الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب


قطع كلامها بصوت هادي بس فيه هيبة ارفعي راسك يا ست كريمة.. إنتي مابتعتذريش لحد هنا.
رفعت راسها ببطء، وعينيها جت في عين عز الدين، شافت نظرة هي مش عارفاها، نظرة مابقتش بتشوفها في الفندق ده، كانت احترام. عز شاور لمدحت وقال لها الأستاذ مدحت كان لسه بيقول لي إن فيه غلطة في الحسابات، وإن ليكي مبلغ محترم متأخر من شهور.. مش كدة يا مدحت؟
مدحت هز راسه زي يويو الأطفال وقال بصوت مهزوز حصل.. حصل يا فندم، غلطة غير مقصودة في السستم، والمدام حقها هيوصل لها لحد بيتها.
عز الدين قرب وشّه من مدحت وقال له بصوت واطي مايسمعوش غيره المدام دي مابقاش ليها شغل هنا تاني من اللحظة دي.. بس مش هي اللي هتمشي مطرودة. وبص لرفعت وكمل بصوت عالي رفعت.. اتصل بالمستشار القانوني، قوله يجهز محضر تبديد وأمانة واستغلال نفوذ باسم مدحت غالي، وكل اللي ساندينه في الإدارة.
كريمة كانت واقفة مذهولة، مش مستوعبة اللي بيحصل، وزينة ضحكت لأول مرة، ضحكة صغيرة نورت وشها المجهد.
عز بص لكريمة وقال لها يا ست الكل، إنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي، وعربيتي برا مستنية توصلي إنتي وزينة لأحسن مستشفى، وبعدها لبيتكم.. وحقك هيجيلك تالت ومتلت لحد عندك، وده مش جمايل، ده دين في رقبة الفندق ده.
لسه مدحت هيفتح بقه يدافع عن نفسه، عز الدين رفع صباعه في وشه كلمة واحدة كمان وهخليك تقضي الليلة في القسم.. والورق اللي معايا ده كفيل يوديك ورا الشمس.
في اللحظة دي، مدير أمن الفندق وعدد من الموظفين بدأوا يتجمعوا، والهمس زاد في المكان، والكل بقى بيسأل مين الراجل ده اللي قدر يكسر مناخير مدحت الهواري في قلب مملكته؟
مدير أمن الفندق قرب وهو بيحاول يظهر سيطرته، وقال بنبرة فيها حدة يا فندم، إحنا مقدرين وضعك، بس ما ينفعش اللي بيحصل ده في اللوبي وسط الضيوف، إحنا عندنا بروتوكول..
عز الدين لَفّ له ببطء، ونظرة عينه كانت كفيلة تخلي مدير الأمن يبلع باقي الجملة. عز قال له ببرود يجمّد الډم البروتوكول بتاعكم ده تبلّه وتشرب مېته يا سيادة اللواء.. الفندق اللي يسيب بنت صغيرة قاعدة لوحدها في نص الليل مستنية أمها اللي بتنشف ډمها عشان ملاليم، وما يحسش بيها، يبقى محتاج يتشمع، مش بس يتغير مديره.
الټفت عز لرفعت وقال له كلم لي سليم بيه صاحب السلسلة دي، قوله عز الدين القاسمي بيقولك فندقك في القاهرة بقى وكر ل شوية حرامية بيسرقوا لقمة الغلابة، وقوله لو ما جاش هنا خلال نص ساعة، أنا هخلي الموضوع ده تريند على مستوى البلد كلها.
مدحت غالي كان بدأ ينهار، وشه بقى لونه أزرق وهو شايف المعبد بيتهد فوق دماغه. قرب من عز وهو بيمسح عرقه بمنديل وبيرتعش عز بيه.. أرجوك، بلاش توصلها لسليم بيه، أنا مستعد أصلح كل حاجة، والله كانت ضغوط شغل وأنا...
عز الدين ما أدالوش فرصة، وبص لكريمة اللي كانت لسه واقفة زي اللي في حلم، مش مصدقة إن البعبع اللي كان بيمحي وجودها بكلمة، بقى دلوقتي بيتمسح في جزمة الراجل اللي قدامها.
عز بص لزينة وقال لها يا زينة، إنتي بطلة.. عشان لولاكي، كان حق مامتك ضاع في وسط الزحمة دي. وبعدين نده على السواق بتاعه اللي كان واقف برا يا جابر! خد الست كريمة وزينة على العربية، واطلع بيهم على المستشفى اللي قولتلك عليها، ولو حد في الفندق هنا فكر بس يقرب منهم، عرفني.
كريمة وهي ماشية،