حسابات خاطئة بقلم انجي الخطيب


أمي بصت له والدموع مالي عينيها وقالت بصوت واطي تعالى يا حبيبي.. متخافش. ياسين قرب منها بحذر، ولما لمست شعره، بكت بحړقة وكأنها بتعتذر عن كل كلمة وحشة قالتها في حق وسام وابنها. الولد ده فيه كتير من جده يا وسام.. نفس العينين ونفس الشموخ.
قامت أمي ووقفت قدامي، مسكت إيدي وبصت لي بكسرة نفس عمري ما شفتها فيها قبل كدة،
وقالت أنا اللي كنت هضيع مستقبلك بجد يا ابني.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس والمنظر هما اللي بيعملوا بني آدم، بس أتاري الستر والرضا والحب هما اللي بيخلوا للبيت روح. أنا كنت جاية ألومك على اختيارك، بس دلوقت بطلب منك تسامحني إن عيني كانت مغمية.
اليوم ده مكنش مجرد زيارة، كان ولادة جديدة لعلاقتنا. أمي اللي كانت بترفض الحمل الزيادة، بقت هي اللي بتتحايل على وسام عشان تاخد ياسين يبيت عندها. العربية القديمة اللي كانت بتتريق عليها، بقت هي اللي بتركب فيها وتضحك من قلبها وهي رايحة معانا مشاويرنا البسيطة. الدنيا دارت دورتها، وطلعت الخسارة اللي أمي كانت خاېفة منها هي أكبر مكسب دخل حياتنا، والحقيقة اللي شافت الهرجلة فيها مكنتش في بيتي، كانت في قناعاتها القديمة اللي اتهدت فوق دماغها في لحظة واحدة.
قعدنا كلنا في الصالة، والسكوت كان هو سيد الموقف، بس مكنش سكوت تقيل، كان سكوت شخص لسه فايق من صدمة عمره. أمي بدأت تحكي لوسام عن ذكريات قديمة، عن عادل اللي كان بيحب الرسم والشعر، وعن الرفض اللي دمر حياتها زمان وخلاها تتحول للست الحديدية اللي كانت واقفة قدامي من شوية.
أمي بصت للبيت المرة دي بنظرة تانية خالص، مكنتش بتدور على ماركة السجاد ولا سعر النجف، كانت بتبص على ياسين وهو قاعد في حضڼي بيسمع حكايتنا، وقالت بصوت هادي عارف يا ابني.. أنا طول عمري كنت بحاول أحميك من الۏجع اللي شفته، بس نسيت إن الۏجع الحقيقي هو إن الواحد يعيش حياته وهو خاېف من كلام الناس.
قامت وسام وجهزت الغدا، أكل بيتي بسيط بس ريحته كانت مالية المكان دفا. أمي أكلت معانا وضحكت، ضحكة مسمعتهاش منها من سنين، ضحكة صافية مفيش وراها حسابات. ولما جه وقت المشي، أمي وقفت قدام وسام وطلعت من إيدها غويشة دهب غالية أوي، كانت دايماً تقول إن دي أغلى حاجة عندها، ولبستها لوسام وقالت لها دي كانت المفروض تبقى ليكي من زمان.. أنتِ مش بس مرات ابني، أنتِ الحتة اللي فاضلة من أغلى ذكرى في حياتي.
ودعتنا عند الباب، بس المرة دي مكنتش ماشية وهي بتصلح معطفها بكبرياء، كانت ماشية وهي بتلتفت وتلوح لنا بإيدها وتبتسم لياسين. وأنا واقف مكاني، ساند على كتف وسام، عرفت إن الحقيقة اللي أمي كانت شافت إنها فوضى، طلعت