شړ مرات ابني


قدامها بهدوء وقال لها عندك عشر دقايق قولي اللي عندك من غير لف ولا دوران صافي بلعت ريقها وقالت أنا غلطت غلطة عمري أنا كنت شايفة الفلوس كل حاجة ونسيت إن الإنسان هو اللي بيديها قيمة أنا أذيتك وأذيت الست اللي المفروض أحطها فوق راسي أنا ندمانة بجد يا مراد
مراد سكت لحظة وبعدين قال لها الندم كويس بس مش كفاية اللي اتكسر مش هيرجع زي ما كان وأنا مش هرجع لنقطة البداية عشان أجرب تاني على حساب نفسي وعلى حساب أمي صافي دموعها نزلت وقالت أنا مش بطلب نرجع زي الأول أنا بطلب فرصة أصلح اللي عملته حتى لو من بعيد خليني أساعد الحاجة فاطمة خليني أعمل أي حاجة تثبت لك إني اتغيرت مراد بص لها نظرة طويلة كأنه بيقيس صدقها وبعدين قال التغيير الحقيقي بيبان من غير ما حد يطلبه لو عايزة تصلحي روحي صلحي نفسك الأول مش عشان ترجعيني عشان تبقي إنسانة أحسن لنفسك قبل أي حد
قام مراد وسابها وهو حاسس براحة غريبة مش قسۏة لكن حسم للمرة الأولى ما كانش فيه تردد ولا صراع داخلي رجع البيت لقى أمه بتستناه وسألته عملت إيه قال لها خلصت كل حاجة يا أمي من غير ما أظلم حد ولا أظلم نفسي الحاجة فاطمة ابتسمت وقالت له كده أنا اطمنت عليك أكتر
مرت شهور ومراد بدأ مشروع جديد مختلف تماماً قرر يفتح مركز تدريب للشباب في الحي يعلمهم حرف ومهارات بدل ما يسيبهم للبطالة والضياع سمّاه مركز النور نفس النور اللي كان بيطلع من مطبخ أمه زمان وكان أول يوم افتتاح حاجة فاطمة واقفة جنبه وعينيها مليانة فخر والناس كلها بتسقف له مش عشان فلوسه لكن عشان قلبه
وفي وسط الزحمة لمح بنت صغيرة واقفة لوحدها ماسكة إيد أخوها الصغير شكلهم مترددين مش عارفين يدخلوا ولا لأ مراد افتكر نفسه في نفس السن قرب منهم وركع على الأرض وقال لهم بابتسامة تحبوا تتعلموا حاجة جديدة البنت بصت له وقالت إحنا مش معانا فلوس مراد ضحك وقال ولا أنا كنت معايا فلوس لما بدأت تعالوا بس والباقي علينا اللحظة دي كانت بداية حكاية جديدة مش بس ليهم لكن له هو كمان لأنه فهم إن النجاح الحقيقي مش إنك تطلع لوحدك لكن إنك تاخد غيرك معاك
وفي يوم بالليل وهو قاعد مع أمه على البلكونة بيشربوا شاي قالت له فاكر لما كنت بتقول هتبقى حاجة كبيرة قال لها وأنا طلعت كبيرة فعلاً بس مش زي ما كنت فاكر أنا دلوقتي عارف إن القيمة مش في الحجم لكن في الأثر الحاجة فاطمة مسكت إيده وقالت له إنت بقيت أثر يا مراد مش مجرد اسم
والأيام كملت ومراد بقى
مثال في المكان اللي اتولد فيه وكل حد كان بيحكي حكايته بطريقته لكن الحقيقة الوحيدة اللي محدش اختلف عليها إن الراجل ده اتغير يوم ما قرر ما يسكتش على إهانة أمه واليوم ده ما غيرش حياته بس ده غير حياة ناس كتير حواليه وخلى النور اللي كان ضعيف زمان يبقى شعلة كبيرة بتنور طريق غيره والنهاية ما كانتش نهاية حكاية حب فاشلة ولا اڼتقام لكنها كانت بداية لحياة اتبنت على الكرامة والوعي والاختيار الصح حتى لو كان صعب وفي الآخر مراد لما كان بيبص لنفسه في المراية ما كانش شايف الملياردير ولا الرجل القوي كان شايف الطفل اللي كبر
بس ما نسيش أصله وقرر يحميه للأبد