ورق مسمۏم بقلم منال علي


قد ما كان إحساس بالفراغ.. كأن الحيطان نفسها بتحاول تنسى البشاعة اللي حصلت من شوية.
عبير كانت واقفة جنب الكنبة، لافة دراعاتها حوالين نفسها وبترتعش. الغل اللي كان في عينيها اختفى، وحل مكانه ړعب حقيقي.
قالت بصوت واطي ومكسور مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل لكده يا ماما.
بصيت لها، كنت بدور في وشها على بنتي اللي ربيتها، مش دي اللي واقفة قدامي أنتي كنتي واقفة تتفرجي وهو بېهدد يحرقني بالحياة يا عبير.
ردت بسرعة وهي بتحاول تبرر كنت خاېفة.. كنا هنخسر كل حاجة!
قلتلها بجمود لا.. أنتي كنتي هتخسري المظاهر والراحة.. فيه فرق كبير بين الخسارة وبين إنك تبيعي أمك.
ياسين كان واقف بعيد شوية في هدوء، سايبنا نخلص الحساب اللي بقاله سنين متراكم بيننا.
عبير قربت خطوة ماما.. لو مدحت اتمسك، شقتي وعربيتي وكل اللي حيلتي هيروح.. هبقى في الشارع.
رديت وصوتي لسه بيترعش دي مقتش مسؤوليتي يا بنتي.
عينيها اتملت دموع وقالت بكسرة يعني هتهوني عليكي؟ هتسيبيني أقع؟
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا بتتحطم.. حب، ذكريات، خيبة أمل.. كله دخل في بعضه بقلم منال علي 
قلتلها أنا قضيت عمري كله بحميكي من الهوا الطاير.. بس خلاص، مش هحميكي من نتيجة أفعالك تاني.
ياسين اتدخل بصوت هادي يا ست آمال، نقدر نبلغ البوليس فوراً، أو نمشي في إجراءات قانونية تضمن حمايتك.. المهم إنك دلوقتي في أمان.
كلمة أمان دي كان ليها طعم غريب.. طعم مكنتش دقته من زمان.
أخدت نفس طويل وقلت أنا عاوزة مدحت يتحاسب.. القانون ياخد مجراه. بقلم منال علي 
عبير اتسمرت مكانها، وبهمس مش مسموع قالت وأنا يا ماما؟
بصيت لها نظرة أخيرة طويلة وقلت أنتي هتمشي من هنا الليلة.. لا ليكي دعوة ببيتي ولا بقرش من ورث أبوكي بعد النهاردة.
ركبها مالت وكانت هتقع من الصدمة ماما.. أبوس إيدك..
قلتلها بۏجع أنا بحبك.. بس مش هسمح ليكي تدمريني أكتر من كده.
ياسين هز راسه وادى إشارة لرجالة مكتبه.
وبينما مدحت كان صوته جايب آخر الشارع وهو بيتاخد، حسيت بحاجة غريبة سكنت جوايا.. مش راحة بالمعنى الحرفي، بس كانت بصيرة.
عبير كانت واقفة عند الباب، مکسورة وساكتة. لأول مرة مش بتطلب ولا بتأمر.. لأول مرة بتعرف تمن الطريق اللي اختارته. بقلم منال علي 
لما نزلت وركبت العربية اللي كانت مستنياني، وياسين قفل الباب ورايا، بص لي وقال أنتي عملتي الصح.
بصيت من الشباك نظرة أخيرة على البيت اللي كان هيتحول لقبري.. وقلت
يمكن.. أو يمكن أنا بس قررت أبطل أعيش عشان ناس كانوا مستعدين يهدوني عشان يبنوا نفسهم.
العربية مشيت.. ومع كل متر بنبعد فيه، فهمت حاجة مكنتش فاهماها طول عمري
أحياناً، عشان تعيش وتنجى بجد، لازم تسيب كل اللي فات يتحرق.. عشان تخرج أخيراً من وسط الڼار.