خيبة الامل كاملة بقلم انجي الخطيب


وأمي كبرت قبل الأوان من كتر الشغل والشقاء. ورثت منها حاجتين إيدي الناشفة من الشغل، وكرامتي. م علمتنيش أشحت، علمتني أستحمل.. وأعض على الچرح وأكمل. كانت تقول لي الاحترام يا بنتي لو ضاع مرة، الناس هتفتكر إن من حقها تاخد منك كل حاجة.
اتجوزت عثمان الله يرحمه عن حب.. كنت فاكرة إن الدنيا هتبقى سهلة، بس الدنيا مكنتش سهلة، كانت مشاركة. عثمان كان راجل شقيان، صامت، بيحبنا بتعبه مش بكلامه. لما محمود جه للدنيا، حلفت إنه مش هيجوع أبداً، ولا هيشوف أمه وهي بتعد القروش في السر.
بس الدنيا مابتستأذنكش قبل ما تكسر ضهرك.
عثمان ماټ من 15 سنة، وسابني أرملة، وبيت لسه أقساطه مخلصتش، وسكوت كان هيجنني. بس متجننتش. اشتغلت أكتر.. كنت بطلع من الفجر، أشرب قهوتي المرة وأروح أنضف بيوت ناس ميعرفوش حتى اسمي بالكامل. غسلت بلاط مش بلاطي، ولمعت معالق فضة عمري ما هآكل بيها، وفرشت سراير لناس ميعرفوش عن الحنية حاجة.
كل مليم كسبته كنت بشيله.. كل قرش كان له مطرح. محطتش مانيكير، ولا اشتريت لبس غالي، ولا سافرت اتفسحت. لما كان حد يسألني بتشتغلي ليه في السن ده؟ كنت بقول عشان مفيش مخلوق يبقى له سلطة يخرجني من مكاني.
وبنيت البيت.. طوبة طوبة.. عرق ونكد وصبر.
محمود كبر تحت السقف ده. مكنتش أم مثالية، كنت أم تعبانة، بس كنت موجودة. لما كان يحتاج جزمة، كنت بكنسل شروة هدومي. لما حب يكمل تعليمه، كنت بخيط هدوم للناس لحد وش الفجر. عمري ما عايرته.. الأم مابتتحاسبش مع ولادها على الحب، هي بتدي وبس.
وعشان كده، لما اتجوز، حاولت أكون حما طيبة.
بصراحة.. جيهان مكنتش داخلة لي من زور. ست
من النوع اللي يدخل المكان يحسب هيطلع منه بإيه. تبتسم بشفايفها وعينها باردة. تتكلم حلو قدام الناس، وتقلب وشها لما نكون لوحدنا. دايماً ريحتها برفان غالي وكلامها عن إني أستاهل أحسن من كده، وهي عمرها ما فكرت تشتغل ولا تبني طوبة في حياتها.
سكت عشان خاطر محمود. سكت وقلت يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.. كنت بفتح الباب، وأقدم القهوة، وأبتسم.
استحملت تلميحاتها السم
البيت ضيق أوي يا طنط.
العفش ده قديم أوي، موضته راحت.
لازم توضبي الحمام ده، محمود مش بيحب ييجي هنا بسببه.
كانت بتقولها وهي بتضحك، بس السم دايماً بيتقدم في كوبايات شيك.
ومحمود بدأ يتغير.. مش مرة واحدة، الغدر بييجي بالتدريج. بطل يسأل، بطل يزور بانتظام، وبقى يكرر كلامها كأنه كلامه هو. لو طبخت حاجة، تطلع فيها عيب. لو حكيت ذكريات، تتثاءب بملل.
لحد ما جت مكالمة أختي هالة.
هالة عايشة في محافظة تانية، وهي اللي كانت سندي. كلمتني وصوتها مكسور.. تعبانة ومحتاجة حد يراعيها، وولادها مسافرين. مرحتش بتفكيري مرتين.. دي أختي.
كلمت محمود وقلت له إني هغيب أسبوعين. رد عليا ببرود غريب
ولا يهمك يا أمي.. بيتك في عنينا.
بيتك في عنينا.. دي الجملة اللي طمنتني.
سافرت، وقضيت أسبوعين من أصعب أيام حياتي بداري في أختي، بغير لها هدومها وبأكلها وبسهر على راحتها. مكنتش بشتكي، بس كنت بفتح الموبايل أبص على صورة بيتي.. كنت مشتاقة لروتين حياتي البسيط.
رجعت وأنا فرحانة.. جايبة معايا فطير مشلتت وحاجات من البلد عشان نتعشى سوا. كنت متخيلة إني هفتح الشبابيك، وأشم ريحة بيتي، وأشرب شايي في هدوء.
يا لهبلي!
اللي لقيته مكنش مجرد كركبة.. ده كان احتلال.
بعد ما اتواجهنا في أوضة نومي، جيهان قامت وقفت ورفعت صباعها في وشي
أنا ميتشاورليش بالباب.. محمود قال لي إننا هنقعد هنا!
بصيت لها وقلت
محمود مملكش حق في حاجة