أرملة تدخل كوخًا تحت الأرض… لتكتشف أن مصيرها كان مرسومًا مسبقًا


تلتفت فورًا.
ظلّت واقفةً لثوانٍ طويلة، تحاول أن تقنع نفسها بأن ما سمعته مجرد وهم.
لكن الصمت الذي تلا الصوت لم يكن مريحًا.
كان ثقيلاً.
مراقبًا.
استدارت ببطء شديد، وكأنها تخشى أن ترى ما لا تريد رؤيته.
امتدّ ظلّ رجلٍ على الجدار، طويلاً ومشوّهًا بفعل ضوء المصباح.
لكنها كانت متأكدة
كانت وحدها.
أو هكذا ظنّت.
لقد وصلتِ أبعد من الآخرين
قال الصوت بهدوء، لكنه كان واضحًا، قريبًا أكثر مما يجب.
تجمّدت إلينا في مكانها.
لم تستطع الحركة.
لم تستطع حتى أن تبتلع ريقها.
من هناك؟
خرج صوتها ضعيفًا، بالكاد يُسمع.
تحرّك الظل.
ثم
خرج من الظلام.
رجلٌ نحيل.
ملامحه حادة، عيناه غائرتان كأنهما لم تريا النور منذ زمنٍ طويل، وبشرته شاحبة، لكن نظرته كانت ثابتة، هادئة بشكلٍ مريب.
اسمي إستيبان.
قالها وكأنه يعرّف نفسه في لقاءٍ عادي.
لكن شيئًا في صوته جعل الډم يبرد في عروقها.
شعرت إلينا بأن العالم من حولها بدأ يتصدّع.
هذا مستحيل
تراجعت خطوة أخرى، واصطدم ظهرها بالطاولة.
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه.
ليس بقدر ما تظنين.
أنت مېت.
قالتها وهي تحدّق فيه، كأنها تنتظر أن يختفي في أي لحظة.
لا
أجاب بهدوء.
أنا فقط مختفٍ.
ساد صمتٌ قصير، لكنّه كان كافيًا ليجعل المكان أكثر ضيقًا.
ما هذا المكان؟
سألته، وهي تحاول أن تستعيد شيئًا من السيطرة
على نفسها.
نظر حوله ببطء، وكأنه يرى المكان بعينٍ مختلفة.
هذا مرصد.
مرصد؟
نعم مكان لا يسير فيه الزمن بخط مستقيم.
عبست إلينا.
هذا لا معنى له.
اقترب خطوة.
سيصبح له معنى.
رفع يده، وأشار إلى الجدران المليئة بالرسوم.
كل هذه اللحظات حدثت بالفعل.
توقّف قليلًا.
أو ستحدث.
تقدّمت إلينا خطوة دون أن تشعر، كأن الكلمات التي سمعتها جذبتها إليه رغم خۏفها.
هل تتنبأ بالمستقبل؟
كان صوتها خافتًا، مترددًا، كأنها تخشى أن تكون الإجابة تأكيدًا لما لا تريد تصديقه.
هزّ إستيبان رأسه ببطء.
لا.
ساد صمتٌ قصير، لكنه كان كافيًا ليجعل قلبها يخفق أسرع.
إذًا ماذا تفعل؟
سألته، هذه المرة بنبرةٍ تحمل شيئًا من التحدّي، كأنها تريد أن تُجبره على قول الحقيقة كاملة.
أنا لا أتنبأ أنا أدوّن.
تشدّدت ملامحها، وعقدت حاجبيها.
هذا هو نفسه.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ساخرة، بل بدت كابتسامة شخصٍ اعتاد سماع هذا الاعتراض.
الفرق كبير لأنني لا أستطيع تغييره.
توقفت عند هذه الجملة.
تردّدت داخل عقلها.
لا تستطيع تغييره
كررتها في نفسها.
نظرت إليه، محاولة أن تقرأ في وجهه ما وراء الكلمات.
إذا لم تستطع تغييره فلماذا تفعل هذا كله؟
سألته، وقد بدأ صوتها يستعيد شيئًا من ثباته، لكن القلق لم يفارق نبرته.
لم يجب فورًا.
بل استدار ببطء، واقترب من أحد الرسوم على الجدار.
مدّ يده، ومرّر أصابعه على الورق برفق، كأنها تلمس ذكرى لا يمكن استعادتها.
ظل صامتًا للحظة.
ثم قال دون أن ينظر إليها
لأن هذا ما أراه.
اقتربت خطوة.
ماذا ترى؟
توقف.
ثم الټفت إليها ببطء.
عيناه هذه المرة لم تكونا هادئتين فقط، بل عميقتين بشكلٍ مخيف.
كل شيء.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
لم تكن الكلمة مبالغة.
لم تُقال بطريقة درامية.
بل قيلت كحقيقة.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكنه هذه المرة لم يكن فارغًا.
كان ممتلئًا بأسئلةٍ لا تجد إجابات.
إذًا
قالت إلينا بصوتٍ متردد،