خوف الاطفال حكايات صافي هاني

أوعى تخلي مرات أبويا تعرف إنك هنا.. قالت إننا هنختفي، البنت الصغيرة همست بالكلام ده لما أبوها رجل الأعمال رجع البيت بدري ولقاها بتسحب أخوها الصغير على الأرض بس اللي اكتشفه فوق خلاه يتجمد مكانه.
اللحظة اللي رجع فيها للصمت
فتح الباب بالراحة، التكة الهادية المعتادة، رغم إن مفيش حاجة في البيت بعد الظهر ده كانت تحسسك إنها معتادة، مش ده اللي المفروض يكون عليه البيت بعد سفرية طويلة. رؤوف دخل والمطر لسه معلم على بالطوه، وطعم قهوة المطار البايخة لسه في بوقه، كان متوقع دوشة الحياة الطبيعية هي اللي تستقبله.
كان مستني يسمع صوت التلفزيون شغال في الخلفية، أو كركبة اللعب وهي بتتسحل على الأرض الخشب، أو حتى صوت بنته وهي بتسأله جبتلي إيه معاك المرة دي، لإن ده كان طقسهم الثابت بعد كل سفرية.
بدل كل ده، قابله صمت تقيل لدرجة إنه حس بحمل على صدره قبل حتى ما يفهم إيه الغلط اللي بيحصل.
لثانية واحدة، وقف مكانه عند المدخل، بيسمع بتركيز رهيب كأن البيت ممكن يصحح نفسه لو أداله فرصة، رغم إن في حاجة جواه بدأت تنقبض وبتحذره في هدوء.
بعدها شافها.
شنطته وقعت من إيده ورزعت في الأرض بصوت مكتوم وفاضي، والرزعة دي عملت صدى عالي أوي في بيت المفروض يكون مليان حياة.. في اللحظة دي بنته اتسمرت مكانها، مش عشان ارتاحت لما شافته، لأ، ده كان أقرب للخوف.
كانت بتسحب أخوها الصغير على الأرض.
لا بتلعب، ولا بتضحك، ولا بتهزر.
بتجره بحرص، وبالراحة، وكأن كل حركة لازم تكون محسوبة وهادية، كأنها بتحاول تمنعه يطلع أي صوت ممكن حد تاني يسمعه.
همسة مكانش المفروض تتقال أبداً
رؤوف قطع الصالة في خطوتين سريعين، رغم إن رجليه كانت بتترعش بشكل غريب، ولما وصل عندهم، حس بقد إيه الولد وزنه خفيف في إيده، وقد إيه كان ساكن وهادي.. هدوء ميركبش على طفل في سنه المفروض يكون بيعيط أو بيتحرك.
أنا هنا يا حبيبتي، أنا هنا، قالها وصوته طالع مخڼوق بشكل هو نفسه معرفوش، لإن في حاجة جواه بدأت ټنهار قبل حتى ما يعرف يحدد هي إيه.
بنت إليسا بحلقت فيه كأنها محتاجة ثانية عشان تصدق إنه حقيقي، عينيها كانت تايهة وتعبانة، وجسمها الصغير بيترعش من إرهاق مبيجيش لعيال في سنها ده.
إنت بجد جيت؟ سألته وصوتها مكنش أكتر من نَفَس طالع بالعافية، كأن الكلام بصوت عالي ممكن يخليه يختفي تاني.
رد عليها أيوه، أنا في البيت خلاص، رغم إن الكلمات كانت قليلة أوي قدام نظراتها اللي كانت بټخطفها كل شوية من ورا كتفه ناحية السلم، كأن في حد مش شايفينه واقف هناك بيراقبهم.
بعدها قربت منه أكتر، ومسكت في قميصه بكل قوتها، وهمست بحاجة خلت الجو حواليهم يقلب تلج.
أوعى تعرف إنك هنا.
رؤوف حس بقشعريرة بتجري في ضهره، لإن الخۏف اللي في صوتها مكنش خوف عيال ولا تمثيل، ده كان نوع الخۏف اللي بييجي لما تتعلم بدري أوي إن أي غلطة ليها تمن.
مين؟ سألها بالراحة، رغم إنه عارف الإجابة اللي بدأت تتكون في عقله.
شفايفها اتهزت قبل ما ترد، وعينيها راحت تاني ناحية الدور الثاني كأن البيت نفسه له ودان وبيسمع.
لو عرفت هتتجنن.. قالت لو قولنا لأي حد، هتخلينا نختفي.. قالت مفيش حد هيصدقنا.. وقالت إن تومي بيعيط عشان هو يستاهل كده.
كل جملة كانت بتنزل عليه أتقل من اللي قبلها، ورغم إن عقل رؤوف كان بيحاول يرفض اللي بيسمعه، بس جسمه أخد رد فعل فوري، وضم العيلين لحضنه