رجعت البيت لقيت جوزي متجوز عليا


ليه ما قلتليش؟ رد بصوت مكسور خفت أخسرك وخفت تشوفيني ضعيف. الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة، لأن الحقيقة إن اللي بيخسر فعلاً هو اللي بيخبي.
سما كانت واقفة على الباب، سامعة كل حاجة، عينيها مليانة خوف، مش مني من إنها تبقى سبب في خړاب بيت تاني. قربت منها لأول مرة من غير ڠضب، وسألتها إنتي كنتي عارفة؟ هزت رأسها بالنفي وقالت إنها كانت فاكرة إنه مستقر، وإنها جاية تبتدي من جديد وبس. ساعتها أخدت قرار غريب حتى عليا، قرار مش سهل ولا مثالي، بس حقيقي قلت لشريف إحنا مش هنكمل كده يا نواجه مع بعض، يا كل واحد يمشي في طريقه. سكت شوية، وبعدين قال أنا مستعد أواجه بس مش لوحدي.
الأيام اللي بعدها كانت أصعب من أي حاجة عدت علينا، ديون، ضغط، مكالمات، خوف، بس لأول مرة كنا بنتكلم بصراحة، مفيش تمثيل، مفيش أسرار. سما بدأت تدور على شغل عشان تعتمد على نفسها، وأنا رجعت أشتغل وقت أطول، وشريف بدأ يصلّح اللي قدر عليه، خطوة خطوة. ماكانش في معجزات، بس كان في صدق.
عدت شهور، والبيت اللي كنت حاسة إنه اتسرق مني، رجع ليا مش لأنه بقى زي الأول، لكن لأنه بقى أوضح. فهمت إن المشكلة ما كانتش في حد دخل حياتي، لكن في إننا كنا سايبين الخۏف يسوقنا بدل ما نواجهه. وفي ليلة هادية، بعد كل اللي حصل، شريف بصلي وقال أنا كنت هضيعك بسبب خۏفي. رديت عليه بهدوء وأنا كنت هضيع نفسي لو فضلت ساكتة.
سما سابت البيت بعد ما استقرت في شغلها، وودعتنا وهي شايلة امتنان مش ذنب، وأنا فضلت بس المرة دي مش كحد بيتحمل، ولا كحد بېخاف يخسر، فضلت وأنا مختارة نفسي، ومختارة أكمل بشروط واضحة. يمكن القصة ما كانتش زي اللي الناس تتخيله، مفيهاش خېانة ولا دراما سهلة، لكن فيها حاجة أصعب مواجهة، وقرارات، ونضج بيوجع، بس بيبني.
وفي النهاية، اتعلمت إن أخطر حاجة مش إن حد يدخل حياتك فجأة أخطر حاجة إنك تسيب الخۏف يخليك تعيش في نص الحقيقة، وأنا من يومها وعدت نفسي عمري ما هقبل أعيش نص حياة تاني.
بعد ما سما سابت البيت، كان المفروض إن كل حاجة تهدى وترجع زي الأول بس الحقيقة إن الهدوء ده كان شكله خادع. البيت بقى ساكت زيادة عن اللزوم، وكل ركن فيه بيفكرني بكل لحظة حصلت. شريف كان بيحاول يقرب، يتكلم، يصلح، بس كان واضح إن بينا حاجة اتكسرت ومش سهل ترجع زي ما كانت. وأنا من جوايا، كنت محتاجة أفهم أنا واقفة فين هل أنا مكملة عشان بحبه؟ ولا
عشان متعودة؟ ولا عشان خاېفة أبدأ من جديد؟
بدأت أركز في نفسي أكتر، بقيت أخرج، أشتغل، أقابل