الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب


مش تمن سكوتي، ده تمن السنين اللي الست دي شافت فيها الذل في مكانه. ولو فكر لحظة إنه كده اشترى ذمته، يبقى لسه ماعرفش مين هو عز الدين القاسمي.
داس بنزين وطار بالعربية في شوارع القاهرة اللي بدأت تزدحم. راح على مكتبه، وهناك كان رفعت مستنيه بتقرير كامل. رفعت حط الورق قدامه وقال عز بيه، مدحت غالي ورجالته دلوقتي في النيابة، والاعترافات بدأت تكر.. مش بس سړقة مرتبات، ده فيه غسيل أموال وتلاعب في توريدات الفندق.
عز سحب نفس طويل من سېجاره وبص من الشباك على النيل وقال نضّف يا رفعت.. نضّف كل شبر. أنا مش عايز حد في البلد دي ينام مقهور وهو ليه حق عند حد شبعان وضميره مېت.
بعد أسبوعين..
الحياة اتغيرت تماماً. كريمة بقت واقفة في مكانها الجديد، لابسة لبس شيك ويليق بكرامتها، وشها رجعت فيه الروح، وزينة مابقتش تقعد في اللوبي مستنية بشنطتها الموف. بقت بتروح مدرسة نظيفة، وبقت بتشوف أمها وهي بتتحرك وسط الناس ب فخر مش ب خوف.
في يوم، عز الدين كان بيشرب قهوته في نفس الفندق اللي اتغيرت إدارته بالكامل لمح زينة جاية تجري عليه، بس المرة دي كانت لابسة فستان جديد وضحكتها مالية وشها.
عمو عز! شوفت الشنطة الجديدة؟ قالتها وهي بتوريه شنطة مدرسة شيك.
عز ضحك وشالها مبروك يا بطلة.. بس فين الشنطة الموف القديمة؟
زينة بصت له بمنتهى البراءة وقالت ماما قالت لي خلاص، الشنطة دي كانت عشان نشيل فيها الهم.. دلوقتي إحنا مش محتاجين نشيل حاجة.
عز بص لكريمة اللي كانت واقفة بعيد وبتبتسم له بامتنان، وفهم إن القصة مخلصتش بس برجوع الفلوس.. دي خلصت لما الخۏف اللي كان في عيون البنت الصغيرة اتحول ل أمان.
عز الدين قام وقف، عدل جاكيت بدلتة، ومشى وسط الناس وهيبته تسبقه. الكل كان بيبص له بنظرة مهابة، بس هو مكنش شايف غير حاجة واحدة.. إن مدينة الزحمة والوشوش الكتيرة دي، لسه فيها مكان للعدل، ولو حتى بكلمة واحدة من طفلة صغيرة وقفت الرجل الخطأ في ممرات الفندق الفاخر.
تمت
بقلم انجي الخطيب