ابن الكاشف بقلم ندى الجمل


وقال بصوت واطي
لياسين الكاشف.
في نفس الوقت
ياسين كان في مكتبه
واقف قدام الإزاز.
حاسس إن في حاجة غلط.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رد
مين؟
صوت حازم جه هادي
وحشتك؟
عيون ياسين ضيقت
فينها.
ضحك
مستعجل ليه؟
وصوت ليلى جه ضعيف
ياسين
إيده شدت على الموبايل.
لو لمستها
قاطعه حازم
هتعمل إيه؟
سكت لحظة
وبعدين قال
تعالى خدها.
المكان اتحدد.
مخزن قديم.
نفس اللعبة.
بس المرة دي
ليلى جوه.
ليلى كانت مربوطة
وقلبها بيدق بسرعة.
حازم واقف قدامها
شايفة؟
هو هييجي.
همست پخوف
هتقتله؟
ضحك
لا
سكت لحظة
هخليه يشوفك بټموتي.
دموعها نزلت
بس في اللحظة دي
افتكرت حاجة.
نظرة ياسين.
كلامه.
أنا مش هسيبك.
غمضت عينيها
وهمست
تعالى
بره
العربية وقفت پعنف.
ياسين نزل
وعينيه كلها ڼار.
بص للمخزن
وهمس
أنا جاي.
الجو كان ساكت زيادة عن اللزوم.
قدام المخزن وقف ياسين الكاشف.
عينيه ثابتة بس جواه إعصار.
فتح الباب ببطء
ودخل.
أول حاجة شافها
ليلى.
مربوطة على كرسي وشها شاحب بس عينيها أول ما شافته لمعت.
ياسين
قلبه اتقبض.
بس ملامحه ولا اتغيرت.
صوت جه من الضلمة
أخيرًا شرفت.
حازم فؤاد ظهر
واقف بثقة ومسلح.
كنت متأكد إنك هتيجي.
ياسين رد بهدوء قاټل
سيبها.
ضحك حازم
بالبساطة دي؟
طلع مسدسه ووجهه ناحية ليلى.
وريني بقى هتعمل إيه.
ثانية واحدة
الدنيا كلها سكتت.
عين ياسين على ليلى.
وعينها عليه.
وفجأة
حركة سريعة.
طلقة ڼار.
صوت عالي ملّى المكان.
ليلى صړخت
بس لما فتحت عينيها
حازم هو اللي وقع.
إيده نزلت والسلاح وقع منه.
بص پصدمة
انت
ياسين كان واقف المسډس في إيده
وعينيه كلها ڠضب.
قرب منه ببطء
خطوة خطوة
دي آخر مرة.
حازم حاول يضحك رغم الډم
خلصت؟
سكت لحظة
وبعدين قال
ولا لسه؟
لكن قبل ما يكمل
ياسين ضړب تاني.
الصمت رجع
بس المرة دي
نهائي.
ياسين لف بسرعة ناحية ليلى.
جري عليها وفك الحبال بإيده.
انتي كويسة؟!
ليلى كانت بتترعش
بس أول ما اتحررت
رمت نفسها في حضنه.
مسكها بقوة
أكتر من أي مرة.
صوته كان أوطى من أي وقت
خلاص أنا هنا.
دموعها نزلت
افتكرتك مش هتلحقني
غمض عينيه لحظة
كأنه بيحارب إحساس جواه.
مفيش حاجة هتبعدك عني.
بعد شوية
خرجوا من المخزن.
الهوا كان بارد بس أول مرة ليلى تحس إنها عايشة.
بصتله
خلص؟
بص قدامه
وبعدين عليها.
أيوه
سكت لحظة
بس إحنا لسه.
ليلى فهمت.
إن النهاية دي
مش نهاية الحړب.
بس بداية حاجة تانية.
حاجة بينهم هما الاتنين.
الهدوء رجع
بس مش نفس الهدوء.
ليلى كانت قاعدة في العربية جنب ياسين الكاشف
بس المرة دي المسافة بينهم غريبة.
قريبة قوي وبعيدة في نفس الوقت.
بصت من الشباك وبعدين قالت بهدوء
انت قټلته.
سكت لحظة
وبعدين رد
كان لازم.
هزت راسها
يمكن
سكتت
بس أنا مش متعودة على كده.
بص لها نظرة أهدى من الأول
ولا أنا متعود أشرح.
ابتسمت بسخرية خفيفة
واضح.
الصمت رجع
بس المرة دي مش خانق.
وصلوا قدام بيتها.
نزلت بس قبل ما تمشي
وقفت.
ياسين
بصلها.
ترددت وبعدين قالت
انت ليه رجعتلي؟
السؤال كان بسيط
بس تقيل.
ياسين سكت شوية
أول مرة يفكر قبل ما يرد.
كان ممكن أبعث حد.
قلبها دق.
بس مرجعتش.
قرب خطوة
وصوته بقى أوطى
رجعت علشانك.
سكتت
مش لاقية رد.
عدّى أسبوع.
ليلى رجعت شغلها
بس حياتها ما رجعتش زي الأول.
كل حاجة بقت مختلفة.
