جارتي وتنقذني حكايات صافي هاني


دول عيلتي الحقيقية.
كريم حاول ېتهجم على أحمد وهو بيشتمه بأبشع الألفاظ، بس العساكر شدوه. في اللحظة دي، بان وائل على حقيقته، وبدأ يعترف على كريم ويقول أنا ماليش دعوة يا باشا! هو اللي قالي ده بيتي وورثي وهدخل آخده، وقالي إن أحمد ده واكل حقي!
المحامي بتاعنا قدم التسجيلات، وقدم كمان فواتير الدهب اللي باسمي، وكشوف الحساب اللي بتثبت إن أحمد هو اللي كان بيصرف على أمه ومسدد ديون أبوه. القضية كانت لابساهم مفيهاش كلام.
خرجنا من النيابة والشمس كانت حامية، بس لأول مرة أحس بنسمة هوا باردة في صدري. ليلى كانت ماسكة في إيد أحمد وبتقوله بابا، إحنا هنرجع بيتنا نلعب بألعابي؟
أحمد شالها وباسها وقال لها هنرجع يا حبيبتي، بس هنركب قفل جديد.. قفل مبيفتحوش غير الناس اللي بتحبنا بجد.
بصيت لمدام سحر وشكرتها من كل قلبي. ردت عليا بكلمة مش هنسى أثرها يا بنتي، البيوت مش حيطان، البيوت أمان.. واللي يهد أمانك، ملوش مكان في حياتك.
رجعنا البيت، ولقينا كسر في باب المكتب وكركبة في كل حتة، بس الغريبة إني مكنتش زعلانة. نضفنا البيت مع بعض، ورتبنا كل حاجة، وبليل صلينا شكر لربنا إننا لسه مع بعض.
ومن يومها، موبايلاتنا مابطلتش رن من قرايب أحمد اللي بيحاولوا يصلحوا ويضغطوا عليه يتنازل، بس أحمد كان رده واحد اللي عاوزني أسكت، يروح يسأل كريم ووائل هما كانوا ناويين يعملوا إيه في مراتي وبنتي لو مكنتش جارتي نبهتني.
الحياة اتغيرت فعلاً.. وبقينا بنعرف ننام بليل وإحنا متأكدين إن اللي برا الباب، لو مش حبيب، يبقى القانون بينا وبينه.
مرت أسابيع على الليلة دي، والبيت اللي كان دايماً صوته عالي بطلبات حماتي ومشاكل كريم، فجأة سكن.. بس سكون مريح، زي الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة ما تهدى.
أحمد كان بيمر بمرحلة صعبة، بين ڼار الډم وڼار الحق. وفي يوم، والليل داخل علينا، سمعت خبط على الباب. قلبي اتنفض ورجعت لي ذكريات ليلة الساعة 3، بس المرة دي الخبط كان هادي، متردد.
فتحت العين السحرية، لقيتها سماح أخت أحمد الصغيرة. فتحت لها الباب، دخلت وهي وشها في الأرض، مكسوفة تبص في عينا. قعدت وقالت بصوت واطي أحمد موجود؟
أحمد جه من جوه، وبص لها بجمود خير يا سماح؟ جاية تطلبي التنازل إنتي كمان؟
سماح عيطت وقالت لأ يا أحمد.. أنا جاية أقولك إني كنت عارفة. كنت عارفة إن كريم بيخطط لحاجة، وحاولت أمنع ماما بس هي كانت ماشية وراه وهي مغمية عينها. أنا جاية أعتذر لك، وجاية أقولك إن ماما حالتها تصعب على الكافر، وكريم في الحجز بياكل في نفسه.
أحمد سكت فترة طويلة، وبعدين قال لها كلمة وجعتني أنا شخصياً يا سماح، اللي يتسرق منه فلوس يعوضها، واللي يتكسر بابه يصلحه.. بس اللي يتسرق منه أمانه في بيته من أهله، ده يعوضه إزاي؟ أنا مش هتنازل عن المحضر، مش عشان اڼتقام، بس عشان كريم لازم يفهم إن في حدود.. وإن البيوت ليها حرمة.
سماح مشيت وهي عارفة إن أحمد القديم اللي كان بيطبطب ويعدي خلاص مابقاش موجود.
بعدها بكام يوم، بعنا شقتنا دي. كان قرار صعب بس ضروري عشان نبدأ على نظافة. نقلنا في منطقة تانية خالص، بعيد عن كل اللي حصل. مدام سحر كانت واقفة معانا لحد آخر لحظة، وهي بتودعنا قالت لي عينكم على بعض يا بنتي، إنتي وعيلتك الصغيرة هما دول سندك الحقيقي.
في بيتنا الجديد، ليلى بقى ليها أوضة شمسها بتنورها من أول
الفجر. وأحمد بقى بيرجع من شغله يضحك ويلعب معاها، وكأنه رمى حمل جبل من على كتافه.
وفي ليلة، كنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة، أحمد بص لي وقال عارفة يا ميا، لولا خبطة مدام سحر في الليلة دي، كان زماننا دلوقتي مكسورين أو مشردين. ربنا بيبعت لنا ناس في صورة ملايكة يحمونا من أقرب الناس لينا.
مسكت إيده وقلت له الحمد لله إننا اخترنا نفسنا في الوقت الصح.
ومن يومها، قفلنا صفحة كريم والحاجة فوزية. مش كره، بس حماية لنفسنا. اتعلمنا إن صلة الرحم مش معناها إنك تسيب رقبتك للي عاوز يدبحك، وإن اللي بيحبك بجد هو اللي يحميك، مش اللي يهد بيتك عليك وإنت نايم.
والساعة دلوقتي بقت 3 الفجر.. بس المرة دي، الدنيا هس، مفيش غير صوت أنفاس ليلى وهي نايمة في أمان، وضحكة أحمد وهو بيقلب في كتاب جنبي.. والمرة دي، مفيش خبطة باب هتقدر تفزعنا تاني.