ورق مسمۏم بقلم منال علي

وقّعي يا حماتي، وإلا هحرق البيت باللي فيه!.. صړخ مدحت جوز بنتي وهو ماسك الولاعة فوق السجادة الغرقانة بنزين خلت ركبي تخبط في بعض. وبنتي عبير واقفة وراه ببرود وبتقولي بهمس يا ماما، خلصينا ووقّعي بقى.
إيدي كانت بتترعش والقلم هيقع مني، وفجأة جرس الباب رن.. رنة واحدة غيرت كل حاجة. خمس رجالة ببدل سوداء دخلوا الشقة زي العاصفة، وكبيرهم بص لمدحت بنظرة مۏت وقال ابعد عنها.. إيدك والولاعة بقلم منال علي 
في اللحظة دي، عرفت إن محسن جوزي الله يرحمه، مسابش وراه شوية حيطان، ده ساب سر يا ينجينا كلنا.. يا يهد الدنيا فوق دماغنا بقلم منال علي 
لسه ريحة البنزين مكتومة في صدري، ريحة تخنق وتعمي العين. الصالة اللي قضيت فيها أحلى أيام عمري بقت عبارة عن فخ. مدحت كان واقف قدامي، ماسك ولاعة رخيصة وكأنه ماسك طبنجة، إيده كانت بتتهز من الغل والطمع، بس صوته كان طالع زي السكينبقلم منال علي 
وقّعي على التنازل عن البيت ده، وإلا هنولع كلنا يا حماتي!
بصيت لبنتي عبير، كنت مستنية أشوف دمعة، صړخة، أي حاجة تخليني أحس إنها لسه بنتي.. بس للأسف، كانت واقفة وراه بجمود، بتبص لي كأني حمل تقيل وعاوزة تخلص منه.
البيت ده مكنش مجرد طوب وأسمنت، ده كان ريحة محسن. كل ركن فيه فيه حتة من شقانا، وفي لحظة، مدحت قرر يبيعه عشان يسدد ديونه وقرفه بقلم منال علي 
قعدت على السفرة وإيدي بتترعش، والورق قدامي زي الكفن. مدحت قرب الولاعة من السجادة المبلولة، والڼار كانت هتاكل طرف الخشب.
يا ماما، ارحمينا ووقّعي، عبير قالتها ببرود يقهر، إحنا بنغرق، وأنتي مش محتاجة العزبة دي كلها لوحدك.
رديت وصوتي مخڼوق بالدموع ده بيتي يا بنتي.. ده اللي فاضلي من ريحة أبوكي بقلم منال علي 
مدحت داس على سنانه وقرب أكتر آخر كلام يا ست إيفلين.. قصدي يا ست آمال.. وقّعي!
غميت عيني، والدموع نزلت ڠصب عني. كنت كارهة اللحظة اللي بنتي اختارت فيها تقف ضدي، وكارهة إني مضطرة أبيع عمري عشان أشتري حياتي.
مسكت القلم، وسنه لسه هيلمس الورقة..بقلم منال علي 
صوت الجرس الباب ضړب، صوته كان زي طلقة رصاص وسط السكوت.
مدحت اتنفض في مكانه أنتي بلّغتي البوليس؟
قلتله بلهفة والله ما حصل! أنا ملقحتش أتحرك من مكاني!
جرى مدحت على الباب وسحب شومة كانت مركونة ورا الدولاب، وعبير وراه مذهولة. فتح الباب پعنف وهو مستعد يضرب أي حد يقابله..
بس فجأة.. اتسمر مكانه بقلم منال علي 
خمس رجالة، طول بعرض، بدل سودة وشكلهم هيبة تخلي القلب يقف. واقفين في الطرقة بمنتهى الهدوء والثبات.
كبيرهم خطى خطوة واحدة لجوه، عينيه كانت صقر وهي بتمسح المكان، لحد ما ثبتت عليا وقال بصوت يزلزل الأرض
إحنا جايين للست آمال.. أرملة المتر محسن.
دمي هرب من عروقي. عمري ما شفت