صفعه


لا.. سكتة تامة.
السؤال مش بس سكت القاعة، ده غير الهوا نفسه.
تيسا لفت الأول وهي مستغربة وبدأت تضايق، وأنا لفيت براحة، وأنا حاسة إن اللحظة دي هي اللي هتقسم كل حاجة ل قبل و بعد.
دومينيك رودس كان واقف وراها بكام خطوة.
إيد ساندة على الكرسي والتانية مشدودة جنبه، كأنه اتحرك من غير تفكير. مكنش شبه العريس اللطيف بتاع من شوية اللي بيسلم ويضحك للصور.
دلوقتي كان باين عليه الذهول.
وكان باصص لي أنا.
مش لتيسا، ولا للضيوف.. ليا أنا.
أخد نفس هادي وقال آنسة ثورن.
وشوشة سرت في المكان.
تحس إن الناس بدأت تعيد حساباتها، وتغير فكرتها عن اللي بيحصل.
تيسا ضحكت ضحكة قصيرة وقالت إنت بتعمل إيه؟
نفض لها تماماً.
وقال تاني بتأكيد أكتر آنسة ثورن.
فكرت أتكلم.. كان ممكن أنهي الموضوع هنا، وأعديها، وأوفر عليه وعلى الكل اللي هيحصل. كان ممكن أسيب تيسا تمشي من غير ما تعرف أبداً.
بس خدي كان لسه بيحرقني.
وفي ركن في ذاكرتي، سمعت صوت تاني من سنين فاتت بيقولي امشي من هنا.
ففضلت ساكتة.
دومينيك بصلها أخيراً.
سألها بصوت واطي إنتِ عندك أدنى فكرة إنتِ عملتي إيه دلوقتي؟
هدوءه رعبها أكتر من العصبية.
ردت بحدة إنت بتتكلم عن إيه؟ دي حاجة بسيطة.. دي مجرد
اسكتي.
كلمة ناعمة، مسيطرة، ونهائية.
وبعدين بص للقاعة كلها.. للضيوف.. للعالم اللي تيسا كانت فاكرة إنها تملكه.
لما اتكلم تاني، كان بيوجه كلامه للكل.
قال الست اللي إنتِ لسه ضړباها بالقلم دي.. تبقى كاسيدي ثورن.
السكوت بقى أعمق.
وبعدين كمل القنبلة
دي صاحبة مجموعة ثورن إنترناشيونال القابضة.
كل حاجة اتقلبت في لحظة.
نفس الناس اللي لسه ضاحكين، بقوا بيبصوا بذهول، بيحاولوا يربطوا بين الست اللي لابسة فستان بسيط دي والاسم اللي بيسمعوه في اجتماعات مجالس الإدارة، وعناوين الأخبار، والصفقات اللي أكبر من خيالهم بكتير.
تيسا بصت له.
وبعدين بصت لي.
وبعدين بصت له تاني.
ولأول مرة، شفت الثقة بتتمسح من وشها.
الصمت في القاعة بقى تقيل لدرجة تخنق. تيسا كانت بتبلع ريقها بصعوبة، وعينيها بتتحرك بيني وبين دومينيك كأنها مستنية حد فينا يضحك ويقول إنها نكتة ب كاميرا خفية.
بس مفيش حد ضحك.
دومينيك مكنش باصص لها أصلاً، كان لسه مثبت عينه عليا، وعينه فيها اعتذار وذهول وړعب من اللي جايه. هو أكيد كان عارف إن شركته كانت بټموت عشان تمضي عقد توريد واحد مع مجموعة ثورن، ودلوقتي شاف خطيبته بتهين صاحبة الشركة في ليلة فرحهم.
قربت منها خطوة واحدة.
الناس اللي كانوا واقفين وراها رجعوا لورا تلقائيًا، كأنهم بيوسعوا الطريق لقطر معدي. تيسا حاولت تلم شتات نفسها، صړخت بصوت مهزوز
مستحيل! دومينيك إنت أكيد اتلخبطت.. دي الشحاتة اللي أبويا طردها! دي...
بصيت في عينها وقطعت كلامها بهدوء
الشحاتة دي يا تيسا، هي اللي وافقت النهاردة الصبح بس إنها تشتري الديون المتعثرة بتاعة شركة أبوكي عشان ميفلسش ويتحبس.
وشها بقى أبيض زي فستانها.
طلعت الموبايل من الشنطة الصغيرة اللي كنت ماسكاها،