ابن الكاشف بقلم ندى الجمل

أول حاجة اتعلمتها ليلى حسن عن الرجالة الأغنياء إنهم عمرهم ما بيبصوا لتحت.
لا للبنات اللي بتمسح بصمات إيديهم من على إزاز مكاتبهم.
ولا للناس اللي بتشتغل لحد ما رجليهم تورم.
ولا حتى للبنات اللي بتدفع تمن غلطات مش غلطتها.
علشان كده لما ليلى غمّضت عينيها خمس دقايق بس على الكنبة الجلد في مكتب أخطر راجل في القاهرة ما كانتش متوقعة حد يشوفها.
كانت فاكرة هتتصحى وتترفد.
بس اللي حصل كان أسوأ.
صحيت ولقّت نفسها وقعت في إيد ياسين الكاشف.
الاسم اللي لو اتقال بصوت عالي ناس بتسكت.
وبحلول الفجر كان دفع دين عمره ما كان بتاعها وبص في عينيها وقال
الحرية دي مش ضمن الصفقة.
الساعة كانت ٢١٥ بعد نص الليل.
الدور الأخير في شركة الكاشف جروب كان هادي بطريقة تخوّف الهدوء اللي يخلي الواحد يحس إن في حاجة غلط حتى لو هو لوحده.
ليلى كانت بتزق عربية التنضيف بإيدين واجعين وجسم مهدود.
خلصت شيفت في مطعم الساعة ٩ وجت على هنا على طول.
ماكلتش غير حتة بسكوت وكم بطاطس باردين.
معدتها بتتلوى وعينيها بتقفل بالعافية.
بس التعب ماكانش المشكلة.
الخۏف هو اللي كان مسيّرها.
الظرف اللي في جيبها كان عليه ختم أحمر.
إنذار أخير.
٥٠٠٠ جنيه قبل الجمعة وإلا الشقة اللي عايشة فيها مع أختها سارة هتتسحب منهم.
وقفت ليلى قدام باب المكتب الكبير.
مكتب ياسين الكاشف.
المكان اللي كل الناس پتخاف تدخله.
بيقولوا اللي بيشتغل فيه ما بيغلطش مرتين.
وإن في ناس دخلت ومارجعتش تاني.
ليلى ما كانش عندها رفاهية الخۏف.
فتحت الباب.
المكتب كان ضخم فخم بطريقة تخنق.
خشب تقيل رخام وإزاز بيكشف القاهرة كلها تحتها.
وفيه كنبة جلد شكلها مريح بشكل مغري.
قالت لنفسها
هنضف وامشي بسرعة
بس وهي شغالة الدنيا بدأت تلف.
قعدت على الكنبة بس دقيقة بس عشان ترتاح.
غمضت عينيها
وما صحيتش.
الساعة ٢٣٦
دخل ياسين الكاشف مكتبه.
وشه هادي بس إيده فيها آثار خناقة.
مزاجه مش أحسن حاجة.
كان عايز هدوء.
وسكوت.
وأول ما دخل
وقف.
في حد نايم على الكنبة.
إيده راحت تلقائي على سلاحھ
وقرب بهدوء.
بس لما بص
ماكانتش قاټلة.
ولا جاسوسة.
كانت بنت.
لابسة هدوم شغل بسيطة وشكلها تعبانة جدًا نايمة كأنها بقالها أيام ما نامتش.
وقف يبصلها شوية
وبعدين لمح الظرف اللي واقع من جيبها.
شاله وقرأ.
٣٢ ألف جنيه ديون.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مش استهتار دي أزمة.
قعد قدامها وخبط بإيده جنبها على الكنبة.
ليلى فزعت وقامت مڤزوعة
أنا آسفة! والله ما قصدت! كنت تعبانة بس
إنتي سيلتي ريقك على الكنبة.
قالها بهدوء بارد خلى قلبها يقع.
مسحت بقها بسرعة وهي مكسوفة.
ولما بصتله كويس
حست بالخطړ الحقيقي.
قالت بسرعة
أرجوك ما تبلغش عني أنا محتاجة الشغل.
رد بهدوء
انتي محتاجة الشغلين مش كده؟
ورفع الظرف.
جسمها اتجمد.
ده ده خاص بيا.
ما ردش غير وهو بيقرأ الرقم.
