رجعت البيت لقيت جوزي متجوز عليا


ناس، وأرجع متأخر أحيانًا، مش هروب لكن محاولة أرجّع نفسي اللي ضاعت وسط كل اللي حصل. شريف كان بيراقب ده، وساعات يضايق، وساعات يسكت، لحد ما في يوم مقدرش يمسك نفسه وقال هو أنا بقيت غريب في حياتك للدرجة دي؟ بصيت له بهدوء وقلت إحنا الاتنين بقينا غرب بس الفرق إني بحاول ألاقي نفسي، وإنت لسه بتدور عليا في المكان القديم.
الكلام وجعه، ووجعني أنا كمان، بس كان لازم يتقال. في الليالي اللي بعدها، بدأ يحكي أكتر، مش عن مشاكله وبس، لكن عن خوفه، عن إحساسه إنه طول عمره لازم يبقى قوي حتى لو على حساب نفسه، وإنه أول مرة يحس إنه ممكن يخسر كل حاجة. وأنا لأول مرة سمعت بجد، مش كزوجة مټألمة، لكن كإنسانة بتحاول تفهم.
وفي وسط كل ده، حصلت حاجة قلبت الموازين تاني اتصال جالي من رقم غريب. صوت ست كبيرة، عرفت نفسها إنها قريبة سما، وقالتلي إن سما تعبانة ومحتاجة حد جنبها. للحظة فكرت أقفل السكة، أقول ماليش دعوة، لكن حاجة جوايا رفضت. رحت لها، ولما شوفتها، ماكنتش نفس البنت اللي دخلت بيتي واثقة وقوية كانت مرهقة، مکسورة، وبتحاول تقوم لوحدها.
قعدت جنبها، وسألتها بهدوء إيه اللي حصلك؟ قالتلي إن الشغل طلع أصعب مما توقعت، وإنها حاولت تعتمد على نفسها بس الدنيا قست عليها، وإنها ماكنتش عايزة ترجع لنا عشان ما تبقاش عبء. ساعتها حسّيت بحاجة غريبة تعاطف مش ضعف، لكن إنسانية. قلت لها القوة مش إنك تستحملي لوحدك القوة إنك تعرفي إمتى تطلبي مساعدة.
رجعت البيت وأنا تايهة بين إحساسي بالمسؤولية تجاه نفسي، وبين إحساسي تجاه ناس دخلت حياتي فجأة وبقوا جزء منها. حكيت لشريف كل حاجة، ولأول مرة شوفته بيتصرف من غير تردد، قال نساعدها بس من غير ما نرجع لنفس الغلط. الجملة دي كانت مهمة، لأنها كانت أول مرة يحط حدود واضحة.
بدأنا نساعد سما من بعيد، نلاقي لها فرصة شغل أحسن، نطمن عليها، من غير ما ترجع تعيش معانا. ومع الوقت، حياتها بدأت تتظبط، وده خلاني أحس إن اللي حصل كله ماكانش عبث كان درس لكل واحد فينا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت فيا أنا اكتشفت إني اتغيرت، بقيت أقوى، أهدى، وما بقيتش بخاف من فكرة إني أعيش لوحدي لو احتجت. شريف لاحظ ده، وفي يوم قالي أنا حاسس إنك بقيتي مش محتاجاني. ابتسمت ورديت أنا عمري ما كنت محتاجاك عشان أكمل أنا كنت مختارك، وده فرق كبير.
الكلام سابه ساكت شوية، وبعدين قال طب وإنتِ لسه مختاراني؟ السؤال كان بسيط، لكن إجابته كانت تقيلة. سكت شوية، وبعدين قلت أنا مختارة أحاول بس مش هفضل أحاول لوحدي. ومن اليوم ده، بدأنا نشتغل على علاقتنا بجد، مش بالكلام، لكن بالأفعال.
رجعنا
نخرج سوا، نتكلم، نختلف ونتصالح، نتعلم نسمع بعض من غير دفاع، ونواجه بدل ما نهرب. ماكانش طريق سهل، وفي أيام كنت بحس إن الرجوع مستحيل، لكن كان في إصرار مننا الاتنين إننا ما نكررش نفس الغلط.
عدت سنة كاملة، والبيت بقى مختلف مش مثالي، لكن صادق. الضحك رجع، والراحة رجعت، والأهم إن الثقة بدأت تتبني من جديد، مش زي زمان، لكن أقوى لأنها مبنية على حقيقة مش وهم.
وفي ليلة هادية، كنا قاعدين على البلكونة، شريف بصلي وقال لو رجع بيا الزمن، كنت هقولك من الأول. رديت عليه وأنا ببص للشارع ولو رجع بيا الزمن كنت هسمع بدري. ضحكنا، مش لأن الماضي بقى سهل، لكن لأنه بقى مفهوم.
وفي اللحظة دي، فهمت إن النهاية الحقيقية للقصة ما كانتش لما سما مشيت، ولا لما الحقيقة ظهرت النهاية كانت لما قررنا نعيش بوعي، من غير خوف، ومن غير ما نخبي.
أنا بقيت إنسانة مختلفة، مش أقسى لكن أوضح، وهو بقى راجل بيتعلم يكون صادق حتى وهو ضعيف. وسما؟ بقت قصة عدت في حياتنا، لكنها سابت أثر علّمنا إن مش كل اللي بيكسرنا بيكون نهاية ساعات بيكون بداية لنسخة أقوى مننا.
ومن يومها، وأنا عارفة إن أهم اختيار في حياتي مش إني أفضل أو أمشي أهم اختيار هو إني ما أضيعش نفسي تاني، أيًا كانت الظروف.