ورق مسمۏم بقلم منال علي


الوشوش دي قبل كده، ولا أعرف هما مين.. بس نطقوا اسمي واسم الغالي بكل ثقة.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الليلة دي مش ليلة تنازل عن بيت.. دي ليلة كشف حساب قديم قوي، والمستور هيبدأ يبان.
يتبع ......
مدحت رجع لورا وهو مبرق، كأنه شاف عفريت قدامه. الشومة اللي في إيده مالت وكانت هتقع منه، وعبير قربت منه وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل، والخۏف بدأ يظهر على وشها.
الراجل اللي لابس أسود دخل الشقة من غير ما يستأذن، والرجالة التانية وراه. وجودهم ملى المكان وهيبتهم خلت كل حاجة تبان صغيرة.. البيت، وصوتي، وحتى خۏفي اللي كان تملكني.
الراجل بص لي بهدوء وقال أنا اسمي ياسين المنشاوي.. إحنا بنمثل مكتب قانوني خاص مكلف بإدارة ممتلكات جوزك المرحوم، الأستاذ محسن.
أول ما نطق اسم محسن، قلبي اتنفض وحسيت بنغزة في صدري.
كمل كلامه وهو عينه عليا جالنا إخطار بمحاولات غير قانونية لنقل ملكية البيت ده خلال ال 24 ساعة اللي فاتت.
مدحت ضحك ضحكة صفرا ومچروحة وقال كلام فارغ.. أنا معملتش
ياسين قاطعه من غير حتى ما يبص له أنت قدمت أوراق مبدئية بتوكيلات مالية مزورة.
السكوت حلّ في الصالة.. مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسنا بقلم منال علي 
عبير نطقت أخيراً، وصوتها كان واطي ومهزوز يعني إيه الكلام ده؟
ياسين بص لها بحدة يعني جوزك حاول يسرق البيت ده بطريقة غير قانونية.
قلبي سقط في رجلي.. الموضوع طلع أكبر وأسوء بكتير مما كنت متخيلة.
اتنين من الرجالة قربوا من مدحت، رفع الشومة تاني بس إيده كانت بتترعش لدرجة إنه مكنش يخوف عيل صغير.
زعق وهو بيحاول يداري ركبه اللي بتخبط دي مشاكل عائلية.. ملكوش دعوة بينا!. بقلم منال علي 
ياسين سابه وقرب مني أنا يا ست آمال.. حد فيهم هددك الليلة دي؟
سكتت لحظة.. بصيت للولاعة اللي كانت لسه مرمية على الأرض، وريحة البنزين اللي كانت مالية المكان ومغطية على كل حاجة. بقلم منال علي 
قلت بصوت واطي بس مسموع أيوه.. قال هيحرق البيت بيا لو موقعتش.
عبير صړخت بحدة يا ماما.. محصلش! إحنا مكنش قصدنا
قاطعتها وأنا كلي كسر وۏجع خلاص يا عبير.. كفاية!
ياسين هز راسه مرة واحدة، كأنه سمع اللي كان مستنيه. شاور شارة صغيرة بإيده..
في ثواني، مدحت كان متكتف ومثبت على الحيطة، والشومة طارت من إيده. قعد يزعق ويعافر، بس الرجالة ولا كأنهم سامعينه، كانوا زي الصخر.
عبير وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة يا ماما.. أبوس إيدك، متخليهمش يعملوا فيه كده بقلم منال علي 
بس ياسين كان خلاص سابهم وبص لي وسألني السؤال اللي شقلب كياني كله
تؤمرينا نتحرك إزاي دلوقتي يا ست آمال؟
ولأول مرة من سنين.. حسيت إن الدفة اتقلبت، وإني مابقتش أنا اللي مغلوبة على أمري.
البيت ملامحه اتغيرت بعد ما خدوا مدحت وطلعوا بيه. مكنش إحساس بالأمان