شړ مرات ابني


اللي اختارها هتفتح له باب لحكاية أكبر بكتير من مجرد طلاق أو انتقال من قصر لحارة لكنه مع أول يوم في البيت الجديد حس إن فيه حاجة بتتصلح جواه ببطء حاجة كانت مکسورة من سنين طويلة يمكن من يوم ما شاف أمه بتخيط تحت نور ضعيف ويمكن من يوم ما
قرر يجري ورا الفلوس وينسى ليه بيجري أصلاً الصبح كان مختلف صوت البياعين في الشارع ضحكة عيال بيلعبوا ريحة عيش طالع من الفرن القريب والحاجة فاطمة وهي بتنادي عليه يفطر كل التفاصيل دي كانت بسيطة لكنها كانت حقيقية مش مزيفة زي الهدوء المصطنع في القصر مراد بدأ ينزل يتمشى في الحي القديم والناس أول ما شافوه اتفاجئوا في الأول وبعدين واحد ورا التاني سلموا عليه بحب حقيقي مش مصلحة ولا خوف عم عماد بتاع البقالة قال له يا بني انت رجعت تنورنا تاني مراد ابتسم وقال له أنا عمري ما سيبت المكان ده هو بس اللي استناني لحد ما أفوق الكلمة دي فضلت ترن في ودنه طول اليوم أفوق كأنه كان نايم سنين وفجأة صحى
في نفس الوقت شغله ما وقفش بالعكس مراد بدأ يركز بشكل مختلف بقى يهتم بالناس اللي شغالة معاه يسأل عن أحوالهم يزود رواتب ناس كانت مظلومة يعمل تأمين صحي حقيقي مش مجرد ورق كل قرار كان بيخده كان حاسس إنه بيقربه من نفسه القديمة بس بنسخة أقوى وأوعى وسمعته بدأت تتغير مش بس كرجل أعمال ناجح لكن كرجل عنده مبدأ وده خلاه يكسب احترام ناس كتير وخسّر ناس كانت بتستفيد من قسوته القديمة لكن مراد ما كانش فارق معاه لأنه أخيراً بقى عارف هو عايز إيه
وفي يوم وهو راجع من الشغل لقى أمه قاعدة ساكتة على غير عادتها وشها فيه قلق حاول يضحك ويهزر لكنها ما ردتش بنفس الروح سأله مالك يا أمي قالت له بصوت واطي في حد جه سأل عليك النهارده مراد اتشد وقال مين قالت له ست كانت لابسة شيك وقالت إنها تعرفك كويس وعايزة تشوفك مراد فهم فوراً صافي رجعت تاني حس بنغزة في قلبه مش حب لكن حاجة شبه الذكرى اللي بتوجع من غير ما ټقتل سألها قالت لك إيه قالت إنها ندمانة وعايزة فرصة واحدة بس وإنها هتستناك عند الكافيه اللي في أول الشارع بكرة
الليل ده مراد ما نامش كويس كان بيفكر هل يقابلها ولا يقفل الصفحة دي للأبد في الآخر قرر يقابلها مش عشان يرجع لكن عشان يقفل الدائرة بنفسه تاني يوم راح الكافيه بدري شافها قاعدة لوحدها شكلها اتغير كتير ملامحها هديت وفيه كسر واضح في عينيها أول ما شافته قامت بسرعة وقالت له شكراً إنك جيت مراد قعد