أرملة تدخل كوخًا تحت الأرض… لتكتشف أن مصيرها كان مرسومًا مسبقًا


وكأنها تخشى ما ستقوله بعد ذلك.
لماذا أنا هنا؟
ظل إستيبان ينظر إليها.
نظرة طويلة.
ثابتة.
كأنه لا يرى وجهها فقط بل يرى ما وراءه.
لأنك مختلفة.
ارتجف قلبها.
تراجعت أنفاسها.
مختلفة كيف؟
سألته بسرعة، كأنها تخشى أن تضيع الإجابة إن تأخرت.
اقترب خطوة.
لم تكوني ضمن سجلاتي
توقّف لحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية.
ثم أضاف بهدوء
حتى الآن.
اتسعت عيناها.
ماذا يعني ذلك؟
شعرت ببرودة تسري في أطرافها.
لم يكن الأمر مجرد غموض بعد الآن
بل شيئًا يمسّها هي شخصيًا.
اقترب منها خطوة أخرى.
ليس بطريقة مهدِّدة
بل بطريقة مدروسة هادئة تحمل شيئًا من الفضول.
يعني أنك لستِ مثل الآخرين.
كيف؟
سألته، وصوتها هذه المرة لم يكن قويًا بل كان أقرب إلى همسٍ قلق.
ابتسم.
لكن هذه المرة
كانت ابتسامته مختلفة.
فيها شيء من الدهشة.
شيء يشبه الاكتشاف الحقيقي.
ربما أنتِ الوحيدة التي لم تُكتب نهايتها بعد.
تجمّدت.
ماذا؟
لم تكن كلمة، بل صدمة خرجت منها دون وعي.
كل من مرّ من هنا
قال وهو يشير إلى الجدران المليئة بالرسوم.
كان جزءًا من نمطٍ واحد.
خطوات متكررة.
نهايات متشابهة.
قصص مختلفة لكنها تسير نحو المصير نفسه.
توقّف.
ثم نظر إليها مباشرة.
لكنكِ لم تكوني.
ساد صمتٌ ثقيل.
كأن الجدران نفسها توقفت عن التنفس.
وهذا يعني
قالها ببطء، وكأنه يختبر وقع الكلمات قبل أن ينطقها.
أنك قد تكونين الوحيدة القادرة على تغيير شيء.
تراجعت إلينا خطوة.
لم تكن خائڤة منه فقط
بل من الفكرة نفسها.
تغيير ماذا؟
سألته، بصوتٍ بالكاد خرج.
نظر إليها.
ثم إلى الرسوم.
ثم عاد إليها.
كل شيء.
تسارعت أنفاسها.
شعرت بأن المكان بدأ يضيق.
هذا غير ممكن.
ربما.
قالها ببساطة.
لكنكِ هنا.
وهذا وحده لم يكن ممكنًا أيضًا.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم يكن صمتًا مرعبًا.
كان صمتًا مليئًا بشيءٍ آخر.
داخلها كان شيء يتحرّك.
خوف.
نعم.
لكن ليس الخۏف الذي يدفعها للهرب.
بل الخۏف الذي يجعلها تبقى.
لتفهم.
فضول.
قوي لا يمكن تجاهله.
وأعمق من ذلك
إحساسٌ غريب
كأنها لم تعد مجرد شخصٍ عالقٍ في قصةٍ لا يفهمها.
بل أصبحت
جزءًا منها.
جزءًا فاعلًا.
وللمرة الأولى منذ أن دخلت ذلك الكوخ
لم يكن الخۏف هو الشعور الأقوى.
بل كان هناك شيء آخر
ينمو ببطء داخلها
شيء يشبه القوة.
شيء يشبه القرار.
شيء واحد فقط كان واضحًا في تلك اللحظة
أن ما سيحدث بعد الآن
لن يكون مكتوبًا مسبقًا.
بل
سيُصنع.