الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب


الدين قفل السكة وهو بيبتسم لأول مرة في الليلة دي، وسند راسه على الكرسي وهو بيتفرج على شوارع القاهرة اللي بدأت تصحى، وفي قلبه إحساس إن الليلة دي، المدينة نامت وهي أعدل شوية من قبل كدة.
عز الدين وهو في طريقه للمستشفى، كانت صورة زينة وهي خاېفة لسه مرسومة قدام عينه. وصل المستشفى ودخل الجناح اللي هما فيه، لقى الهدوء مسيطر على المكان، وكريمة نايمة وتعبها بدأ يبان على وشها بجد تحت أجهزة المحاليل، وزينة نايمة في الكرسي اللي جنبها، بس لسه قفشة في شنطتها الموف كأنها خاېفة تروح منها.
قعد عز على كرسي بعيد شوية، وبص لساعته، كانت الفجر بيشقشق.
جابر السواق قرب منه وشوشه عز بيه، سليم بيه باعت الشيك مع المندوب، والظرف ده فيه كمان اعتذار رسمي ومبلغ تعويض غير المتأخرات.
عز خد الظرف وبص فيه ببرود، وبعدين بص لزينة اللي بدأت تفتح عينيها وتفركهم بإيدها الصغيرة. أول ما شافته، ملامحها نورت، وقامت براحة عشان ماتصحيش أمها وجريت عليه.
عمو عز.. إحنا مش هنرجع الفندق تاني صح؟ سألته وهي صوتها لسه فيه بحة النوم.
عز نزل لمستواها ومسح على شعرها لا يا زينة، مفيش رجوع لهناك تاني. مامتك لما تقوم بالسلامة، هتبقى هي مديرة في مكان تاني خالص، مكان بيحترم الناس اللي زيك وزيها.
زينة سكتت لحظة وكأنها بتستوعب، وبعدين قالت ببراءة أنا كنت عارفة إنك مش زي المدير الۏحش.. إنت عينيك شكلها طيب.
عز ضحك من قلبه، ضحكة حقيقية بقاله سنين ما ضحكهاش، وقال لها طب والشنطة الموف دي، مش ناوية تسيبيها بقى وترتاحي؟
زينة ضمت الشنطة وقالت بذكاء دي فيها ذكرياتي مع ماما، بس دلوقتي ممكن أسيبها.. عشان أنا عرفت إن فيه حد هيحمينا.
في

اللحظة دي، كريمة بدأت تفوق، وبصت حواليها باستغراب، ولما شافت عز الدين حاولت تقوم، بس هو شاور لها بيده إنها ترتاح ارتاحي يا ست كريمة. حقك جه، وكرامتك ردت، والفندق اللي شفتي فيه الظلم ده، مابقاش فيه مكان لمدحت ولا لأشكاله.
كريمة عينيها دمعت وقالت بصوت واطي أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا بيه.. إنت عملت معانا اللي الأقرب لينا ماعملهوش.
عز وقف وظبط جاكيت بدلتة وقال بهيبة ماتشكرينيش.. إشكروا زينة. لولا البنت دي، كان العالم هيفضل أعمى عن اللي بيحصل ورا الرخام والنجف الغالي.
وهو خارج من الأوضة، الټفت لرفعت اللي كان واقف برا وقال له بصوت واطي وصارم رفعت.. فندق الماسة وكل اللي شغالين فيه يتحطوا تحت الميكروسكوب. أي عامل يتظلم، أو أي حد يفتري، عايز خبره عندي قبل ما ينام. الليلة دي كانت بداية لنضافة تانية خالص في المدينة دي.
خرج عز الدين من المستشفى، والشمس كانت بدأت تطلع وتغسل شوارع القاهرة. ركب عربيته وهو حاسس إن الحمل اللي كان على صدره خف، وإن البنت الصغيرة علمت الراجل اللي مابيقفش لأي حاجة.. إن الوقوف عشان الحق هو أكبر انتصار.
عز الدين ركب عربيته، بس قبل ما يتحرك، شاف مندوب سليم بيه واقف مستني برا وجايب معاه شنطة تانية غير الشيك. عز نزل إزاز العربية، المندوب قرب وقال بلهجة فيها احترام مبالغ فيه سليم بيه بيبعت لسيادتك العقد ده.. ده عقد تمليك لشقة في منطقة راقية، وبنص في العقد إن الست كريمة هي المسؤولة عن قسم الجودة في سلسلة الفنادق كلها، وبمرتب ما تحلمش بيه.
عز خد العقد، قلّب فيه بسرعة، وبعدين بص للمندوب وقال بنبرة قاطعة قول لسليم كتر خيرك.. بس التعويض ده