جارتي وتنقذني حكايات صافي هاني


نطقتش. سمعت صوت وائل وهو بيزعق في الخلفية يا كريم البيت فاضي! مفيش حد هنا، والوالدة قالت إنهم نايمين!
وبعدين صوت كريم، كان مليان غل عمري ما سمعته قبل كدة هيكونوا راحوا فين يعني؟ تلاقيهم عند حد من جيرانها.. فتش الدنيا وخد أي حاجة غالية تقابلنا، خليهم يرجعوا يلاقوا الحيطان، عشان لما يجيلي زاحف يطلب السماح يعرف إن الله حق.
أحمد سمع الجملة، ملامحه اتغيرت تماماً. الضعف اللي كان في عينه اتحول لجمود. قام وقف، وأخد التليفون مني، وبكل هدوء داس تسجيل للمكالمة.
كريم كمل وهو بيخبط في حاجة، غالباً كان بيكسر درج المكتب الست دي هي اللي بوظت أخويا، لازم نكسر عينها.. خد الدهب بتاعها يا وائل، ده حقنا في ورث أبويا اللي أحمد استولى عليه.
أحمد قفل السكة، وبص لي وقال بصوت زي الړصاص ورث؟ أبويا ماټ مديون وأنا اللي سددت ديونه قرش بقرش وهمّ لسه بيجروا ورا الأوهام.
طلع موبايله التاني، وطلب رقم.
أيوة يا فندم.. أنا بلغت عن سړقة بالإكراه في بيتي حالياً.. العنوان بالظبط... أيوة، ومعايا تسجيل صوتي ليهم وهما بيخططوا للسړقة والاعتداء.
مدام سحر بصت له بإعجاب وقالت ده الصح يا أحمد.. اللي يبيعك في نص الليل ملوش عندك خاطر في عز الظهر.
قضينا الساعتين اللي فاضلين لحد الفجر وإحنا بنسمع صوت الأذان، وكأنه كان بيطمن قلوبنا إن الحق هيبان. ومع أول ضوء للشمس، تليفون أحمد رن تاني.. المرة دي كان الظابط اللي استلم البلاغ.
يا أستاذ أحمد، قبضنا على اتنين متلبسين في بيتك، ومعاهم شنطة فيها دهب وأجهزة.. وفيه ست كبيرة كانت معاهم في العربية برا، بتقول إنها صاحبة البيت، تحب نعمل محضر ضدها هي كمان؟
أحمد بص لي، وبعدين بص لليلى اللي كانت لسه نايمة في أمان.. أخد نفس طويل وقال للظابط كل اللي دخل بيتي في غيابي يتطبق عليه القانون يا فندم.. مفيش حد فوق الحساب.
في اللحظة دي، حسيت إن الکابوس انتهى.. وإننا فعلاً بدأنا العمر اللي بعده.
الظابط سكت ثانية كأنه بيستوعب قرار أحمد، وبعدين رد تمام يا أستاذ أحمد، المحضر هيتحول للنيابة والكل هيتعرض الصبح.
أحمد قفل السكة ورمى الموبايل على التربيزة. كانت أول مرة أشوفه بالجمود ده. قعدت جنبه ومسكت إيده أنت متأكد يا أحمد؟ دي برضه والدتك.. والناس مش هترحمنا بكلمتين.
بص لي وعينه كانت حمرا من التعب والقهر والناس فين رحمتها بينا وإحنا بنتهجر من بيتنا في نص الليل؟ اللي يرضى لابنه يتشرد هو ومراته وبنته عشان شوية عفش ودهب، يبقى هو اللي اختار يقطع الحبل اللي بينا. أنا مش بظلمهم، أنا بسيب القانون يحميني من شرهم.
مدام سحر جابت لنا شاي وسندوتشات وحلفت علينا ناكل. كلوا يا ولادي، الصبح محتاج صحة، واليوم لسه طويل في المحاكم.
على الساعة 10 الصبح، كنا قدام النيابة. منظر كريم وهو بالكلبشات كان يوجع القلب، بس الۏجع الأكبر كان في نظرة الحاجة فوزية لينا. أول ما شافتني بدأت تصرخ وتدعي عليا إنتي السبب! خربتي البيت وفرقتي الإخوات! يا ظالمة يا خطافة الرجالة!
أحمد مشي ناحيتها بمنتهى الهدوء، الظابط حاول يمنعه بس أحمد شاور له إنه عاوز يكلمها كلمة واحدة. وقف قدام أمه، وقال لها بصوت واطي سمعه الكل يا أمي، أنا كنت فاتح لك قلبي وبيتي، بس إنتي اللي اخترتي تفتحي بيتي ل حرامية عشان يسرقوني. اللي في الكلبشات ده مش أخويا، ده واحد جاي يثبت إني ماليش أمان في سكني. والنهاردة، أنا بختار بنتي
ومراتي.. هما