العيد الكبير


كان بيعرفها مبقتش موجودة. فجأة، نبرة صوته اتغيرت تماماً، ومن وضع الدفاع للهجوم القذر.. قرب منها وهو بيجز على سنانه وقال بصوت واطي عشان العمال ميسمعوش
ماشي يا سناء.. عايزة تمشي؟ امشي. بس خدي بالك، الشقة دي باسمي، والعفش اللي انتي جبتيه بمالك وجهازك ملوش عندي فواتير، والقانون مبيحميش المغفلين.. لو خرجتي من هنا، مش هتاخدي معاكي قشاية واحدة، وهخليكي تلفي ورايا في المحاكم سنين عشان تاخدي حقك، وساعتها ال 17 ألف بتوعك دول مش هيكفوا مصاريف محاميين.
سناء بصتله پصدمة، مكنتش متخيلة إن الخسة توصل بيه للدرجة دي، وقالت بصوت مهزوز
بتقول إيه يا محسن؟ ده مالي وشقايا، وده جهاز أهلي اللي جابهولي بالدموع!
محسن ضحك ضحكة باردة ورد
وريني هتثبتي ده إزاي.. العقد باسمي، والبيت بيتي، واللي يخرج منه ملوش حاجة فيه. يا إما تلمي الدور وتقعدي وتعتذري عن قلة ذوقك دي، يا إما تطلعي بشنطة هدومك اللي عليكي بس.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات قوية، ودخل جابر أخو سناء ومعاه اتنين عمال من بتوع النقل. جابر شاف وش أخته المتغير ومحسن اللي واقف حاطط إيده في وسطه بتحدي.
في إيه يا سناء؟ ومحسن واقف كده ليه؟
سناء بصت لأخوها، وبعدين بصت لمحسن، وافتكرت إنها فعلاً مغلطتش لما وثقت فيه في الأول، بس الغلط كان إنها مأمنتش نفسها. لكن سناء كانت أذكى مما محسن يتصور.
طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحت ريكوردر التسجيل اللي كانت مشغلاه من ساعة ما دخلت الشقة، وسمعته صوته وهو بيقول الشقة دي باسمي.. والعفش ملوش فواتير.. مش هتاخدي قشاية.
محسن وشه بقى زي الكراسة البيضا، وحاول يهجم على الموبايل عشان يخطفه، بس جابر وقف قدامه زي السد وزقه في صدره وقاله
إنت بتقول إيه يا واطي؟ بتسرق أختي عيني عينك؟
سناء كملت بقوة
مش بس التسجيل يا محسن.. أنا معايا فواتير كل قطعة دخلت البيت ده باسمي وباسم أخويا، وال 17 ألف اللي سحبتهم من البنك، سحبتهم عشان أدفعهم كاش للمعرض وأخد الفواتير النهائية قبل ما إنت توصل هنا بدقائق. يعني التكييفات دي وكل حاجة هنا ملكي أنا.
لفت سناء لأخوها وقالتله بجمود
يا جابر، العمال ينزلوا التكييفات، وكل قطعة عفش تخصنا في الشقة دي تخرج دلوقتي قبل الفجر، واللي يقرب مننا، التسجيل ده هيروح للقسم مع بلاغ تبديد.
محسن بدأ ينهار ويصوت إنتي عايزة تفضحيني قدام المنطقة؟ الناس هتقول إيه والبيت بيتفرغ في نص الليل؟
سناء ردت وهي خارجة من باب الشقة
الناس هتقول إنك استرخصت في الحي واستخسرت في المېت، فكان لازم تخرج من المولد بلا حمص.. والعد التنازلي اللي قولتلك عليه؟ أهو خلص خلاص.
محسن قعد على الأرض وهو شايف العمال بيشيلوا كل حاجة، والشقة بترجع على المحارة زي ما كانت، لكن الصدمة الكبيرة كانت لما تليفونه رن برقم