٣٢ ألف جنيه دين ورثتيه.
حاولت تاخد الورقة مسك إيدها بسهولة.
اقعدي.
صوته كان أمر.
وقعدت.
راح المكتب وطلع شيك.
ليلى كانت بتبصله مش فاهمة.
بتقبضي كام؟
يمكن ٢٠ ألف في السنة بالشغلين.
وعندك أخت.
بصتله پصدمة
إزاي عرفت؟!
ابتسم
العنوان مكتوب.
كتب الشيك وقام ناحيتها.
أنا هدفع الدين كله.
عيونها وسعت.
ليه؟
قرب منها وقال بهدوء
علشان انتي محدش بياخد باله منك.
سكتت.
بتدخلي أماكن بتسمعي من غير ما حد يحس.
قلبها دق بسرعة
انت عايزني أشتغل عندك؟
ابتسم
عايزك تبقي عيني.
همست
تجسس؟
سميها زي ما تحبي.
بصت للشيك
ولو رفضت؟
بص لها نظرة جامدة
ساعتها الدين هيفضل.
وسكت شوية
وأنا ما بحبش حد يتهرب.
افتكرت سارة.
البيت.
الخطړ.
مدت إيدها وخدت الشيك.
ابتسم
قرار صح.
وبعدين قال الجملة اللي جمدت الډم في عروقها
من دلوقتي
سكت لحظة
انتي بقيتي بتاعتي.
ليلى ما نامتش الليلة دي.
الشيك كان لسه في إيدها كأنها خاېفة يختفي لو غمضت عينيها.
٣٢ ألف جنيه اتحلّوا في لحظة.
بس التمن؟
كان لسه ما بدأش.
تاني يوم بالليل كانت واقفة قدام باب شركة الكاشف جروب.
بس المرة دي مش بعربية التنضيف.
لابسة فستان بسيط شيك وشعرها متظبط لأول مرة من شهور.
مش شبه نفسها.
وحاسة إن كل اللي حواليها شايفين إنها مش من المكان ده.
صوت وراها قال بهدوء
متوترة؟
لفّت بسرعة
لقته ياسين الكاشف.
واقف بهيبته المعتادة بدلة سودا، ونظرة تقرأ اللي قدامها.
بلعت ريقها
شوية.
قرب خطوة
خلي التوتر ده يبان ضعف مش خوف.
استغربت
إيه الفرق؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
الضعف بيخلي الناس تستهين بيكي وده اللي احنا عايزينه.
سكتت بس فهمت.
مد لها كارت صغير
اسمك النهارده ليلى سامح موظفة تقديم.
بصت للكارت
يعني هرجع أقدم قهوة تاني؟
قال بهدوء
بس المرة دي القهوة هي آخر حاجة تهمنا.
دخلوا حفلة كبيرة في فندق فاخر.
إضاءة هادية موسيقى ناعمة وناس شكلها كله فلوس ونفوذ.
همس لها
الراجل اللي في البدل الرمادي اسمه حازم فؤاد.
بصت ناحيته.
عايزك تقربي منه وتخليه يتكلم.
اتوترت
وأقول إيه؟
بص لها بثبات
ولا حاجة خلي هو اللي يقول.
قلبها كان بيدق بسرعة وهي ماشية ناحيته.
افتكرت كلام ياسين
محدش بياخد باله منك.
وقفت قدامه بابتسامة بسيطة
تحب حاجة تشربها يا فندم؟
بصلها بسرعة وبعدين ابتسم
قهوة بس مش من اللي بتتقدم هنا.
ضحكت بخفة
يبقى حضرتك صعب إرضاؤك.
شد الكرسي
اقعدي دقيقة يمكن أغير رأيي.
ترددت لحظة
وبعدين قعدت.
الكلام بدأ عادي
وبعدين فجأة بقى تقيل.
إنتي جديدة؟
أيوه.
خلي بالك من الشغل هنا في حاجات كتير مش باينة.
ابتسمت
زي إيه؟
قرب شوية وقال بصوت واطي
زي الصفقات اللي بتتعمل من ورا الكواليس خصوصًا مع الكاشف.
قلبها وقف لحظة.
بس حافظت على هدوءها.
مش فاهمة.
