جارتي وتنقذني حكايات صافي هاني


أوضة بنتي بفتح الأدراج وإيدي بتترعش، وأنا عارفة إن حياتنا قبل اللحظة دي.. غير حياتنا بعدها تماماً.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط هدوم ليلى في الشنطة، وأحمد كان واقف ورايا مش مستوعب، بيلبس هدومه وهو بيسأل بصوت واطي ومبحوح يعني إيه يا ميا؟ يعني إيه ينقلوا حاجات؟ هما فاكرين البيت سداح مداح؟
مدام سحر كانت واقفة عند باب الأوضة، عينها على الساعة وودنها مع الشارع، ردت عليه ببرود يخوف يا أستاذ أحمد، أخوك مش جاي يزورك، أخوك جاي يفرض أمر واقع. وائل ده ملوش أمان، ومعاهم مفتاح بيتكم اللي مامتك خدت منه نسخة الشهر اللي فات.. اخلصوا.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. مفتاح البيت! حماتي لما كانت هنا بټعيط كانت بتخطط لده؟
أخدت ليلى وهي نايمة، شيلتها بالراحة وحطيتها على كتفي. البنت كانت دافية وريحتها نوم، ومكنتش فاهمة ليه حياتها الهادية بتتهز فجأة كدة. نزلنا السلم بخطوات مكتومة، وأحمد ماسك شنطة فيها الأوراق المهمة وفلوس الطوارئ اللي كنا شايلينها في الدرج.
مدام سحر شورت لنا نخرج من باب المطبخ اللي ورا، بعيد عن الأنوار وكاميرات الجيران. عربيتي مركونة في الشارع اللي ورا، عربيتكم لو اتحركت دلوقتي صوتها هيجيبهم.
وإحنا بنمشي في الضلمة بين الشجر، سمعنا صوت ميكروباص بيهدي السرعة في أول الشارع. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت خاېفة ليلى تصحى على صوته.
وقفنا ورا سور جنينة مدام سحر وشفنا الميكروباص وهو بيقف قدام باب بيتنا بالظبط. النور طفى، ونزل منه تلات رجالة. ميزت طول كريم أخو جوزي، وجنبه واحد ضخم لابس كاب، غالباً هو وائل. كريم طلع المفتاح وفتحه ببطء وبمنتهى الثقة، وكأنه داخل بيته مش بيت أخوه.
أحمد كان هيندفع ويخرج لهم، بس مسكت إيده بقوة
عشان خاطر بنتك.. بلاش. دول مش جايين يتفاهموا.
ركبنا عربية مدام سحر، وهي لفت من شوارع جانبية بسرعة وخبرة. طول الطريق كنت ببص ورايا، خاېفة أشوف نور كشافاتهم ورانا. أحمد كان حاطط راسه بين إيديه وبيهمس باعتني يا ميا.. أخويا وأمي بايعيني عشان قرشين.
مدام سحر بصت لنا في المراية وقالت بصوت هادي في أوقات يا ابني، الغريب بيبقى أحن من القريب. المهم دلوقتي هنروح مكان ميعرفوش يوصلوا له، والصبح هنشوف المحامي ونعمل محضر بتركيب كاميراتكم اللي سجلت دخولهم البيت، والقانون هياخد مجراه.
بصيت لليلى اللي بدأت تفتح عينها بكسل وتقول إحنا رايحين فين يا ماما؟
بلعت ريقي وحاولت أبتسم رايحين مشوار صغير يا حبيبتي، نامي إنتي بس.
في اللحظة دي، تليفون أحمد نور.. كانت رسالة من أمه فتحت لك الباب يا كريم يا ابني، خش خد حقك وحق عيالك، وأخوك ده بكره يندم ويعرف إن ملوش غيرنا.
أحمد قفل الموبايل خالص، ورمى الشريحة من شباك العربية. وبص لي وقال النهاردة بس عرفت إننا كنا عايشين مع تعابين، والحمد لله إن ربنا كشفهم قبل ما يلدغونا وإحنا نايمين.
وصلنا لشقة قديمة في منطقة هادية بعيد تماماً عن حتتنا. مدام سحر نزلت معانا وفتحت لنا الباب، وقالت لنا دي شقة أختي، مسافرة ومحدش يعرف مكانها.. ارتاحوا هنا والصبح ربك يحلها.
أول ما دخلنا، حطيت ليلى على الكنبة وغطيتها، وفضلت واقفة ورا الستارة أبص على الشارع وأنا جسمي كله بيترعش. أحمد كان قاعد على الكرسي، مذهول، باصص للفراغ مش مصدق إن أمه وأخوه كانوا ناويين يقلبوا حياتنا خړابة في نص الليل.
فجأة، تليفوني أنا رن.. رقم غريب.
قلبي سقط في رجلي. بصيت لأحمد، وهزيت راسي لأ. بس الفضول والخۏف خلوني أرد.
فتحت الخط وما