اهانة حمايا وكشف السر حكايات صافي هاني


رتبتي، يقلل من أي ترقية آخدها، ويقول عليا بتاعة المكاتب قدام أي حد يسمع. كنت ببتسم، وأساعد في رص السفرة، وألم الطباق، وأبلع كل إهانة كأنها زلطة.
لحد بعد ضهر يوم في سبتمبر، ريحة الشوي مالية المكان، والعيال بتجري بين الترابيزات، و واحد من القرايب باصين الناحية التانية وهو واقف سادد البوابة وفي إيده الكانز بتاعته.
دي عزومة عيلة رأفت، إنتي أخرك تيجي وتطبخي وبس.
حسيت ب 18 سنة ضغط على صدري.
ماعيطتش، وماجادلتش. حطيت الطبق على ترابيزة الجنينة، هزيت راسي مرة واحدة، ولفيت عشان أمشي.
وأول ما خرجت من الجنينة، عربية نص نقل فضي دخلت الركنة.
ماكنتش أعرف إن في أقل من دقيقة، فيه شخص هيفرتك السكوت اللي العيلة دي كانت متمسكة بيه بقالها 20 سنة.
العربية النص نقل وقفت، ونزل منها راجل في الخمسينات، ماشي بتقل شوية على رجله الشمال. أول ما شافه حمايا رأفت، وشه جاب ألوان، وضحكته اللي كانت مالية الوش اختفت تماماً.
الراجل قرب مننا وهو بيبص للمكان، وعينه جت في عيني. فضل باصص لي ثواني وكأنه بيفتكر ملامح حد شافه في حلم قديم، وبعدين بص لحمايا وقال بصوت جهوري سمّع الكل
يا رأفت، مش معقول تكون دي الست اللي كنت عايزني أطردها من الشغل زمان عشان بتدقق وراك في فواتير الأسمنت والمباني؟
الناس كلها سكتت. المعازيم، وأخوات جوزي، وحتى
العيال اللي كانت بتلعب وقفت. حمايا حاول يلم الموضوع وقال بلجلجة
أهلاً يا سيادة اللواء.. اتفضل يا فندم، دي آية مرات ابني، بس إحنا كنا...
الراجل قاطعه وبصلي بابتسامة فيها احترام غريب، وقال
أنا مش جاي عشان العزومة يا رأفت. أنا جاي ل آية. بقالي سنين بسأل وبدور لحد ما عرفت إنها قريبة منك.
طلع من جيبه صورة قديمة، كانت ورقة رسمية بهتانة عليها إحداثيات طريق قديم، وقال قدام الكل
في 2011، كان فيه ضابطة صغيرة قاعدة ورا شاشة وسماعات، لقطت إشارة أنقذت كتيبة كاملة من كمين محقق. الكتيبة دي هربت، بس العربية اللي كنت أنا راكبها لحقها طرف الانفجار.. أنا عشت بفضل ربنا ثم بفضل ذكاء البنت دي، وقدرت أربي ولادي وأوصل للرتبة دي.
بص لحمايا اللي كان عرقان وواقف زي التلميذ الخايب، وقال له
إنت كنت بتقول عليها بتاعة مكاتب؟ البنت دي اللي إنت بتقلل منها، هي اللي خلت عيالك يكملوا حياتهم وأبوهم معاهم، لأن العربية اللي اتضربت كانت المفروض تبقى هي البداية لمذبحة لولا إنها حذرتنا في الوقت الصح.
الراجل مد إيده وسلم عليا بحرارة وقال
يا فندم، أنا الصول اللي فقد رجله في اليوم ده، وبقالي 15 سنة نفسي أشكرك وش لوش. شرف ليا إني أقف قدامك.
في اللحظة دي، حمايا رأفت نزل إيده اللي كانت سادة البوابة، وابتعد خطوتين لورا وهو مش قادر يحط عينه في عيني. السلسلة اللي كان بيحاول