ضحك
ولا أنا المفروض أكون فاهم بس في شحنة داخلة قريب واللي ماسكها هيلعب لعب كبير.
في اللحظة دي
عينها راحت لياسين.
كان واقف بعيد بيراقب.
نظراته ثابتة عليها.
كأنه بيقولها كمّلي.
رجعت تبص لحازم
واضح إن الموضوع خطېر.
ابتسم بخبث
خطېر ومغري.
بعد نص ساعة
ليلى كانت واقفة برا القاعة نفسها سريع.
ياسين قرب منها
سمعتي إيه؟
حكتله كل حاجة.
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة باردة
ممتاز.
بصتله پصدمة
ممتاز؟! أنا كنت ھموت من التوتر!
قرب منها وقال بهدوء
وده اللي خلاكي تقنعيه.
سكتت وبعدين سألت
أنا كده خلصت؟
بصلها نظرة مختلفة شوية
أعمق.
دي كانت أسهل مهمة.
قلبها وقع.
اللي جاي أخطر بكتير.
وبعدين قرب منها أكتر وقال بصوت واطي
ولو غلطتي مرة واحدة
سكت لحظة
مش هعرف أحميكي.
ليلى حسّت لأول مرة
إنها دخلت عالم
مفيهوش رجوع 
ليلى كانت فاكرة إن أصعب حاجة في اللي حصل إنها تقعد قدام راجل غريب وتستدرجه للكلام.
طلعت غلطانة.
الأصعب إنك تفضل تمثل وانت عارف إن في حد ممكن يكشفك في أي لحظة.
بعد الحفلة بيومين
ياسين كلمها الساعة ١ بالليل
جهزي هننزل.
صوته كان هادي بس فيه حاجة مقلقة.
قلبها دق
على فين؟
تشوفي بنفسك.
ركبت معاه العربية.
المكان كان مخزن قديم على أطراف القاهرة.
ضلمة وهادي بشكل يخوّف.
بصتله بقلق
إحنا هنا ليه؟
رد وهو نازل
علشان اللي سمعتيه نتاكد منه.
دخلوا المخزن.
رجالة واقفة وصناديق متقفلة.
ليلى حاولت تبان هادية بس إيديها كانت ساقعة.
ياسين همس لها
خليكي ورايا وما تتكلميش.
هزت راسها.
فجأة
صوت جه من وراهم
غريبة ما توقعتش أشوفك هنا يا كاشف.
لف ياسين ببطء
وراه حازم فؤاد.
نفس الراجل اللي كلمت ليلى.
بس المرة دي وشه مش لطيف خالص.
عين حازم اتحركت ووقفت على ليلى.
ثواني بس
بس كانت كفاية.
ضيق عينه وقال
مش دي البنت اللي كانت معايا في الحفلة؟
قلب ليلى وقع.
جسمها كله تجمد.
ياسين رد بهدوء رهيب
واحدة من العاملين عندي.
حازم قرب خطوة
ونظراته مثبتة على ليلى
غريبة أصلها كانت مهتمة تسمع كلامي قوي.
صوت ليلى طلع بالعافية
أنا كنت بشتغل بس.
ضحك حازم بسخرية
آه؟ شغل؟ ولا تجسس؟
الجو اتغير في لحظة.
الرجالة حواليهم شدّوا.
والتوتر بقى تقيل.
ياسين اتحرك قدام ليلى شوية كأنه بيحجبها.
وقال بهدوء قاټل
خلي بالك من كلامك.
حازم ابتسم ابتسامة خطړ
ولا إيه؟
ثانية واحدة
وكان في مسډس اتشد.
مش معروف من مين الأول.
بس فجأة
كل حاجة بقت سلاح في وش سلاح.
ليلى نفسها اتقطع.
دي أول مرة تشوف مۏت حقيقي قدامها.
مش حكايات.
حقيقة.
حازم قال وهو مركز على ليلى
لو طلعت بتلعب معاه أنا هكون أول واحد يخلص عليها.
إيد ليلى كانت بتترعش.
بصت لياسين
مستنية منه أي حاجة.
أي إشارة.
ياسين ما بصّش لها.
كان باصص لحازم بس.
وبهدوء قال
آخر مرة حد هدد حد تبعي بالطريقة دي.
ثانية صمت
وبعدين
ضړبة ڼار.
ليلى صړخت