اهانة حمايا وكشف السر حكايات صافي هاني


يكسرها بقاله 18 سنة، اتكسرت هي فوق دماغه.
بصيت لهدوء للصينية اللي كنت حطاها على الترابيزة، وبعدين بصيت لجوزي هاني اللي كان واقف مبهور وفخور، وقلت لحمايا بكلمة واحدة
بلاش تستهين بحد مابيردش عليك، لأن الخريطة دايماً بتكشف المستخبي في الآخر.
أخدت شنطتي ومشيت، والمرة دي، ماحدش قدر يمنعني ولا يفتح بقه بكلمة.
حمايا رأفت كان واقف وشه زي الأموات، الألوان رايحة وجاية فيه، والناس كلها عيونها عليه وعلى اللواء اللي كشف المستور. اللواء كمل كلامه وهو بيبص لحمايا بصه كلها احتقار
عارف يا رأفت.. يومها لما جيت تشتكي من آية وتقول إنها بتعطل الشغل وتدقق في التصاريح، أنا كنت فاكرك خاېف على مصلحة العمل.. مكنتش أعرف إنك خاېف من نظافتها وذكائها اللي كشفوا إن شركتك كانت بتبني مخازن بمواد مغشوشة تحت عذر السرعة.
الهمهمات بدأت تعلى بين القرايب. هاني جوزي قرب مني، مسك إيدي وبص لأبوه بنظرة أول مرة أشوفها في عينه.. نظرة واحد بيفوق من وهم كبير.
حمايا حاول ينطق يا فندم ده سوء تفاهم.. أنا...
اللواء قاطعه بحدة مفيش تفاهم.. الست دي اللي كنت بتقول عليها بتاعة مكاتب هي اللي حافظت على شرف المهنة اللي إنت كنت بتتمسح فيها عشان تلم قرشين. هي اللي حمت عساكر في الوقت اللي إنت كنت بتفكر فيه في عمولتك.
في اللحظة دي، الصمت كان تقيل لدرجة إنك تسمع صوت الهوا. أنا حسيت ب 18 سنة من الۏجع والسكوت بيتبخروا. مكنتش محتاجة أزعق ولا أهين حد، الحقيقة قامت بالواجب وزيادة.
أخدت نفس عميق، وبصيت لحمايا اللي كان بيحاول يهرب بعينه من عين ولاده وقرايبه، وقلت له بهدوء
الخريطة اللي والدي علمني أقرأها مكنتش بس للأرض يا يا أستاذ رأفت.. كانت كمان عشان أعرف المعادن الحقيقية. والنهاردة، الخريطة قالت إن مكانك مش هنا، ولا مكاني أنا اللي وسطكم.
بصيت للواء وقلت له شكراً يا فندم، شكرك ده أغلى من أي ترقية أخدتها في حياتي.
لفيت ضهري ومشيت ناحية البوابة اللي كانت من دقايق مقفولة في وشي. هاني ساب إيد أبوه، ومشي جنبي، وفتح لي باب العربية. وقبل ما نتحرك، بصيت من الشباك وشفت حمايا واقف لوحده في وسط الجنينة، والمعازيم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني وكأن المكان بقى ملوث بريحته.
ركبنا العربية، ومشينا.. ولأول مرة من 18 سنة، حسيت إني مش بس شايلة صينية لحمة، أنا شايلة كرامتي اللي رجعت لمكانها الطبيعي.
وإحنا في الطريق، السكوت كان سيد الموقف، بس كان سكوت مريح، مفيش فيه التوتر اللي كنت بعيشه كل مرة بنرجع فيها من عند أهله. هاني كان ساند راسه على الدريكسيون وهو سايق، وفجأة ركن العربية على جنب، وبص لي وعينه مدمعة وقال
أنا آسف يا آية.. آسف إني سبته يستهلك روحك السنين دي كلها وأنا فاكر إن