بتخيط بذمة كأنها بتخيط چروحها. الناس بدأت تتكلم عن الخياطة الجديدة اللي إيدها بتتلف في حرير.
المواجهة الصعبة
وفي يوم، مدحت ابن عمها عرف إن حالها اتعدل، فجالها لغاية عندها. دخل عليها بوشه
اللي يقطع الخميرة
بيقولوا بقيتي صاحبة شغل.. المكنة دي بتاعة جدي، وأنا اللي مديهالك أمانة.. هاتيها يا إما تدفعي ثمنها بالشيء الفلاني.
إلهام بصت له بكل ثبات، مكنتش هي الست المرعوشة بتاعة ليلة الطرْد
المكنة دي كنت راميها تصدي في البدروم يا مدحت.. دلوقت لما بقت بتجيب قرش افتكرت إنها أمانة؟ اخرج بره، ولو فكرت تقرب من هنا، هلم عليك الحارة كلها وأحكي لهم إزاي رميت بنت عمك وابنتها في الشارع.
مدحت مشي وهو بيبرطم من الخۏف، لأن إلهام مابقاش عندها حاجة تخسرها.
النهاية اللي تبرد القلب
السنين دارت، وإلهام فتحت أتيليه كبير وسمته أتيليه ستيتة. مكنتش بتشغل عندها غير الستات اللي زيها، اللي الدنيا قست عليهم، عشان تعلمهم إن الصنعة ستر.
وفي ليلة، خالد جوزها اللي هرب، ظهر تاني.. كان حاله يصعب على الكافر، مديون ومطرود من مراته التانية. وقف قدام الأتيليه يطلب منها السماح.
إلهام بصت له ببرود، ونادت على نسمة اللي بقت شابة زي القمر
يا نسمة.. شوفي الأستاذ ده عايز إيه واديه حسنة يروح بيها.
متوفرة على روايات و اقتباسات
خالد وشه بقى ألوان ومشى مكسور.. الرد مكنش محتاج كلام كتير.
إلهام قعدت قدام المكنة السنجر القديمة اللي لسه محتفظة بيها في نص الأتيليه، ولمست الحديد بتاعها وقالت شكراً يا ستيتة.. مكنتش فلوس اللي في المكنة، كانت روح قوتني لما كنت هقع.
تمت.
بقلم مني السيد