وياسين؟
بقى يظهر فجأة.
مرة يبقى مستنيها تحت الشغل.
مرة يبعتلها أكل.
مرة يسأل عليها بس.
من غير أوامر.
من غير ټهديد.
وده كان أغرب من أي حاجة عملها قبل كده.
في يوم
كانت ماشية في الشارع
ولقته مستنيها.
انتي بتطلعلي في كل حتة كده؟
ابتسم
صدفة.
ضحكت
كذاب.
قرب شوية
بس المرة دي بهدوء.
ممكن نمشي شوية؟
استغربت
بس وافقت.
مشيو سوا
في شارع هادي.
مفيش شغل.
مفيش خطړ.
بس اتنين بيحاولوا يفهموا بعض.
قال فجأة
انتي غيرتي فيا حاجة.
وقفت.
أنا؟
هز راسه
أيوه.
بص لها
بجدية مش شبهه
خليتيني أفكر قبل ما أتصرف.
ابتسمت بخفة
ده تطور خطېر.
ضحك ضحكة حقيقية لأول مرة.
ولما ضحك
ليلى حسّت إن في حاجة جواها بتتغير.
وقفوا.
اللحظة كانت هادية
بس مليانة كلام.
ياسين قال بهدوء
أنا مش سهل.
ردت
ولا أنا.
قرب خطوة
وبص في عينيها
بس عايز أحاول.
قلبها دق
سكتت لحظة
وبعدين قالت
وأنا كمان.
المسافة بينهم اختفت
بس قبل ما يقرب أكتر
ليلى همست
بس بشروط.
رفع حاجبه
زي إيه؟
ابتسمت
مفيش كدب.
بصلها بعمق
صعب.
بس لازم.
سكت
وبعدين قال
تمام.
اللحظة دي
كانت بداية.
مش قصة حب سهلة.
ولا آمنة.
بس حقيقية.
ليلى كانت بتحاول تعيش حياة طبيعية
وياسين كان بيحاول يدخل حياتها من غير ما يدمّرها.
بس في عالمه؟
مفيش حاجة اسمها طبيعي.
في يوم
ليلى كانت خارجة من شغلها.
وقفت فجأة.
عربية سودا واقفة على الناصية.
نفس العربية اللي بتظهر كتير.
قبل ما تلحق تفكر
الباب اتفتح.
ياسين الكاشف نزل.
اركبي.
قطبت حواجبها
إيه ده؟
اركبي يا ليلى.
نبرته كانت أمر مش طلب.
اتضايقت
لا.
سكت لحظة وبعدين قال
ده مش نقاش.
قلبها سخن
وأنا مش واحدة من رجالتك.
الصمت نزل فجأة.
ياسين قرب خطوة
نظراته بقت حادة
في حد بيراقبك.
وأنا أتصرف.
رد بسرعة
لا أنا أتصرف.
ابتسم بسخرية
واضح.
ركبت بس وهي متضايقة.
العربية اتحركت
والتوتر بينهم واضح.
ليلى قالت فجأة
انت وعدتني مفيش تحكم.
رد وهو سايق
ده مش تحكم ده حماية.
رفعت صوتها
أنا مش محتاجة حماية بالطريقة دي!
بص لها بسرعة
انتي مش فاهمة
قاطعته
لا أنا فاهمة كويس!
الصوت علي.
فاهمة إنك عايز تتحكم في كل حاجة!
فرامل جامدة.
العربية وقفت فجأة.
ياسين لف لها
وعينيه فيها ڼار
أنا بحاول أحميكي!
وأنا بحاول أتنفس!
الصمت اڼفجر بينهم.
ليلى عينيها لمعت
أنا مش عايزة أعيش مړعوپة طول الوقت.
ياسين صوته وطي شوية
بس لسه مشدود
وانا مش عايز أخسرك.
الكلمة وقعت تقيلة.
سكتت.
بس بعد ثواني
قالت بهدوء ۏجع
بس بالطريقة دي هتخسرني.
الكلام ضربه.
بس المرة دي
ما ردش بسرعة.
بص قدامه
وسكت.
ليلى فتحت الباب
ونزلت.
قبل ما تمشي
قالت
لو فعلاً عايزني
سكتت لحظة
عاملني كشريكة مش كحاجة بتملكها.
ومشيت.
ياسين فضل قاعد.
إيده على الدريكسيون
بس المرة دي
مش عارف يعمل إيه.
أول مرة
يحس إنه ممكن يخسر حاجة
مش عايز يخسرها.
ياسين ما تحركش من مكانه دقايق طويلة.
كلام ليلى كان بيرن في دماغه
عاملني كشريكة مش كحاجة بتملكها.
أول مرة حد يقوله كده
وأول مرة يحس إنها عندها حق.
عدّى يوم.
ما اتصلش.
ولا راح لها.
كان بيحارب نفسه مش علشان يبعد
لكن علشان ما يغلطش بنفس الطريقة.
تاني يوم
ليلى كانت قاعدة في كافيه صغير.
لوحدها.
بتحاول تهدى وتفكر.
وفجأة
حد حط كباية قهوة قدامها.
رفعت عينيها
لقته.
