خيبة الامل كاملة بقلم انجي الخطيب


مش بتاعته عشان يديها لك.
إحنا أهل!.. صړخت هي.
الأهل بيستأذنوا يا بنت الأصول.
ضحكت بسخرية
يووه.. كلها كام أسبوع وراجعين شقتنا.
بصيت لمحمود
كام أسبوع يا محمود؟
بلع ريقه بصعوبة
يا أمي.. صاحب الشقة طردنا عشان الإيجار اتأخر.. ملقيناش مكان نروح فيه.
فتقرر تدخل بيتي وأنا مش فيه؟ من غير حتى مكالمة تليفون؟
مكناش عايزين نشغلك وإنتي مع خالتي هالة..
وعشان كده نمت في أوضتي وعلى سرييي؟
جيهان نفخت بضيق
دي أكبر أوضة في البيت، وبعدين إنتي مكنتيش موجودة أصلاً!
هنا بقى.. الۏجع مابقاش حزن.. بقى ڠضب صافي ونظيف.
سألتهم بهدوء مرعب
بقيتوا هنا بقالكم كام يوم؟
محمود تردد..
كام يوم يا محمود؟
عشر أيام..
عشر أيام.. عشر أيام في سريري.. بيستخدموا حمامي.. بيفتحوا دواليبى.. بياكلوا في مطبخي.. دايسين بقلب جامد على كل حاجة دفعت فيها عمري وصحتي.
الجزء الثاني العاصفة والدرس الأخير
وقفت مكاني، ملامح وشي متهزتش، بس من جوايا كنت برتب مجزرة قانونية وأدبية للاتنين اللي قدامي. جيهان كانت فاكرة إن سكوتي ده ضعف، أو إن السن هزم كرامتي. بصت لي ببرود ورجعت تقعد على طرف السرير وتكمل برد أظافرها كأنها بتهددني بوجودها.
بصي يا طنط.. قالت جيهان وهي مش باصة لي أصلاً.. إحنا مش حمل دراما دلوقتي. إحنا هنقعد في الأوضة دي، وإنتي عندك الأوضة التانية الصغيرة اللي فيها الكراكيب، نامي فيها الأسبوعين دول لحد ما محمود يشوف لنا صرفة. وياريت بلاش كركبة كتير في المطبخ عشان أنا لسه منضفاه على ذوقي.
بصيت لمحمود اللي كان واقف زي خيال المآتة، لا نطق ولا اعترض على كلام مراته وهي بتهين أمه وتوزعها في أوضة الكراكيب.
قلت بهدوء غريب
تمام يا جيهان.. تمام يا محمود. أنا فعلاً تعبانة من السفر ومش قادرة أتكلم. هيدخل أرتاح في أوضة الكراكيب زي ما بتقولي، والصباح رباح.
جيهان ابتسمت ابتسامة نصر، ومحمود اتنفس الصعداء كأنه كان خاېف من خناقة وخلصت. دخلت الأوضة التانية، قفلت الباب ورايا، ومسكت تليفوني.
خطة الست أم محمود
أول حاجة عملتها، كلمت عوض المحامي، ابن الجيران اللي أنا مربياه مع محمود.
يا عوض، الورق بتاع البيت اللي معاك في المكتب، وصورة عقد الملكية المسجل، عزاهم ضروري بكرة الصبح بدري.
عوض فهم من نبرة صوتي إن فيه کاړثة عنيا يا ست الكل، الصبح هكون عندك، خير؟
قلت له كل خير يا ابني، بس جهز لي كمان ورقة طرد استعجالي.
تاني يوم الصبح، صحيت قبل الفجر. نزلت السلم براحة، ورحت ل عم عبده البواب، وطلبت منه يغير كالون الباب البراني للبيت كله ويديني النسخ الجديدة، وقلت له يا عبده، أي حد يسألك، قول له الست أم محمود هي اللي أمرت.
رجعت الشقة، كانت جيهان لسه نايمة هي ومحمود نومة أهل الكهف في أوضتي. بدأت أتحرك في الصالة والمطبخ بكل هدوء. لمېت كل المزبلة اللي جيهان عملتها في شنط ژبالة سودة كبيرة. مكياجها، هدومها المرمية، جزمتها.. كل حاجة تخصها رميتها في الشنط دي وطلعتها بره باب الشقة في الممر.
ساعة المواجهة
الساعة جت 10 الصبح. خبطت على باب أوضة نومي اللي هما فيها بكل قوتي.
محمود! جيهان! قوموا فزوا.. فيه ضيوف بره!
طلع محمود وهو بيفرك في عينه، ووراه جيهان بقميص نومها المستفز وشعرها المنكوش. لقوا في الصالة عوض المحامي ومعاه اتنين عمال شيل وتقليب، والست كوثر جارتي وصاحبة عمري.
جيهان صړخت إيه ده؟ مين الناس دي؟ وإزاي يدخلوا هنا وإنا
نايمة؟
رديت عليها وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل، وبشرب قهوتي في فنجاني اللي استرديته
دول الناس اللي هيساعدوكي تلمي عزلك يا حلوة. أصل أنا بعت البيت.
محمود اتصعق بعتي البيت يا أمي؟