العيد الكبير


حماه اللي هو والد محسن.. اللي عرف باللي حصل وقرر يتدخل بطريقة تانية خالص.
دخل الحاج كامل والد محسن الشقة، وشه كان بيغلي من الڠضب وهو شايف العمال بيلموا آخر قطعة في جهاز سناء. بص لابنه اللي قاعد على الأرض وسط الحيطان الفاضية، ومن غير مقدمات، نزل بكلمة هزت كيان محسن
طول عمري بقول إنك ناقص، بس مكنتش فاكر إن نقصك يوصل بيك إنك تنهش في عرض راجل مېت كان فاتحلك بيته!
محسن حاول يقوم ويتكلم يا حاج، دي لوت دراعي وجابت تكييفات من ورايا...
قاطعه والده بصوت زي الرعد
جابت بفلوسها يا خايب! بمالها اللي إنت كنت عايز تسرقه. إنت فاكر إن الرجولة هي إنك تكسر خاطر بنت يتيمة؟ إنت فضحتني في المنطقة، والناس كلها شافت العفش وهو نازل، وعرفت إنك بخيل في مشاعرك وقليل الأصل في كلامك.
سناء كانت واقفة عند باب الشقة، ماسكة في إيد أخوها جابر. بصت للحاج كامل باحترام وقالت
يا حاج كامل، إنت على راسي، بس اللي حصل ده كان لازم يحصل. أنا كنت هعيش معاه في تلاجة لو كان قلبه حنين، لكن هو قلبه قاسې وأنا مش هآمن على نفسي معاه.
الحاج كامل لف لسناء وقالها بأسى
حقك عليا يا بنتي، وإنتي عندك حق. اللي ملوش خير في اللي ماټ ملوش خير في اللي عايش. وشبكتك وجهازك يخرجوا بكرامتهم، والورقة اللي بينكم هتتقطع بكرة بالمعروف.
سناء خرجت من الشقة وهي حاسة إنها شالت حمل جبال من فوق كتافها. الهوا بره كان لسه حر، بس كان فيه ريحة حرية. ال 17 ألف جنيه اللي كانوا هيروحوا في تكييف لشخص مبيقدرش، راحوا فعلاً لمكانهم الصح.
بعد أسبوعين، كانت سناء واقفة في المطار بتودع والدتها وهي طالعة عمرة رمضان. الأم مسكت إيد بنتها وقالت لها يا بنتي، أبوكي الله يرحمه أكيد فرحان بيكي دلوقتي.. إنك مبعتيش كرامته وكرامتك عشان خاطر شقة وعفش.
سناء ابتسمت وهي شايفة الفرحة في عين أمها، وعرفت إن السقعة الحقيقية هي إن الواحد ينام وضميره مرتاح، مش في تكييف راكب في بيت مفيهوش أمان.
أما محسن، ففضل في شقته الفاضية، محاط بأربع حيطان على المحارة، مفيش فيهم لا تكييف ولا سناء، وصوت جملته البشعة عن أبوها لسه بيرن في ودنه كل ما ييجي ينام، عشان يفكره إن اللسان هو اللي بيبني البيوت وهو اللي بيهدمها فوق دماغ أصحابها.
تمت.