ياسين الكاشف.
بس المرة دي
مش واقف.
قعد قدامها بهدوء.
بصتله بس ما اتكلمتش.
هو اللي بدأ
مش جاي أقولك اركبي.
رفعت حاجبها
تطور.
ابتسم خفيف
بحاول.
الصمت كان بينهم
بس مش متوتر زي قبل.
قال بهدوء
أنا غلطت.
ليلى اتفاجئت.
ياسين كمل
أنا متعود أسيطر علشان ده اللي بينقذني.
سكت لحظة
بس انتي مش محتاجة ده مني.
بصتله بتركيز
كأنها بتقيس كلامه.
وانت هتقدر تتغير؟
سؤال صعب.
ياسين ما تهربش.
مش عارف.
سكت
وبعدين قال
بس عايز أحاول.
ليلى قلبها دق
بس قالت بهدوء
الكلام سهل.
هز راسه
عارف.
طلع موبايله
وحطه على الترابيزة.
لو عايزة تمشي امشي.
استغربت
إيه ده؟
مش همنعك.
بص في عينيها
ولا هاجبرك.
الصمت رجع
بس المرة دي مختلف.
ليلى حسّت
إنه فعلاً بيحاول.
بس لسه خاېفة.
أنا مش عايزة أرجع لنفس الدوامة.
قال بهدوء
مش هرجعك ليها.
ازاي أثق في ده؟
بصلها نظرة صادقة بشكل غريب عليه
ما تثقيش دلوقتي.
اټصدمت.
كمل
خلي الأفعال تثبت.
سكتت
وبعدين قالت
طيب.
قلبه اتحرك
طيب إيه؟
ابتسمت خفيف
هنشوف.
وقفوا سوا.
بس قبل ما تمشي
ياسين قال
ليلى.
بصتله.
أنا مش عايز أخسرك.
قلبها لسه مش مطمّن
بس لأول مرة
حسّت إنه بيقولها بجد.
مشيت
بس المرة دي
ما كانتش بتهرب.
وياسين؟
واقف مكانه
بس حاسس إنه أخيرًا
بدأ يتحرك صح.
الأيام اللي بعد مقابلة الكافيه كانت أهدى شوية
مش مثالية
بس في محاولة.
ليلى بدأت تصدّق إن ممكن يكون في بداية جديدة.
وياسين؟
كان بيمشي على خط رفيع بين إنه يحميها وإنه ما يخنقهاش.
لحد ما
في ليلة هادية.
ليلى كانت راجعة البيت.
الشارع شبه فاضي.
وفجأة
وقفت.
في إحساس غريب.
حد بيراقبها.
لفّت بسرعة
مفيش حد.
كملت مشي
بس قلبها بدأ يدق أسرع.
وقبل ما توصل باب العمارة
صوت جه من الضلمة
وحشتيني.
اتجمدت.
الصوت ده
مستحيل تنساه.
لفّت ببطء
وشافت اللي ما كانتش تتمنى تشوفه تاني.
حازم فؤاد.
واقف في الضلمة
بس عينيه بتلمع.
رجعت خطوة لورا
انت
ابتسم
أنا قولتلك هرجع.
نفس الجملة
بس المرة دي أخطر.
إنت كنت
قاطعها
مېت؟
ضحك بسخرية
مش بسهولة كده.
قرب خطوة
ليلى حست إن نفسها بيتسحب.
المرة اللي فاتت كنت بلعب.
صوته بقى أوطى
المرة دي أنا جاي أخلص.
في نفس اللحظة
موبايل ياسين رن.
رقم مجهول.
رد
وصوت جه هادي بس مليان ټهديد
اشتقتلك؟
عيونه ضاقت
فينك يا حازم.
ضحك
قريب قوي منك أكتر ما تتخيل.
وقبل ما يقفل
صوت ليلى جه بعيد
ياسين!
القلب وقع.
رجع المشهد
حازم ماسك دراع ليلى.
تعالي بقى نكمل لعبتنا.
صړخت
سيبني!
لكن المرة دي
مافيش حد حواليهم.
العربية اتحركت بسرعة
واختفت في الشارع.
ياسين خرج يجري من مكتبه
لأول مرة
مش هادي.
ولا مسيطر.
عينه كلها ڼار
وقلبه لأول مرة
خاېف بجد.
همس لنفسه
غلطتي إني سيبته يعيش.
وفي مكان تاني
ليلى مربوطة تاني
بس المرة دي
الوضع مختلف.
حازم واقف قدامها
بس مش لوحده.
في رجالة حواليه
وأجواء أخطر بكتير.
قرب منها
وقال
المرة دي
سكت لحظة
مش بس انتي اللي هتتأذي.
عيونها وسعت
انت عايز إيه؟!
ابتسم ابتسامة مرعبة
عايزه ينهار.
الضلمة كانت تقيلة
والهواء تقيل أكتر.
ليلى قاعدة على كرسي إيديها متربطة
بس عقلها شغال بسرعة.
مش زي المرة اللي فاتت.
المرة دي
مش مستنية حد ينقذها.
بصت
حواليها بهدوء
مخزن قديم.
رجالة