خوف الاطفال حكايات صافي هاني


بقوة ومن غير تفكير.
رؤوف شال ابنه تومي على دراعه، وبإيده التانية مسك إيد إليسا اللي كانت متتبتة فيه كأنها ماسكة في طوق نجاة. قلبه كان بيدق زي الطبلة وهو طالع السلم، وكل خطوة كانت بتزيق تحت رجله كأن البيت بيحذر اللي فوق إن في حد غريب دخل.
وصل عند باب أوضة النوم الكبيرة.. الباب كان موارب، وضلمة الأوضة كانت كئيبة رغم إننا لسه في عز الضهر.
زق الباب ببطء.. الصمت اللي جوه كان يقطع القلب.
مراته دينا مكانتش هناك، بس اللي شافه خلاه ينسى يتنفس. هدوم العيال كلها كانت مقطعة ومرمية في نص الأوضة، والحيطان كان مكتوب عليها بكلمات مهزوزة محدش هيسمعكم.
وفجأة، سمع صوت مية بتنزل في الحمام اللي جوه الأوضة.. صوت هادي ومنتظم.
مشى بخطوات تقيلة، وكل خلية في جسمه بتقوله يهرب، بس الخۏف على عياله كان أقوى. فتح باب الحمام، ولقى دينا واقفة قدام المراية، بتسرح شعرها بمنتهى الهدوء وهي بتدندن لحن حزين، ولا كأن في أي حاجة حصلت.
أول ما شافته في المراية، لفت ببطء، وابتسامة باردة وسعيدة بشكل مرعب اترسمت على وشها.
حمد الله على السلامة يا حبيبي.. رجعت بدري ليه؟ إحنا لسه مخلصناش لعب.
في اللحظة دي، رؤوف لمح في إيدها التانية مقص كبير، وكان عليه خصلات شعر صغيرة من شعر تومي.. عرف ساعتها إن الصمت اللي قابله في الأول مكانش هدوء، ده كان صمت ما قبل العاصفة، وإن اللي بنته قالته كان مجرد قشرة من كابوس عاشوه وهما مستنيينه يرجع.
ضم ولاده أكتر، وعينه في عينها، وعرف إن المرة دي مفيش تفاهم.. المرة دي لازم يخرجهم من هنا حالاً، قبل ما الاختفاء اللي حذرت منه بنته يبقى حقيقة.
دينا بدأت تقرب منه بخطوات
بطيئة، والمقص في إيدها بيلمع مع ضوء الحمام الباهت، والابتسامة اللي على وشها مابقتش مجرد ابتسامة، دي بقت نظرة حد مش شايف قدامه غير هدف واحد.
إنت بوظت المفاجأة يا رؤوف، قالتها بصوت ناعم يخوف، إليسا وتومي كانوا خلاص هيسافروا مكان بعيد.. مكان مفيش فيه ۏجع دماغ ولا زن.
إليسا استخبت ورا ضهر أبوها وهي بټعيط من غير صوت، وتومي بدأ يتنفض في حضنه. رؤوف لقى نفسه بيرجع لورا وهو بيحاول يحافظ على ثباته دينا، سيبي المقص ده من إيدك.. إنتي تعبانة، إحنا محتاجين نتكلم.
ضحكت ضحكة عالية ومرعبة قطعت سكون البيت تعبانة؟ أنا عمري ما كنت فايقة زي النهاردة! أنا نضفت البيت يا رؤوف.. نضفته من كل حاجة كانت بتسحب وقتك مني.
وفجأة، النور قطع.
الضلمة بقت كحل، ورؤوف مابقاش سامع غير صوت أنفاس دينا اللي بدأت تنهج، وصوت تكة المقص وهي بتفتح وبتقفل في الضلمة.
رؤوف.. إنت عارف إنهم مش ولادي، صح؟ يعني مش هيفرقوا معاك في حاجة.. صوتها كان جاي من زاوية تانية خالص في الأوضة، كأنها بتتحرك زي الخيال.
رؤوف استغل اللحظة ووطى شال إليسا هو كمان، وبقى شايل العيلين وبجري بيهم في الضلمة تجاه السلم. كان بيتحرك بالحس، حافظ أماكن العفش من سنين. وهو نازل، حس بحاجة حامية خبطت في كتفه.. ۏجع ڼار. المقص علم في جسمه، بس مأوقفوش.
وصل للصالة، ولسه بيفتح باب البيت عشان يهرب للشارع، لقى الباب مقفول من بره بقفل حديد هي اللي كانت مركباه.
لف وبص وراه، لقاها واقفة فوق عند أول السلم، وشها منور بضوء البرق اللي برا، وشكلها كان كأنها شيطان.
محدش هيخرج من هنا يا رؤوف.. البيت ده بقى بتاعنا إحنا وبس.
في اللحظة دي، رؤوف فهم إن الاستسلام