أرملة تدخل كوخًا تحت الأرض… لتكتشف أن مصيرها كان مرسومًا مسبقًا


توماس.
زوجها.
مرسومًا بدقّةٍ شديدة، حتى بدا كأنه صورة فوتوغرافية.
لا همست.
اقتربت وهي ترتجف. لمست الورقة، كأنها تنتظر أن تختفي.
لكنها كانت هناك.
حقيقية.
كيف؟
كان قلبها ينبض پعنف. حاول عقلها أن يجد تفسيرًا منطقيًا، لكن لا شيء كان مقنعًا.
لم يسبق لتوماس أن جاء إلى هذا المكان. لم يسمعا يومًا عن هذا الكوخ. فمن الذي رسمه إذن؟
والأهم من ذلك
لماذا؟
تلك الليلة، لم تنم إلينا.
جلست في الغرفة الرئيسية، تحدّق في باب الورشة، كأنها تنتظر أن يخرج منه شيء.
كان الصمت تامًا.
لكنه لم يكن صمتًا فارغًا.
بل كان صمتًا يراقب.
مع بزوغ الفجر، اتخذت قرارًا.
كان عليها أن تتحقّق.
خلال الأيام التالية، فتّشت إلينا كل زاوية من زوايا الكوخ.
عثرت على دفاتر مخبّأة في تجاويف سرّية. كانت مليئة بالملاحظات، والتواريخ، والأسماء.
بعض الأسماء كانت مألوفة لها.
أشخاص من القرية.
بعضهم أحياء.
وآخرون لا.
وكان بينهم شيء مشترك.
جميعهم اختفوا خلال العشرين سنة الماضية.
ارتجفت إلينا.
واصلت القراءة.
كانت النصوص تتحدث عن المراقبة، وعن الأنماط البشرية، وعن لحظات الانكسار. بدا الأمر وكأنه عمل شخص مهووس بدراسة البشر.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
كانت هناك أوصاف دقيقة لأحداث لم تقع بعد.
حوادث.
أمراض.
وفيات.
أغلقت إلينا الدفتر پعنف.
هذا مستحيل.
لكنها في أعماقها، كانت تعلم أنه ليس كذلك.
لأن أحد الأحداث المذكورة قد وقع بالفعل.
مۏت توماس.
التاريخ متطابق.
والتفاصيل أيضًا.
كأن أحدهم توقّعه مسبقًا.
أو تسبّب فيه.
قررت إلينا العودة إلى القرية.
كانت بحاجة إلى إجابات.
وجدت غريغوريو في منزله، جالسًا قرب الموقد.
وحين رآها، تغيّر تعبير وجهه.
عدتِ قال بتوتر.
لمن كان ذلك الكوخ؟ سألته إلينا مباشرة.
صمت غريغوريو.
أجبني.
تنهد الرجل.
لرجل يُدعى إستيبان.
من هو؟
كان باحثًا. جاء منذ سنوات طويلة. عاش منعزلًا. وكان الناس يقولون إنه غريب الأطوار.
غريب كيف؟
تردد غريغوريو.
كانوا يقولون إنه يعرف أشياء قبل أن تحدث.
شعرت إلينا بانقباضٍ في معدتها.
وماذا حدث له؟
اختفى.
اختفى أم ماټ؟
نظر إليها غريغوريو مطولًا.
لم يعثر أحد على جثته.
في تلك الليلة، عادت إلينا إلى الكوخ بشعورٍ ثقيل.
كان هناك شيء غير منطقي.
إذا كان إستيبان قد اختفى
فمن الذي رسم توماس بعد مۏته؟
عند دخولها، بدا الهواء أثقل.
تقدّمت نحو الورشة.
كان الباب مفتوحًا.
وهي متأكدة أنها أغلقته.
تسارع نبض قلبها.
دخلت ببطء.
ثم رأته.
كان هناك رسمٌ جديد على الجدار.
رسمٌ لم يكن موجودًا من قبل.
كان لها.
تقف عند مدخل الكوخ
بالملابس نفسها التي ترتديها الآن، بنفس الوقفة، بنفس النظرة حتى خصلات شعرها بدت مرسومةً كما هي في تلك اللحظة.
تراجعت إلينا خطوة إلى الخلف، وشعرت بأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.
لا هذا لا يحدث
همست بالكلمات، لكنها لم تُقنع نفسها بها.
اقتربت ببطء، كأنها تسير نحو شيءٍ قد ينفجر في وجهها. مدّت يدها المرتجفة، ولمست أطراف الورقة كانت باردة، حقيقية حديثة.
ليست قديمة.
ليست جزءًا من تلك الرسومات المغبرة.
هذا الرسم رُسم للتو.
سحبت يدها بسرعة، وكأنها لامست نارًا.
تسارع تنفّسها.
قلبها بدأ يخفق پعنف، حتى شعرت أن صوته يملأ المكان.
من فعل هذا؟
قالتها بصوتٍ منخفض، لكن الفراغ من حولها بدا وكأنه يبتلع كلماتها.
ثم
سمعت صوتًا.
صريرًا خافتًا.
كأن خشبًا قديمًا يتحرّك.
كأن خطوةً وُضعت بحذرٍ خلفها.
تجمّد جسدها.
لم