اكتشف بالصدفة في المستشفى أن له توأمًا من طليقته… وما فعلته أمه صدم الجميع!

وقفتَ هناك في ممرّ المستشفى، ورائحة المطهّر والقهوة البائتة تملأ رئتيك، فيما كان المطر يطرق النوافذ في الطرف البعيد كتحذير لم تكن تتعلّم كيف تُصغي إليه إلا الآن.
كانت لوسيا قد بدأت تتحرّك من جديد، تشدّ بيدها على كل معصم صغير كأن جسدها كله يعرف غريزيًا أن الوقوف ساكنة أمامك أمر خطېر. وكان الولدان يلتفتان إلى الخلف. أحدهما بفضول ظاهر. والآخر بحذر ذلك النوع الذي يصيب الأطفال حين يشعرون بتوتّر الكبار قبل أن يفهموا أكاذيبهم.
قلتَ
لوسيا، وللمرة الأولى منذ سنوات بدا لك صوتك وكأنه يعود إلى شخص آخر. أرجوكِ.
توقفت.
ليس لأنك ما زلت تملك حقّ الطلب. بل لأنها كانت مرهقة. كنت ترى ذلك الآن فيها بطرق لم ترَ بها شيئًا بوضوح كافٍ من قبل. لم يبقَ في ملامحها شيء من اللين، بل صارت كلها احتمالًا محضًا للبقاء، وقد شحذته الحياة حتى أخذ شكلًا. ذلك الشكل الذي ترتديه النساء بعد أن ينجون من سنوات لم يكن ينبغي لهنّ أن يعشنها، ومن صباحات لم يكن لديهنّ فيها ترف الاڼهيار.
قالت من غير أن تلتفت إليك تمامًا
عشر دقائق. في غرفة انتظار طب الأطفال عند آخر الممر. الولدان سيبقيان حيث أستطيع أن أراهما. وإذا حاولت مرة واحدة فقط أن تمارس عليّ دور الرجل صاحب النفوذ، فسأغادر.
أومأت سريعًا أكثر مما ينبغي.
كان ذلك الشيء الوحيد الذي عرفت كيف تفعله.
كانت غرفة الانتظار شبه خالية في تلك الساعة.
تلفاز معلّق في أحد الأركان يعرض رسومًا متحركة صامتة لا يشاهدها أحد. وضوء المطر يغمر الكراسي البلاستيكية بلون رمادي شاحب. وكانت ممرضة عند المكتب البعيد تملأ الاستمارات وتتظاهر بأنها لا تلاحظ أن حياتك قد انشقّت للتو إلى نصفين في ممر واحد يفصلك عن غرفة والدتك الخاصة في الطابق العلوي.
جلس الولدان قبالتك وعلبتا عصير صغيرتان في أيديهما.
عن قرب، كان الشبه أسوأ.
ليس لأنه كان يمدحك. بل لأنه كان يتّهمك. العينان الداكنتان نفسيهما. الميل نفسه في الحاجبين. والجمود العنيد نفسه في الفم حين لا يعرفان ما إذا كان ما ينظران إليه يستحق الثقة. كنت قد أمضيت خمس سنوات تؤمن أن صمت لوسيا كان نهاية. والآن كان وجهان صغيران يجلسان أمامك ويثبتان أنه لم يكن نهاية قط، بل دفنًا لا أكثر.
بقيت لوسيا واقفة.
وكان ذلك يؤلم أكثر مما لو صاحت في وجهك.
قالت
قلت إنك تريد الحقيقة. حسنًا. لكن ما إن أبدأ، فلا يحق لك أن تقاطعني بسخطك، أو بأعذارك، أو بالنسخة التي صنعتها عني كي تستطيع النوم ليلًا.
نظرتَ إليها وشعرتَ بشيء بارد ومستحقّ يستقرّ تحت أضلاعك.
حسنًا، قلت.
عقدت ذراعيها، لا على نحو دفاعي، بل كما لو أنها تحتاج إلى أن تضمّ نفسها كي لا تتفكك وهي تقول اسمك وما سيتلوه في الغرفة نفسها.
أنت تتذكر طبيب الخصوبة الذي اختارته أمك.
لم يكن سؤالًا.
وبالطبع كنت تتذكره. الدكتور أورتيغا. ذلك المكتب الخاص الهادئ في سانتا فيه. الجدران البيج الناعمة. اللطف الباهظ في صوته حين أخبركما أن فرص لوسيا في الحمل ضئيلة إلى حدّ الإهمال. الفحوصات. الصمت في السيارة بعد ذلك. والطريقة التي أمسكت بها أمك يدك في الليلة نفسها، ووصفت الأمر بأنه مأساوي، ثم عملي، ثم محتوم. والطريقة التي بدأت بعدها تقول أشياء من قبيل أنت تستحق عائلة مكتملة، وبعض النساء ببساطة لم يُخلقن للأمومة، لكن ذلك لا يجعلهن سيئات؛ بتلك النبرة التي يستخدمها الناس عندما يريدون للقسۏة أن تبدو حكمة.
قلت
نعم.
أومأت لوسيا إيماءة صغيرة مريرة.
لقد كڈب.
ولثانية واحدة نسيت بالفعل كيف تتنفس.
استمرّ عرض الرسوم المتحركة على الشاشة.