حسابات خاطئة بقلم انجي الخطيب


عليا. أنا أخدت خطوة لورا وهي بدأت تبص حواليها في البيت، وفجأة، لقيتها بصت قدامها علي الحيطة ومسكت في حرف الباب وهي بتترعش وهمست بصوت ملهوف يا خبر.. يا نهار مش فايت.. إيه ده؟
بصيت لأمي باستغراب، كانت مبرقة وعينيها مش قادرة تتحرك من على ركن في الصالة. وسام كانت لسه طالعة من المطبخ بتنشف إيدها، وبصت لأمي بابتسامة قلقة وقالت أهلاً يا طنط، نورتينا. أمي مردتش عليها، كانت في عالم تاني خالص. إيه يا ماما؟ فيه إيه؟ سألتها وأنا بحاول أفهم سر الړعب اللي في وشها ده. شاورت بصوباع بيترعش على صورة قديمة محطوطة في برواز بسيط على الرف، صورة لراجل ملامحه كانت قاسېة بس باين فيها وسامة السنين.
قالت بصوت مكسور وكأنها بتنازع الصورة دي.. الصورة دي بتعمل إيه هنا؟ وسام قربت وبصت للصورة وقالت بعفوية دي صورة بابا الله يرحمه، كان دايمًا يقولي إن الصورة دي هي أغلى حاجة سابها له جدي. الصدمة كانت أقوى من إن أمي تستوعبها، سندت بضهرها على الحيطة وفجأة دموعها نزلت، دموع حقيقية لأول مرة أشوفها في عينيها من سنين. أبوكي؟ يعني أنتِ.. أنتِ بنت عادل؟
وسام استغربت وقالت لها حضرتك كنتِ تعرفي بابا؟ أمي ضحكت ضحكة ۏجع مريرة وقالت أعرفه؟ عادل ده كان الشخص الوحيد اللي حبيته في حياتي قبل ما أتجوز أبو ابنك.. هو ده اللي أهلي رفضوه زمان عشان كان فقير ومعندوش مستقبل. أنا قضيت عمري كله بحاول أخلي ابني استثمار ناجح عشان منتحطش في نفس الموقف، عشان ميتكسرش زي ما قلبي اتكسر.
بصيت لوسام وبصيت لأمي، الدنيا دارت بيا. الست اللي أمي كانت شيفاها حمل وخړاب لمستقبلي، طلعت هي الامتداد الوحيد للحب الحقيقي اللي أمي عرفته وفشلت تحافظ عليه. أمي قربت من وسام، ولمست وشها بحنان مفاجئ وقالت بصوت واطي سبحان الله.. الدنيا دارت وجمعت ابن الاستثمار ببنت الحب. أنا كنت جاية أشوف الخړاب اللي أنت فيه يا ابني، بس أتاري الخړاب كان في قلبي أنا طول السنين اللي فاتت. وسام بكت وأمي أخدتها في حضنها، وأنا واقف مذهول وبفكر إزاي القدر رتب كل ده عشان يكسر كبرياء أمي بأحلى طريقة ممكنة.
أمي فضلت مسمرة مكانها قدام الصورة، وكأن جبل تلج جواها بيسيح فجأة. وسام كانت واقفة مش فاهمة حاجة، بس غريزة الأمومة عندها خلتها تقرب من أمي وتسندها لحد الكنبة. اشربي مية يا طنط، وحدي الله. أمي شربت بوق مية صغير وإيدها لسه بتترعش، وبصت لوسام بنظرة تانية خالص، نظرة مکسورة وكأنها بتدور في ملامح وسام على ملامح الراجل اللي ضاع من إيدها زمان.
فجأة ياسين الصغير دخل الصالة وهو ماسك طيارة ورق وبيركض، أول ما شاف أمي خاف ورجع استخبى ورا رجلي.